الفلسفة و الإيديولوجيا كن أول من يقيّم
الفلسفة،هي رؤية الفرد( أو الجماعة)، للحياة ، و الناس،..و العالم.و لكنها رؤية، يحتفظ بها هذا الفرد لنفسه، و لا يناضل من أجل فرضها على الناس: أي أنها تبقى مجرد آراء و أفكار، نظرية، قابلة للنقاش، و التعديل.أي أنها هنا، تكون " وسيلة للبحث عن الحكمة"، أو عن المعرفة الصحيحة و الحقيقية، او بكلمة واحدة :البحث عن العلم.." للخلاص الفردي" ، بالأساس، و الخلاص الجماعي أحيانا. و لكن هذه الفلسفة، تتحول إلى إيديولوجيا، إذا رغب ذلك الفرد أو تلك الجماعة، في تحويلها إلى ممارسات عملية،أو طريقة وحيدة لتوجيه و إرشاد النشاط اليومي-(بغض النظر عن قيمة أو مضمون هذا النشاط).هنا، عندما يشعر الفرد ، بأنه لم يعد " منفتحا " على الآراء الأخرى المخالفة له؛و أنه صار ملتزما برأي بعينه، مستعد للقتل من أجل نصرته،يكون التحول قد تم من عالم "الفلسفة" إلى "عالم الإيديولوجيا". فالإنسان المؤدلج( الذي يتبنى أيديولوجيا معينة)،يبتعد عن الفلسفة،لأنه يرفض النقاش..و لا يهمه العلم ، كعلم، بقدر ما يهمه الدفاع عن رؤيته- ورؤية الجماعة التي ينتمية إليها- للعالم.و المؤدلج، عندما يتعامل مع العلم، فإنه يحاول أن يستخدمه كوسيلة، لدعم إيديولوجيته. من هنا، يمكن القول أن الفلسفة هي مجرد " وجهة نظر"، يمكن العمل بها على أنها " صواب قابل للخطأ". و لكن، بمجرد تحويلها إلى منهجية (وحيدة)في العمل،أي الطريقة الصواب التي لا تحتمل الخطأ، فهي تفقد صبغتها " الفلسفية". هذا، من وجهة نظري المتواضعة، هو الخيط الرفيع ، الذي يفصل بين الفلسفة ( أو الفلسفة" كنظرية")، و الفلسفة "كممارسة".و الله أعلم بالصواب، و ما التوفيق إلا منه سبحانه. عبد الإله( أبو ياسر) السويلمي |