 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |  | الروح المتعالية كن أول من يقيّم
الشعور بالإنقياد شكل من أشكال الشعور بالدونية , أما الحرية فهي لون من الاستعلاء , نعم .. علينا تقبل هذه الكلمة تقبل المأزوم للحل الوحيد , الشعور بالدونية ليس أزمة عقل حتى يكون الحل هو مزيد من الأفكار , بل هو أزمة روح , والروح لا تفكر بل يفكر (لها) العقل , هي تتعالي حتي لا ترى إلا نفسها فتتحرر من كل ما سواها من الأغيار , حيث يبدأ العقل بتلقائية وبنشاط وبثقة بإعادة ترتيب العالم بما يتناسب ليس مع الأغيار فقد تحررت الروح (الكامنة فيه والسيدة عليه ) منهم , بل بما يناسب روحه المتعالية علي غيرها وتلك هي الحرية ,أما الروح المتعفنة فيبرر( لها) العقل موقفها , ويرتب كل الأوضاع ليحفظ لها عفونتها , فيرفض الإستعلاء باسم الروح الإنسانية الواحدة , ولا أدري لم الأسف علي تفوق الأغيار طالما أن (الكل في واحد), أو يقترح تعايشا سلميا ولا أدري كيف سيتحرك التاريخ , أتتحرك الرياح من مكان إلي آخر إلا إذا كان ثم ضغط مرتفع وآخر منخفض
أيها السادة علينا أن نستعلى عليهم , مؤقتا , بشكل أعمي .. وبعصبية ... وعلامة صدق استعلائنا أن نجهلهم بلا مبالاه وأن نجهل من يعرفهم بيننا ...ومع الوقت ..سيبرر( لنا) العقل كل ما فعلناه .. وسيتجه نحو العاللم من جديد وكأنه يتجول فيه بمفرده أو هو كذلك فعلا , وسيضطر العقل إلي أن يمنح (نا) هويتنا التي نعلو بها لأنه مضطر لأن يحافظ على هذا العلو , وأن يجد له أساس .
| 20 - ديسمبر - 2005 | متى نتحرر من سلطان التقليد للقدامى أو للمعاصرين?!! |  | تنقية المشكلة الفلسفية     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
المشكلة الفلسفية عندنا هي مشكلتان في الحقيقة , متباينتان في السياق , متباعدتان في الزمان , الأولى في عصر السيادة الأسلاميه وهي التحفظ الواعي المقتدر المصيب من أهل السنة , _وكانوا أهل الغلبة أيضا_ علي الفلسفه, أما المشكلة الثانية , فنحياها في العصر الراهن , عصر التبعية , وهي العجزعن التفلسف , الذي هو نتجة قلق الهوية .والقاسم المشترك بين المشكلتين هو عدم التفلسف.
يقع البعض أحيانا في خطأ الخلط بينهما , فحسب ما يعتقد هؤلاء , ( التحفظ الديني تبرير للعجز العقلي , ويجب التخلص منه ليواجه العقل نفسه ويتحرر) , هذه ملخص الدعوى ومكمن الخطأ فيها هو : وضع ظاهرتين منفصلتين في ناء نفسي واحد , وهذا الخطأ منشؤه : اسقاط الشعور بالعجزعلي صورة الذات من حيث هي امتداد في الماضي، أي الهجوم على الترث الذي يتلازم من الناحية النفسية مع تمجيد تراث الآخرين , لمجرد أنه (تراث الآخرين)
هنا ملاحظة بسيطة تساعدنا علي تفهم موقف السلف (الآباء) من الفلسفة , فكلمة (فلسفة) لم تترجم إلي العربية، في حين أن كلمة (الحكمة) كانت تستخدم بكثافة في تراث أهل السنة ,
إذا فموقف أهل السنة من الفلسفة لم يكن موقفا من العقل الخالص، ولم يكن نظر أهل السنه يخلو من وجهة إلى العالم, بل هو موقف من معطيات الفلسفة اليونانية , إنه في الحقيقة موقف بين فلاسفة، وليس بين الفلسفة وأعدائها , أما الاستدلال بوضع كلمة فلسفة وأنه يحمل معنى سلبيا في نصوص التراث فهي مشكلة لفظية , فالفلسفة عند الآباء تعني الفلسفة اليونانيةحصرا أما الناقمون على أنفسهم في صورة التراث، فقد اعتبروا هذه المفارقة اللفظية مشكلة حقيقية وهم بذلك قد وقعوا في نفس ما رموا به أهل السنة : أي الدوران في فلك الألفاظ., والمقارنة بين شيخ الاسلام ابن تيمية و(كانت) تزيد الأمر وضوحا.. لقد سبق ابن تيمية هذا الأخير إلى الاستخفاف بسلطة أرسطو بنفس المبررات , وكان رد الفعل طريفا للغاية إذا كنا نعتبر أن شر البلية ما يضحك , اعتبرنا كانت هو الفيلسوف (بالف ولام التعريف ) واعتبرنا ابن تيمية هو عدو الفلسفة (بالف ولام التعريف أيضا),
المشكلة ببساطة هي أنه كان هناك حاجز نفسي بين هؤلاء وبين كلمة ابن تيمة في حين اشرأبت أعناقهم إلى الآتي من بعيد !!!
أما مشكلة الفلسفة بملابستها الراهنة فلها قول آخر
| 21 - ديسمبر - 2005 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |  | تابع : تنقية المشكلة الفلسفية     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
قلت وسأزيد الأمر وضوحا ....
إن معالجة المشكلة الفلسفية يتطلب تنقيتها من التفسيرات الخاطئة المتعلقة بها , أولها أن الخمول العقلي الراهن سببه: موقف ديني تبلور في عصر السيادة الإسلامية , قوام هذا الموقف هو : رفض الفلسفة , وذكرنا أن هذا التفسير يخفي داخله مغالطة هي : وضع ظاهرتين منفصلتين في بناء نفسي واحد , لأن سياق (رفض) الفلسفة قديما ليس هو سياق (العجز ) عن التفلسف حديثا, وذكرنا أن مشكلة رفض السادة الآباء , أهل السنة , للفلسفة , ذكرنا أنها مشكلة لفظية , وأنهم امتلكوا القدرة علي صياغة نظرية في المعرفة وفي الوجود. وأن لفظ الفلسفة عندهم لا يعني الفلسفة ذاتها بل يعني فلسفة اليونان تحديدا وطابورهم الخامس بالتبعية (ابن رشد,ابن سينا,الكندي,الفارابي), بدليل أن لفظ فلسفة لفظ الحكمة ظل كل منهما يستخدم كما هو دون ترجمة , أي أن الفلسفة لا تعني الحكمة أو العقل عند أهل السنة , وأن موقف أهل السنة من اليونان كان موقف فلسفي أصيل , وأشرنا إلي أن ثورة (الفلسفة الحديثة) علي أرسطو كان مسبوقة بكتاب نقض المنطق لشيخ الإسلام ابن تيمية واستخدمت نفس حيثياته. هذه المشكلة اللفظية أشبه برفض كيركجور و هيدجر إطلاق لفظ الوجودية عليهما . على أي حال لقد صرح الإمام ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة أن (الفلسفة لا تعطي الباطل من حيث هي فلسفة), أما شيخ الإسلام فلم يرجح العقل(الخالص) علي النقل بل قرر عدم التعارض بينهما , الموقف من الوحي ألا يشكل في النهاية موقف عقلي أ ? أهل السنة أقرب ألي العقل من (الفلاسفة) الذين تنكروا له تماما لحساب الوجدان , أو لحساب الحس , أم أن العقل هو قميص عثمان , وأن المشكلة الحقيقية هي التلبس( بعلاقة مشبوهة) بالوحي !!!!
سأخبركم بمفاجأة يعرفها المصابين ويتجاهلونها : النصرانية واليهودية يتدفقان بخبث وحيوية تحت الفلسفة الغربية ويصوغان معالمها حتى في أشد هذه الفلسفات إلحادا..... وللموضوع بقية وتفصيل.
| 23 - ديسمبر - 2005 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |  | تابع تبقية المشكلة الفلسفية 2     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
سمعت أن الرغبات النفسية غير الواعية تحاول الانتقال إلي الوعي في شكل أفكار, وأنها قادرة أن تتحايل علي الواقع, فتظهر في فكرة ما فإن فقدت هذه الفكرة صلاحيتها ظهرت الرغبة متخفية في فكرة أخرى , ونحن الآن أمام نموذج لتعدد صور (الرغبة في ازدراء الذات) , وانتقالها من فكرة (التراث المذنب في حق الفلسفة) , إلى ( نقد العقل العربي ذاته) أي من حيث هو عربي , علي يد كاتب من كتاب الوراق يصر علي كتابة اسمه بالحروف اللاتينية! سنتعرض لهذا فيما بعد لكن من الطريف أن هذا النقد للعقل العربي...... معاداة للسامية فعلا !!:)
الأخت شادية , لا يعنيني في شيء الشيعة أو شلة ابن سينا وابن رشد ... لا أقصد بكلمة الآباء سوى أهل السنة والجماعة , أيضا أدركت تفهمك لعلاقتنا بالنص , رغم أن هذا التفهم قاتل لمزيد من التفهم.
أكمل الآن ما انتهيت إليه في المقال السابق من نقد الموقف السلبي للبعض من التراث , وتحديدا علاقة التراث بالوحي , وبحث مدى منطقية اعتبار هذه العلاقة حائلا بيننا وبين التراث .
السؤال الذي يفرض نفسه هنا : أحقا منقطعة هي العلاقة بين الفلسفة الغربية وبين الدين محققة بذلك مثال الفلسفة كما يتوهمه المصابون ?
أتخلو حياة الغرب الفلسفية من أي أثر للنصوص الدينية التي تعكر على البعض صفو حياتهم في البلاد العربية ?
هيجل كنموذج : لاشك في تأثره باللاهوت وكان الدين موضع اهتمامه طوال حياته وليس ذلك غريبا علي رجل كان يعد نفسه في مطلع حياته ليكون قسيسا .
يعتمد هيجل منهج الاستنباط , أي توليد الحقائق في الذهن من بعضها البعض , لكن الأساس الذي وضعه لعملية التوليد هذه هو الثلاثية الراقصة كما قيل عنها : الفكرة تفض نفسها في نقيضها ثم تعود إلى نفسها في المركب منهما الذي يشكل بدوره فكرة أخري .... وهكذا , ليس عندي أي تعليق على هذه الثلاثية سوي أن هيجل (الفيلسوف جدا) أعلن بصراحة أن فلسفته متحدة تماما مع الديانة المسيحية لأنها الديانة المطلقة ومضمونها هو الحق المطلق , و ثلاثيته مستمدة من ثلاثية الأب والابن والروح القدس , ويقرر أن معتقدات الكنيسة المسيحية في التثليث والخلق و السقوط والتجسيد هي حقائق العالم علي شكل تمثيل حسي , الوحدة الكامنة وراء الأضداد , وهي هاجس هيجل الملح , مصدرها تناقضات المسيحية ومحاولة القفز فوقها , بل إنه لا يكتفي بالانتصار للاهوت بشكل مجمل بل يتجاوز ذلك إلى البحث للتشريعات الكنسية عن مكان لها وسط سلسلة استنباطاته , لتكون ضرورة عقلية (أنظر فكرته عن الضرورة العقلية لعدم الطلاق من منظور جدلي .)
أما فرويد فرغم استخفافه بالدين , إلا أنه متأثر عن غير وعي بالمسيحية من جهة , ومتعصب بوعي لليهودية من جهة أخرى.. كل حَواريّي فرويد يهود، ما عدا آرنست جونز و كارل يونج , ويصفهم جونز بأنهم يهود بشكل حاد , ولكن دعك من هذا , هذه شؤون خاصة , المهم ألا يؤثر هذا على نظريته لأن الدين لا يحجر على العلم , أليس هذا ما سيقال ?
حسنا: لقد طلب المعهد العلمي اليهودي في لندن من فرويد عدم نشر آخر كتبه (موسى ورسالة التوحيد) لأنه سيفضح النوايا اليهودية ولكنه رفض. هذا فيما يخص قصده الواعي للانتصار لليهودية , أما فيما يخص تأثره غير الواعي بالمسيحية , فقد ظهر في صياغته لمركب أوديب الذي جعله أساسا لموقفه من الأخلاق ومن الدين تحديدا .
يتضمن مركب أوديب أن الدين هو شكل من أشكال الشعور بالذنب الذي كان يسيطر على الطفل تجاه أبيه أثناء فترة الرضاعة , ذلك الشعور الذي كان سببه مشاعر مركبة من كراهية الطفل لأبيه لامتلاك الأب للأم الذي يحاول الطفل احتكار ملكيته لها , من ناحية , وإكبار الطفل لهذا الأب من ناحية أخرى , أما الافتراض المسبق الذي لم يبرهن عليه فرويد , أو النقطة الخطأ التي بدأ منها بتحليله التراجعي , فهو أن الدين شعور بالذنب .
الحق: إن هذه النظرة للدين نظرة كنسية تماما , مفاهيم توريث الخطيئة , والخلاص , والنظر إلي الممارسة الجنسية كخطأ لا بد منه (أنا ابن الخطيئة ومن الخطيئة ولدت) , كلها مفاهيم غلفت بها الكنيسة الضمير المسيحي بشعور جارف بالذنب .. فرويد رغم يهوديته لم ينفك من أسر اللاوعي الغربي الذي صاغته المسيحية.
تشنجات نيتشه ضد الدين هي في الحقيقة ضد مفاهيم مسيحية , إعلاء الجسد علي الروح بشكل مستفز , النسق الأخلاقي المسيحي غير عملي إلي أقصى حد , لو كان الإسلام هو ديانة الغرب لما ظهر نيتشه
الخلاصة : إذا كان رجوع فلسفة ما إلى الوحي سببا لرفضها فلنرفض فلسفة الغرب
| 25 - ديسمبر - 2005 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |  | تابع تنقية المشكلة الفلسفية 3     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
أشك في صدق معظم المتسائلين عن حل لمشكلة الفلسفة , فهم لا يريدون حلا , بل يريدون أن تبقي هناك مشكلة , نقطع أعمارنا في البحث عن حلها , الحل الحقيقي لمشكلة العقل العربي هو المشكلة بالنسبة لهم , لأنه سيفقدهم مبرر ازدرائهم للعرب , أي لأنفسهم.
أما القلة القليلة الباكية بصدق أو الغاضبة بصدق , فإليهم أتوجه بحديثي
أصدقائي : الفلسفة هي توحيد الأشياء في كل واحد يجمعها , والذات بطبيعتها تنظر إلي الأشياء على أنها امتداد لها , فتعامل الأشياء حولها نفس معاملتها لنفسها , فإذا كانت الذات متوحدة مع نفسها , سعت بنشاط وثقة إلى توحيد الأشياء حولها , أي عاشت الفلسفة , أما الذات التي تشعر بالدونية , والتمزق , فتظل أبدا في حالة تقمص للآخر , حتى لو كان هذا الآخر يجمعه أطياف شتى متنافرة , فتعجب إذ تراهم منبهرين بفلسفة اليونان , وبفلسفة الغرب الحديثة التي هي ثورة علي فلسفة اليونان , وفي الآن ذاته ! , ترى أحدهم يقدس هيجل ويقتفي أثر من ثار عليه , وفي الآن ذاته ! , تراه ماديا... يحتكم إلى مثل أفلاطون !, عقلانيا ....يؤمن بالتجربة !, يقبل منطق أرسطو بحذافيره .....ويحاول أن يبعث في نفسه نيتشه من جديد !, ينبهر دون أن يقرأ ويزدري دون أن يقرأ أيضا!
أصدقائي : الحل في هذه العبارة : ( إما نحن وإما الغرب ) , لأن الذات التي تعرف نفسها , تعرف في الوقت ذاته أنه لاشيء معها , ولكي نشعر بذاتنا لابد أن نكف عن الشعور بالآخرين , إذا كان الشعور هو أول العلاقة بالواقع , فلنؤثر أنفسنا به , لنبدأ بداية صحيحة .
دعكم ممن يرى الحل في التسوية بين الهوية والمعاصرة , فهذه نظرة موضوعية , لا تعني الذات في شيء .
الذات تقول : العصر الحديث لي بكل ما فيه , ولست أنا له , لست معاصرة لأن العصر يتبعني , ولست أنا أتبعه , فاتبعوني أهب لكم كل شيء ,
العودة إلى الآباء ليس عودة إلى عصر قد مضي بل هو التحام يجعلنا شيئا واحدا ممتدا عبر الزمن بشكل رائع , لن يقول الآخرون: إن العرب قد ذهبوا إلى عصر سحيق , فليس هناك ذهاب , بل سيقولون: إن العرب ممتدون عبر الزمن , ثم إن كانوا مصرين على المعاصرة وتقليد الآخرين , ففي موقف الغرب من دولة إسرائيل _المؤسسة علي (نصوص دينية)_ ما يدعو إلى محاكاتهم والعودة إلى التراث.
ودعكم ممن يطلق علي الوحي ( نصا) , تقليلا من شأنه , أيختزل الوحي إلى أن لا يكون غير نص !
ودعكم ممن يقول: إن النص (يقصد الوحي) , أضيق مجالا من ظواهر الطبيعة , فهذه مفاضلة مفتعلة , والعقل يقول : ( كلاهما عندي سواء , فالخبر الإلهي حقيقةٌ، أتت إلي من الله بطريق النقل , والظاهرة الطبيعية حقيقة، أتت إلي من الله بطريق الحس , ولا يعنيني في شيء اختلاف هذا عن هذا , وأنا أتأمل في كليهما على السواء).
لقد انفلتوا من دعوى تعارض العقل مع النقل إلي دعوى المفاضلة بين النقل و الطبيعة أمام العقل , ولقد سمعت قديما عن مرونة النفاق.
أصدقائي : لا أري مبررا للتلميح بأن كل من يقول : (آبائي.......) فهو متعطش ( للسلطة) , فليست هناك علاقة منطقية بين الرغبة في السلطة (جدلا) وبين صدق دعوى الراغب فيها , وإلا فلنرفض كل قول لفلاسفة الغرب لأنه ليس بينهم من لا يرغب في ( الشهرة) .
وإن كان هناك علاقة بين الدعوى وبين السلطة , فهي علاقة الغاية بالوسيلة , لا ننكرها , ونرفض أن تكون مجرد ( هاجس) , بل هي هدف واضح مشروع, ألم يقل أفلاطون (إن كان هذا الاسم يبعث الخدر والطمأنينة في النفوس ) : إن المدينة الفاضلة هي المدينة التي ( يحكمها) الفلاسفة ? ثم... هل ثم رضى بالواقع يكمن خلف التحذير من استهداف السلطة ? ممن هذا الرضى ? أمن المتأففين من الواقع , الباحثين عن حل لمأساته!? ....اللهم ارزقني عقلا افهم به ما يحدث!
فلتنفضوا عن قلوكم ما سوى الإيمان بقدسية تعاليم الأجداد.....
ولتصمدوا أمام موجات التحلل التي تحيط بنا .......
ولتعلموا أن استعانتكم بالآخر هي استعانة الحمل بالذئب......
ولا تهربوا من سفينة الهوية..... لتعلوها بشجاعة.....أو لتغرقوا بشرف........
ألا لعنة الله على الفئران.
yahyyya@hotmail.com | 29 - ديسمبر - 2005 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |  | تابع تنقية المشكلة الفلسفية 4     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
( الوعي بالذات يؤدي إلى الوعي بالعالم)......,( الوعي بالعالم يؤدي إلي الوعي بالذات ) , مقولتان يصعب قبول إحداهما ورد الأخرى , غير أن قبولهما معا يعني الدوران في حلقة مفرغة , والتوقف عن الوعي في النهاية .
الأولى تفرض علينا أن نهرع إلي كل ما يميزنا عن غيرنا : (الدين اللغة التاريخ ). والثانية تحتم علينا الانتباه إلي كل ما هو غيرنا: ( مفردات الحداثة)
الحقيقة أن العقل ليس في وضع يسمح له بأن يقترح على الوعي أن يكون بكيفية معينة , ولن ينتظر منا الوعي أن نحسم جدلية الأنا والآخر , فهو هناك بالفعل خارج العقل وعلى أرض الواقع , فهناك ذوات تعي نفسها وتعي العالم , دون أن يدرك عقلها العلاقة بين صورة الذات وصورة العالم , إذا فنحن في حل من المفاضلة بين المقولتين , وليس علينا سوى تحليل الوعي نفسه والإنصات له , وتمثله بشكل سليم.
وعي الذات بالموضوع , أو الأنا بالآخر , يتضمن وعيا بمفهوم وسيط بينهما يجعلهما وحدة واحدة , هذا المفهوم يمنحهما معا هويتهما في الوقت ذاته , مفهوم الملكية مثلا يمنح كلا من اللص والشرطي هويتهما معا فيكون اللص هو الآخر بالنسبة للشرطي بوصفه خطر على الملكية التي هو حارس عليها , ويكون الشرطي هو الآخر بالنسبة للص بوصفه حائل بينه وبين الملكية في شكلها العيني (ممتلكات الناس)
هذا المفهوم الوسيط , أي مفهوم , يختزل في الذات إلى مفهوم أرقي وأكثر تجريدا منه , فمفهوم الملكية مشتق من حق المواطنة , وحق المواطنة مشتق من الوطن,.... وهكذا
عملية اختزال المفاهيم هذه تلقائية ولا تتوقف إلا عند المطلق , إذا فالمطلق هو الطرف المتوسط بين الذات والموضوع والذي يشملهما ويفض انغلاق الدائرة التي يمثلانها ,وعلى ذلك فالشعور بالمطلق محايث لعملية الوعي لا تنفك عنه بحكم منطق الوعي ذاته. وأنا لا استدعي المطلق ليسهم في صياغة الأنا والآخر بل ليس هناك أنا وآخر إلا وهناك مطلق , المشكلة أنه عندما يترهل الشعور بالمطلق تبدأ الذات في صياغته بدلا من أن تصاغ به , فيبدأ المثل الأعلى للفرد أو للأمة بالنكوص إلي الذات والخضوع لها حيث يسوده منطق الفوز باللحظة الراهنة , وحيث تؤله الذات نفسها أو تؤله ذات أخرى قريبة الشبه بها
(صورتها)
البداية السليمة هي ضبط المطلق وإخراجه من الضمنية إلي الصراحة وجعله سيد الموقف في علاقة الأنا بالآخر , المطلق في الحالة العربية هو الوحي , بكل ما يحمله من نظرة إلي الإنسان والحياة والحق والباطل والخير والشر.
لقد ذكرنا أن المطلق محايث للوعي , وهذا يعني أننا نعتبر استبعاد المطلق من العلاقة مع الآخر , حفظا للسلام العالمي! , خدعة , لأن الشعور بالمطلق أكثر رسوخا من العقل الذي يريد استبعاده , استبعاد المطلق لا يعني أكثر من تحول الذات إلي موضوع لفعل ذات أخرى , أو هو الشعور ب (التشيؤ)
وهذا الشعور هو الذي صاغ عبارة (الإسهام في بناء العـالم) , وكأننا مجرد مخلوقات وظيفتها بناء العالم , لقد اختفي الشعور الجميل بأن العالم شيء من أشيائنا ولسنا شيئا من أشيائه.
الشعور بالتشيؤ هو الذي جعل التوازن أمرا لا بد منه بين الهوية والتواصل مع الآخر , وكأن الهوية أمر مختلف عن التواصل , وكأننا نجهل أنها هي التي تفرض الكيف الذي يبدو عليه الآخر,ومن ثم , نوع التواصل معه.
أو كأن الهوية شيء ينبغي (ستره) عندما نتواصل مع الآخر.
وهذا الشعور هو الذي صاغ العبارة التي شُبِّهتُ فيها بأنبياء التوراة , ولا أدري لماذا التوراة وليس القرآن مثلا!
أعرف أن أشق شيء علي الذات هو أن تعود إلي نفسها .. لكنه الطريق الوحيد.
شكرا لأم فراس .. وبالغ اعتذاري لأي إساءة غير مقصودة ..وأعلن عن سروري لهذا الحوار الرائع
| 2 - يناير - 2006 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |  | تابع تنقية المشكلة الفلسفية 5     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
الشاب عبد الحفيظ لم يكن يقصد الإساءة إلي العقل العربي ذاته !, وما في الأمر غير نقد برئ وهادف لمرحلة طارئة من مراحله , فقال : كنت أقصد امتداد هذا العقل في الحاضر، , إذا فأنا اتفق معه (إن) كان الأمر كذلك,غير أني التمس لنفسي عذرا في ( سوء فهمي! ), إذ كان يعتمد في_ نقده_ علي مقارنة عبر حضارية ,بين العرب والفرس واليونان ,كما أن هذه المقارنة كانت في عمق الماضي , أيضا فالحالة المؤقتة , حسب ما ذكره الأخ , ممتدة عبر المستقبل فقد قال : أكيد أنه كانت هناك بعض التفريعات التي لم تكن تخلو من إبداع ...ولكن ذلك كان يتم داخل دائرة انغلقت إلى الأبد ، فأصبحت الحركة فيها دائرية ، تكرس التكرار و الرتابة ، و تلتهم ما تنتج ، فصار الزمن فيها زمنا مكرورا و معادا ..زمنا ميتا ، أو هو بالحي-الميت أشـبه,,,,,,, .يبدو أننا لن نتحرر أبدا ، لأن العقل العربي قدم استقالته منذ أمد بعيد
ولما كان هذا نقده للعقل العربي هو عبر الماضي وعبر الحاضر وعبر المستقبل وعبر مقارنة عبر_حضارية أي أن نتائجها تمس العقل، صميم العقل العربي , ظننت أن هذه دعوة مهذبة للانتحار الجماعي لكن الأمر كان على خلاف ذلك والحمد لله.
أيضا لقد أعلن أن حديثه عن النصوص , وأن العقل العربي يستبدلها بظواهر الطبيعة , لا ينسحب على الوحي !, فذكر أن : النص الديني ،لا يعني النص القرآني, فأنا أتفق معه هنا أيضا في أن الوحي والطبيعة ليسوا في وضع بحيث يستبدل أحدهما الآخر, على أني التمس لنفسي عذرا في سوء فهمي هنا أيضا ,فأنا لا أعلم نصا ديـنيا تستقى منه التشريعات ويأتي في سياق الحديث عن العقل العربي غير القرآن . على أي حال , فأنا اتفق معه إذا في أنه لا يحسن بنا استيراد مشكلة تعارض النص الديني مع معطيات الطبيعة من قوم أحرق أسلافهم جاليليو حيا إلي قوم ظهر في أسلافهم : الخوارزمي وابن النفيس وابن الهيثم وابن البيطار و البيروني والإدريسي والحموي , لا يحسن بنا استيراد هذه المشكلة لمجرد الرغبة في المحاكاة.
وهاهو يقصر حديثه علي الحالة العربية في عمقها الوجودي الآني وليس غير ,ولكنه لسبب متعلق ببنائه النفسي , يولي ظهره لموضوع النقاش , الذي هو المسألة الفلسفية في الواقع العربي ,وينقض فجأة (وبدون إحم ولا دستور) على فصيل اجتماعي معروف إعلاميا باسم التيار الإسلامي , وهذا ابتعاد عن موضوع النقاش لأن هذا التيار متجاوز للجغرافيا العربية من حيث المكان , ومتأخر عن الانهيار العربي من حيث الزمان, ومحدود التأثير علي المجتمع العربي من حيث القوة , لقد استغل الشاب عبد الحفيظ وضعية التقاطع الزمكاني بين الحالة العربية وبين التيار الإسلامي , فنسب إليه كل الموبقات العربية , من حرب الخليج حتى كارثة تسونامي !! ,هو يجهل أن فكرة تفسير الظاهرة الإسلامية من خلال البنية الاجتماعية العربية , فكرة قد عفا عليها الزمن , وأنها قد استبدلت بالتفسير الحضاري , أي علاقة الشرق بالغرب , ويبدو أن أفكار الشاب عبد الحفيظ عن الواقع تتغير بعد تغير الواقع بعشر سنين , وهو في هذا يعبر وبأصالة عن الحالة العربية المتردية , لكن ما استوقفني هو انتزاعه المتعسف لظاهرة عرفت في التاريخ الإسلامي بظاهرة (أبو نواس ) , وهي انتشار أدب اللواط في البيئة الإسلامية القديمة , وتكرار تصريح العلماء (في فترة ما من فترات التاريخ الإسلامي) بخطورة مصاحبة الأمرد ,وبعد أن انتزعها بتعسف من سياقها التاريخي يلصقها قسرا على لسان مفكري التيار الإسلامي ,فينسب إليهم فتوى بحرمة كرة القدم لأن عورة الرجل فيها متكشفة , لأن عورة الأمرد أشد غواية من .... وكان يتعين عليه أن يستقي معلوماته من الواقع وليس من أفلام عادل إمام ومسلسلات وحيد حامد وكتب فرج فودة ,
لكن يتعين علينا الآن أن نحلل ظاهرة أبو نواس , لأن المصابين كثيرا ما يتوقفون عندها.............. | 4 - يناير - 2006 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |  | تابع تنقية المشكلة الفلسفية 6     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
ظاهرة أبو نواس أو أدب اللواط في التاريخ الإسلامي , ظاهرة حضارية , ليس بمعني أن هذا السلوك مبرر أخلاقيا , بل بمعني أن هذه الظاهرة مرتبطة بالحضارة من حيث هي , أي بمطلق الحضارة ,بغض النظر عن مضمونها الذي يميزها عن سائر الحضارات..
مرتبطة بطور معين من أطوار نشوء الحضارة ,بغض النظر عن رسالة هذه الحضارة..
مثل تجاعيد الوجه مثلا ,تظهر في سن معين بغض النظر عن طابع الشخصية .
أما آلية ظهورها فهي آلية لاشعورية , يقوم فيها المجتمع بدور الخالق للقيم الجمالية للفرد , بحيث تكون هذه القيم مسخرة لتلبية احتياجاته , دون أن يعي الفرد علاقة مزاجه الشخصي بوظيفيته الاجتماعية .
المجتمع الريفي , أو الحضارة الناشئة كلاهما في حاجة إلي الأيدي البشرية في الزراعة أو في الحرب : فتصاغ القيم الجمالية بحيث تكون في صالح المرأة موفورة الصحة أو الممتلئة المطيعة .
تقل الحاجة للأيدي البشرية في المدن أو في الحضارات الراسخة نوعا ما: فتصاغ القيم الجمالية للفرد بحيث تكون في صالح المرأة النحيفة ذات الشخصية .
عند وصول الحضارة لقمة مجدها , تفقد الشعور بالإحساس بالخطر , فينتزع من الأفراد الشعور بالجماعة , وتبدو اللذة الجنسية مجردة عن أي وظيفة اجتماعية ويظهر الشذوذ الجنسي. وهذا شأن أي حضارة .
الحضارة اليونانية في قمة مجدها (وهي نموذج الإنسانية في نظر البعض) نظرت إلي العلاقات بين الذكور كما ننظر نحن إلى الزواج التقليدي .
الدراسات الحديثة لا تكاد تستثني أحدا من فلاسفة اليونان من تهمة ممارسة الشذوذ , فمعظم النبلاء كانوا يجمعون بين زوجة وغلام , ونظرية الحب الأفلاطوني وضعها أفلاطون في حب الغلمان, ولم يتزوج إلى سن الثمانين , وكان عشيقه يدعي (الكسوفديون) وهو الذي صرح بأن (تحريم اللواط يرجع الي الشر في قلوب المشرعين والطغيان من الحكام والخنوع من المحكومين ) ونهر أفلاطون غلاما رفض مضاجعته قائلا له : ( إن رفضك يثبت انك لست من اثينا ولا من اسبرطة ) , وخلال ثلاثة أجيال كانت رئاسة الأكاديمية تنتقل من عاشق إلى عشيقه... أرسطو كان عاشقا لتلميذه (هيرمايس) وكان يصرح بأن (الغلام النبيل هو من يخلص لرجل واحد) أما سقراط فقد اشتهر بخلافاته مع زوجته بسبب علاقاته مع تلاميذه , التي كادت أن تتسبب في مقتل سقراط بسبب غيرة بعضهم من بعض .. كلمة lisbian مشتقة من مدينة ليسبوس اليونانية
(من كتاب خواطر مسلم في المسألة الجنسية بتصرف . المراجع الأجنبية في الكتاب المذكور)
علي الأقل أخذت هذه الظاهرة في الحضارة الإسلامية شكلا أكثر احتراما فلم تصل عند المسلمين إلي شخصيات بحجم سقراط وأرسطو وأفلاطون عند اليونان , كما أنها كانت ظاهرة غير مستقرة بسبب هجوم العلماء عليها , وهو الموقف الذي يسخر منه البعض.
وبمناسبة الشذوذ فأحد فلاسفة عصر النهضة التي يتعشقها الجابري واسمه بالكامل (جان جاك روسو) كان لا يتلذذ جنسيا إلا بالضرب علي مؤخرته ...................أعتقد أن هذا يصلح كعقاب لكل من لا يحب بلاده وأمته......... :) | 4 - يناير - 2006 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |  | تابع تنقية المشكلة الفلسفية7     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
كل عام وأنتم بخير ....دعوة من القلب .... ورغم ذلك سأكمل ما بدأت .
ملخص دعوى الأخت شادية: (أن العرب في سلوكهم التسلطي , وفي اتجاههم نحو الغرب , أو في نزوعهم نحو السلف , إنما يحاولون إشباع رغبة عميقة واحدة , وهي تجاوز الخوف والإحساس بالأمان ) , وهي بذلك قد تناقضت مع نفسها سهوا فقد استبعدت في مقالة سابقة ذلك البعد النفسي _الذي تبوأ الآن مركز الصدارة _ لحساب البعد الإجتماعي نحن شعوب لديها مشاكل ، ومشاكلنا ليست لفظية ولا فلسفية ولا نفسية ، ولا حتى نظرية كالسؤال عن الهوية وما شابه . نحن مجتمعات غير منظمة ، تهدر طاقاتها المادية والمعنوية ولا تحسن استغلالها ، ومشاكلنا واقعية وملموسة : وهاهي تجعل المشكلة النفسية في المقدمة بعد أن كانت مجرد عرض للمرض وليست المرض نفسه في قولها : الكثيرون منا مبهورون بالحضارة الغربية وهذا طبيعي ، الناس دائماً تعجب بالقوي وتنقاد له كأن الخلل النفسي تحصيل حاصل وليس لب المشكلة .
أما الأخ عبد الحفيظ فقد أضاف لموضوع التسلط بعض التفصيلات , تتعلق بالتمييز بين التسلط الطبيعي , والتسلط الزائد عن الحاجة !!! ، باعتبار الأخير يشكل مهادا نفسيا يمد الممارسة التسلطية بأقساط من المشروعية تفيض عن حاجتها الطبيعية بما يجعلها تتمتع بالقبول الاجتماعي وكأنه يقبل بقدر (معقول ) من التسلط !!!
المهم أن هذه نقلة من الطرفين في اتجاه الجانب النفسي للموضوع , ولا يسعني إلا أن أتفق معهما بلا أي تردد , بل إني قد سبقتهما إلي اعتبار المشكلة الفكرية والاجتماعية عرضا للمشكلة الأكثر أصالة وهي المشكلة الروحية ( انظر مقالتي بعنوان : الروح المتعالية , مجلس الأدب : الوراق), بل إني أزيد الأمر تفصيلا : ليس هناك أي سلوك على الإطلاق لا يهدف إلي غاية نفسية وكل الغايات النفسية تختزل إلى الرغبة في الخلود , حتى اللذة يمكن اختزالها إلي الخلود باعتبارها شكلا من أشكال الانفلات من الزمان , وهذه جزئية متخصصة ليس هذا مقام شرحها , المهم أنني لا أتنكر لمبدأ وحدة الرغبة في السلوك الإنساني , رغم ذلك , وخلافا لما قد يبدو , فلم نصل بعد إلى نقطة اتفاق , والاختلاف يكمن في (الهدف) من تناول البعد النفسي , فغالبا ما يتم إبراز البعد النفسي للسلوك بهدف سلبه أي أساس عقلاني يستمد منه السلوك مشروعيته , (هذا السلوك مزيف لأنه مجرد قناع لرغبة نفسية غير واعية) . علي هذا الأساس , وصلت بعض الفلسفات الغربية إلى نتيجة أن الإنسان ليس ما هو عليه , أنه مزيف بطبيعته ولا داعي للبحث عن حقيقة , وعلى هذا الأساس نظرت الوجودية والتحليلية إلي السلوك الديني بل وإلى الحياة كلها نظرة استخفاف . وعلى هذا الأساس أيضا قررت الأخت شادية أننا نعيش حالة من العجز يتم التعويض عنه بإيهامات دينية وثقافية تنقلنا من الأرض إلى السماء ، نقضي حياتنا نجري وراءها ، ودون أن تغير في واقعنا شيئاً الحقيقة أن النتيجة التي ستفرض نفسها في ضوء مقدمة (زيف السلوك الإنساني ) هي نتيجة كارثية إذ أنها تنسحب علي كافة أشكال السلوك .
دعكم من كونها كارثية فهي مضللة ومبنية علي خلل في العلاقة بين العقل والروح وهكذا الغرب دائما على مدار تاريخه , عدم القدرة على إحكام الفكر , فإما تأليه العقل وأما إنكار وجوده.
ليس هناك سلوك لا يهدف إلي السعادة (الخلود , اللذة , الأمان ) , العقل هو الذي يميز بين السلوك المشروع وغير المشروع على أساس إمكانية تحقق السعادة , وعلى المدى البعيد, من خلال هذا السلوك أو ذاك .... بشكل ضمني غير صريح اقترحت الأخت شادية أن (القدرة علي تغيير الواقع ) هو المحك الأفضل للتمييز بين هذا السلوك أو ذاك , فهل أصابت أم أخطأت ???........ | 16 - يناير - 2006 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |  | تنقية المشكلة الفلسفية 8 كن أول من يقيّم
آسف جدا على التأخير لأسباب صحية قاسية .
أعتقد أن الغاية المرجوة من أي حوار فكري ليس المران العقلي وحسب , بل هو شكل من أشكال التغيير الاجتماعي , حيث يتحول الفكر إلي حركة حينما يصل إلى نقطة حرجة أفقية تتمثل في اشتراك أكبر عدد من أفراد المجتمع في أقل وأعمق عدد من الأفكار , وإلى نقطة حرجة رأسية تتمثل في مدى إخلاص هؤلاء الأفراد لتلك الأفكار ومدى استعدادهم للتضحية من أجلها , ولقد استخدمت لفظ الأفراد لأني لا أؤمن بالمجتمع بل أعتبره الطرف الخصم الحقيقي في أي حوار فكري أمام الفرد أو أمام العقل لأن الفردية والعقلانية متحالفتان في أي حوار فكري ( الأفكار التي تستمد شرعيتها من شيوعها في المجتمع غير منطقية في الغالب , مثل فكرة أن أرسطو رجل عظيم , أو مثل فكرة أننا لا نمارس الفلسفة لأننا متيمون ومخلصون للغزالي لدرجة البكاء والنحيب , وقد قال لنا: لا تتفلسفوا، وها نحن لا نتفلسف ) , الفكر يستخدم الحوار ليصل من خلاله إلي النقطة الحرجة التي يتحول عندها إلي حركة , والحركة هي الثورة وقد اتخذت من المجتمع ضحية لها , أو هو ليس ضحية لأنه مذنب , أو هو ليس مذنبا في استعباده للأفراد لأنهم أرادوا ذلك , فليس هو إلا معبر أمين عن رغباتهم اللاواعية.
ليكون الحوار مثمرا كالنبات , لابد أن ينموا لأعلى كالنبات أيضا , أي أن يتقدم باستمرار , وإذ اضطر إلي التكرار , فإن هذا يسيء للحوار , أقول هذا لأن الضيف الجديد _ومرحبا به على أي حال _يكاد أن يضطرني إلي تكرار ما ذكرته من تبرئة السلف من إثم حالتنا العقلية , وأنا أحيله إلي المقالة الأولي والثانية لنا , ونهيب به ألا يحرمنا من هذا ( الإمعان ) الذي حظيت به مقالات الأخت شادية .
وللحديث بقية .
| 25 - يناير - 2006 | لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ? |
|