البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات عبدالله الحذيفي أبو فائز

 1  2  3 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
مسابقة هادفة    كن أول من يقيّم

أحسنتم اختيار موضوع المسابقة فهو متميز للأمور الآتية:
1- أنه جعل من لغة القرآن الكريم حقلا لتنفيذه.
2- أنَّ الاستفهام في القرآن الكريم توسَّلَ بأدواتٍ كثيرة.
3- أنَّ الاستفهام في القرآن بشكلٍ خاص لايُراد به استفادة الجواب؛ لأن المستفهم وهو الباري عز وجل وهو أعلم، وإنما كان يخرج من غرض الاسفهام الحقيقي إلى أغراض متعددة.
4- يبقى أنَّ مِن أغراض الاستفهام في القرآن أنه سيظل يفتح آفاق التفكر والتدبر للموضوع المستفهم عنه إلى ما شاء الله.
أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21)
وفق الله المتسابقين، وشكرا لصاحب الجائزة، وللمشرفين على الموقع، ولا سيما الأستاذ زهير ظاظا،
والسلام عليكم

22 - يوليو - 2008
مسابقة دراسات قرآنية
العربية ربيع دائم    كن أول من يقيّم

هي كذلك يا أخي، ستظل ما بقي القرآن، ما بقي الشعر منذ الجاهلية إلى اليوم، ما بقي الرجال المحبين لها، وأنت منهم، ستبقى اللغة العربية الشامخة مابقي يجري العشق في الدم؛ عشق الجمال؛ جمال اللغة، وجمال الحياة، وجمال الطبيعة من حول الإنسان النقي القلب والروح والوجدان، ولن يخلوَ العالمُ من مُحبي الجمال والخير والفن؛ الفن الراقي الأنيق، جمال الهمس بالكلام الطيب، الكلام المنبسط في بين أيدي ذوي القلوب الطاهر بساتينَ وأزهارا تغطي قشورَ الحياة المادية الجافة انظر إلى قول أبي تمام يبسط بين أيدينا جمال الربيع:
يا صاحِبَيَّ تَقَصَّيا نَظَرَيكُما       تَرَيا وُجوهَ الأَرضِ كَيفَ تَصَوَّرُ
تَرَيا نَهاراً مُشمِساً قَد شابَهُ       زَهرُ الرُبا فَكَأَنَّما هُوَ مُقمِرُ
دُنيا مَعاشٌ لِلوَرى حَتّى إِذا       جُلِيَ الرَبيعُ فَإِنَّما هِيَ مَنظَرُ
أَضحَت تَصوغُ بُطونُها لِظُهورِها       نَوراً تَكادُ لَهُ القُلوبُ تُنَوِّرُ
مِن كُلِّ زائِرَةٍ تَرَقرَقُ بِالنَدى       فَكَأَنَّها عَينٌ عَلَيهِ تَحَدَّرُ
تَبدو وَيَحجُبُها الجَميمُ كَأَنَّها       عَذراءُ تَبدو تارَةً وَتَخَفَّرُ
حَتّى غَدَت وَهَداتُها وَنِجادُها       فِئَتَينِ في خِلَعِ الرَبيعِ تَبَختَرُ
مِن فاقِعٍ غَضِّ النَباتِ كَأَنَّهُ       دُرُّ يُشَقَّقُ قَبلُ ثُمَّ يُزَعفَرُ
أَو ساطِعٍ في حُمرَةٍ فَكَأَنَّ ما       يَدنو إِلَيهِ مِنَ الهَواءِ مُعَصفَرُ
صُنعُ الَّذي لَولا بَدائِعُ صُنعِهِ       ما عادَ أَصفَرَ بَعدَ إِذ هُوَ أَخضَرُ

23 - يوليو - 2008
...حبيبتي....
ممنون أخي زهير     كن أول من يقيّم

للأخ الكريم الأستاذ الأديب زهير خالص تحياتي وشكري، أخي العزيز أنت ناقد مبدع ومتذوق متميز، يشهد لك بهذا موقع الوراق، هذه القلعة الرائعة المشرقة في حياة العربية الجملة، المشرفة على وديان الخير والفضيلة والجمال في أدب العربية الزاخر بنبض الحياة الراقية، بحدائقها الفيحاء، يشهد لك مكانك في الوراق، منذ أن أشرق على دنيانا التي أحسبها جميلة بكل المقاييس لأنها دنيا العربية الضاربة بجذورها في الماضي والحاضر والمستقبل، والمستقبل الأفضل إن شاء الله في فردوسه.
عندما حدثني صديقي الدكتور يوسف فجال وكان حينها في صنعاء في مرحلة الدراسات العليا في كليتنا (كلية اللغات بجامعة صنعاء) عن موقع الوراق أعجبني هذا الاسم جدًا، يومها ذكرني بسوق الوراقين في العصر العباسي، وما كان لتلك الأسواق العظيمة من مكانة مرموقة جدا في النهوض بالثقافة العربية، فاستبشرت به، وأقبلت على هذا الموقع أنهل من كنوزه الجليلة. وشعرت بالرضا التام  بهذا المنجز الثقافي الحضاري العربي (موقع الوراق)، ومن أعماق نفسي شكرتُ دولة الإمارات ومؤسِّسَ هذا الموقع والقائمين عليه، وأنتَ أخي زهير في هذه الكوكبة الثقافية المتحملة بكل جدارة للمسؤولية الثقافية في زماننا من هذا الموقع، فرضي الله عنكم واحدا واحدا وعن كل محبي موقع الوراق، واعذروني إن تأخرت عن العبور إليكم والمشاركة في نشاطات هذا الموقع المتميز، إذ شغلتني أمور كثيرة، أمَا وقد رحبتم بي فلن أتأخر عن المشاركة بين حين وآخر، متمنيا لكم دوام الصحة والسعادة والتوفيق في كل مناشط حياتكم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د/ عبد الله طاهر الحذيفي - دبي 23/7/2008م.
____________________
 
أرحب بالأستاذ القدير الدكتور عبد الله طاهر الحذيفي معلما ورائدا في قافلة الوراق، وكل الشكر لك أستاذي على كلماتك الغالية هذه، أتمنى أن تعدلوا صفحة اشتراككم بملء زاوية السيرة الشخصية، وتقبلوا فائق الاحترام .... زهير

23 - يوليو - 2008
للغبية
لا يشترط في الشعر أن يصبح بمتناول كل الناس    كن أول من يقيّم

رأي الوراق :

هذه قضايا متعددة تحت سقف واحد، أبرزها قضية الشعر والجمهور أو العامة، والسؤال الذي يفرض نفسه أيضا؛ هو: أمن الضروري للناس عامة، ,في أي أمة من الأمم أو شعب من الشعوب أنْ يحرصوا على قراءة الشعر وتحليله وفهمه؟ أكان سهلا قريبا من الناس، أم كان غامضا رمزيا يحتاج إلى معاودة النظر الكرة بعد الكرة؟
هنالك شعر يصلح للناس جميعا في أمة من الأمم، وهذا يجب أن يكون سهلا ميسورا، مخاطبا حواسهم ومداركهم العاطفية العامة، المشتركة كالحديث عن شوق الشخص لأحبابه.. إن عُبِّر عن ذلك الشوق بالكلام الذي يصور ذلك الشوق بطريقة سهلة، وهناك شعر لمجموعة من الناس عندهم قضية مشتركة، ويدورون حول همٍّ من الهموم، وشاعرهم يدغدغ عواطفهم، ويؤججها في ذلك المجال، وهناك شعر يعجب به المؤرخون أصحاب التفكر في عجائب الأمم وأساطيرها، وهناك شعر يعجب به الفقهاء وفيه مطارحات للمسائل والألغز .. وهناك شعر الزهد وله جمهوره الذي لا يجد الوقت للدرس والتفكر والتمحيص (يأخذها لقمة سائغة ويذهب) كشعر أبي العتاهية الذي بحسب تقديري لم يأتِ بجديد في المعاني وإنما كان يعيد صياغة المضامين الوعظية القرآنية في قالبٍ شعري موقَّع يسهل فهمه على العامل والبائع في السوق والخباز والخضري وغيرهم، مما فيه من سهولة ترديده والاتعاظ به، وهناك شعر يُدرك فحواه المثقفون والعلماء بالأدب ومدارسه واتجاهاته... وسيقول قائل كل هذا معلوم ولم تزدودنا بجديد، لكن المقصود من بسط الكلام في هذه القضية، وما يراد منه، أنّ المسألة لا تقاس بميزان واحد، ولا يمكن لشخص أن يظن أنه إن توقف اليوم عن فهم قصيدة أن الشعر قد فسد وأن الشاعر قد توعَّرَ وأغرق في الغموض، فشاعر مثل أبي تمام كان عند القدماء شاعرا محدثا، غامض المعاني، مما جعل كثيرا من اللغويين والنقاد يشنون عليه حملة شعواء، وأشادوا بتلميذه البحتري كل الإشادة، لأنه بحسب رأيهم الشاعر الصحيح الأسلوب السهل المعاني ..الخ،  والواقع أن البحتري اقتات على شعر أبي تمام واحتاج إليه، وأعاد نظم كثير من معانيه، ومن يقرأ ديواني الشاعرين بإنصاف يدرك ذلك بوضوح ومثله فعل ابن الرومي، إذ غدا شعر أبي تمام بين أيديهما كالمتن وغدت كثير من أشعارهما عليه كالشرح، واليوم ينظر كثير من الناس إلى الطور الجديد من الشعر العربي، فيرونه ينقسم إلى شعر سهل ومقبول، وهو الذي يلتزم الوزن والقافية، وشعر معقد وغامض ومرفوض وهو الذي يجنح نحو التجديد، ويتخذ من التفعيلة والسطر بديلا للبيت والبحر والقافية المطردة أسلوبا له، والواقع أنّ المسألة يمكن النظر إليها من زاوية أخرى، زاوية الأصالة الشعرية؛ المتمثلة في المقدرة اللغوية وحسن التصوير، والتمكن من التخييل، واختيار المعادل الموضوعي للمسألة المراد التعبير عنها، وهذه المسألة توجد في الشعر الموزون المقفى مثلما توجد في الشعر الحرعلى السواء، وهنالك من الشعر الحر ما هو ساقط ولا ماء له ولا رونق، كما أن من الشعر الموزون المقفى ما يخلو من حسن التصوير ومن أي مميز أسلوبي شعري، ومن ثم لا ينفعه أن يكون موزونا ومقفى، فالوزن والقافية أوعية لا أقل ولا أكثر، في هذه الحالة، فإنْ كان بين يديك إناء من ذهب وفيه حفنة من رماد ملون، أيمكن أنْ يغدو قطعةً من العصير المثلج، بين يدي الشخص الملتهب ظمأ... إذن ربما كان الشعر في على وزن الطويل، وكان كالتحفة الأنيقة التي تشد الانتباه، بروعة نسجها وحسن تداخل ألوانها وأشكالها وتعبر عن عاطفة إنسانية مشتركة إذا تحدث الشاعر بها عن نفسه وجدته يتحدث عن عواطفك أنت بأحسن أسلوب حتى تقول: هذا الشيء في نفسي، ولم أتمكن من التعبير عنه، وتغبط ذلك الذي قال هذه القطعة، أو تلك من مثل هذا الشعر، وترى قطعة أخرى من شعر موزون ومقفى ومن بحر الطويل، فتقول: ليت أن صاحبه سكت... ومثل هذا نجده في الشعر المحدث والحداثي، فللشعر نقاده، ولا يضيره، أن يغمض أو يتخذ طريق الرمزية، أو يتجه نحو أن يكون نصا مفوحا قابلا لعدد من التأويلات... ولن يموت لأنه لن يفهمه سائر الناس.. لن يموت إذا حرصنا على تعليم أبنائنا العربية النقية، لغة الكتاب العزيز.. والشعر العربي السابق لأيامنا، منذ الجاهلية حتي يوم أمس ما كان من ذلك ممكنا..  
ويبقى أن ألفت انتباه السائل إلى كلام ابن سَلاَّم الجمحي، الناقد العربي المتوفى سنة 231هـ
 
وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم [به]، كسائر أصناف العلم والصناعات: منها ما تثقفه العين، ومنها ما تثقفه الأذن، ومنها ما تثقفه اليد، ومنها ما يثقفه اللسان. من ذلك اللؤلؤ والياقوت، لا تعرفه بصفة ولا وزن، دون المعاينة ممن يبصره. ومن ذلك الجهبذة بالدينار والدرهم، لا تعرف جودتها بلون ولا مس ولا طراز ولا وسم ولا صفة، ويعرفه الناقد عند المعاينة، فيعرف بهرجها وزائفها وستوقها ومفرغها ومنه البصر بغريب النخل، والبصر بأنواع المتاع وضروبه واختلاف بلاده، مع تشابه لونه ومسه وذرعه، حتى يضاف كل صنف إلى بلده الذي خرج منه وكذلك بصر الرقيق، فتوصف الجارية فيقال: ناصعة اللون، جيدة الشطب، نقية الثغر، حسنة العين والأنف، جيدة النهود، ظريفة اللسان، واردة الشعر، فتكون في هذه الصفة بمائة دينار وبمائتي دينار، وتكون أخرى بألف دينار وأكثر، ولا يجد واصفها مزيداً على هذه الصفة، وتوصف الدابة فيقال: خفيف العنان، لين الظهر، شديد الحافر فتى السن، نقى من العيوب، فيكون بخمسين دينار أو نحوها، وتكون أخرى بمائتي دينار وأكثر، وتكون هذه صفتها.
ويقال للرجل والمرأة، في القراءة والغناء: إنه لندى الحلق، طل الصوت، طويل النفس مصيب للحن ويوصف الآخر بهذه الصفة، وبينهما بون بعيد، يعرف ذلك العلماء عند المعاينة والاستماع له، بلا صفة ينتهي إليها، ولا علم يوقف عليه. وإن كثرة المدارسة لتعدي علي العلم به. فكذلك الشعر يعلمه أهل العلم به.
قال محمد: قال خلاد بن يزيد الباهلي لخلف بن حيان أبي محرز وكان خلاد حسن العلم بالشعر يرويه ويقوله: بآي شيء ترد هذه الأشعار التي تروى؟ قال له: هل فيها ما تعلم أنت أنه مصنوع لا خير فيه؟ قال: نعم. قال أفتعلم في الناس من هو أعلم في الشعر منك؟ قال: نعم. قال فلا تنكر أن يعلموا من ذلك أكثر مما تعلمه أنت.
وقال قائل لخلف: إذا سمعت أنا بالشعر أستحسنه فما أبالي ما قلت أنت فيه وأصحابك.
قال: إذا أخذت درهما فاستحسنته، فقال لك الصراف: إنه رديء! فهل ينفعك استحسانك إياه
كلام ابن سلام عن نسخة موقع الوراق

24 - يوليو - 2008
الإبهام في شعر الحداثة
الأستاذ الدكتور الحسن الأمراني والمعرفة المتميزة بالشعر العربي القديم والمعاصر    كن أول من يقيّم

زميلي العزيز وصديقي الأديب الناقد والشاعر الدكور صبري فوزي عبدالله (أبو عبد الرحمن) أبو حسين   المحترم
 تحية على اهتمامك بقصيدتي (نبض الكلام على الكلام) ونشرها وكنتُ قد أرسلتها إلى هذا الموقع المنير (موقع الوراق) تعليقا على قصيدة أستاذنا الأمراني، مباشرة، وتفضل الأخ المحرر بنشرها، لكنك زدتها مكانة وأهمية بنشرها ثانية. أشكرك كثيرا على اهتمامك أيها البارع..
 
وتحية لك على حوارك النافع مع الأستاذ الدكتور الحسن الأمراني، ولا سيما الفقرة [ حوار(5): مستقبل الشعر الحر]  هذه الفقرة التي تهمنا كثيرا باعتبارنا متناولين للنقد ولقرض الشعر، إنه حوارٌ حافل بالفائدة، لقد وضعَ الأستاذ الأمراني النقاطَ على الحروف ، وجدَّد النهج ، بفكرهِ الناضج، وحسِّه المنسجم مع الفطرة؛ التي فطر الله الناس عليها، إنه العالم الفذ المتواضع، المتضلع في النقد، الرقيق المشاعر الصحيح التوجه، الواقعي النظر، الذي لا يحور ولا يجور، إنه خيرُ مَنْ يُستفتأ في الشعر العربي قديمه ومُحدَثه، وزنه وإيقاعاته وتخييله وتصويره، ذلك لأنه الأكاديمي المتمرس والعالم الباحث، والمؤلف المدقق،،، والشاعر المُجَرِّب لأنماط الشعر القديم والحديث، المنصف غير المتعصب، الذي لا يبتغي المكاسب المادية بكلامه، ولا يخشى مُنتقدًا؛ لا عالما ولا جاهلا، فهو مُستغنٍ عن التزلُّف والتلوُّن، ومن هنا يكونُ لحكمِه مرتبة الصدق، ومنفعة الناس، لايخاف التيار المتزمتْ من النقاد، ولا يرنو إلى التيار المُجحف في الشطط وحب الانفكاك عن الأصول الثقافية للأمة، الدكتور الأمراني كما رأيناه وقرأنا بعضَ شعره ونتاجه الأدبي، واستمعنا إليه مناقشا ومُحكَّمًا وحَكَمًا، عالمٌ يشعرُ بعمق المرارة إنْ استدعيْتـَه للمجاملة، على حساب الحقيقة، لذلك يَتحَرَّى الصدقَ وإن... هذا الأستاذ الدكتور العالم حَرِيٌّ لأنْ يكونَ في أعلى لجنةٍ للتحكيم في الشعر والشعرية، والشعراء؛ مَنْ يُجيدُ منهم، ومَنْ لا يُجيد، أقولها واضحة: يليقُ بجائزة شاعر المليون أنْ يكون هذا العالم الناقد الشاعر حكمًا كبيرًا تحتاجه فيها،  - وقد تابعت مُشاهدًا بعضَ الحلقات من شاشة التلفزيون - فقلت ليت فيها من المنصقين الكثير..
ولك أخي د/ صبري عظيم الاحترام وللمحررين في الوراق وكل القراء والمسهِمين فيه.. 
 

26 - يوليو - 2008
قصيدة(نبض الكلام على الكلام) للدكتور عبدالله الحذيفي
مع الكوارتز والدقة في قياس الوقت مجهود مشكور    كن أول من يقيّم

فائدة هذا الموضوع (الكوارتز والدقة في قياس الوقت) في مسألة حساب الوقت كبيرة، وتدعو إلى التأمل الواعي لحسابات الأشياء،  ومقدار ما يتوفر فيها من الدقة، ولئن كان هذا الضبط في بلورة (السليكون) الرمل وما هو أرقى دقة منها، فهو في ظني جزء صغير جدا بالقياس إلى الكون الذي بني أساسا في نظامه الشامل المتناسق والمتناغم على مثل هذه الدقة، فسبحان الله الذي ( خَلَقَ فسَوَّى وقدَّرِ فَهَدَى)، وزادك الله علما يأستاذ ياسين الشيخ سليمان.

26 - يوليو - 2008
الكوارتز والدقة في قياس الوقت
سِحــرُ الـربـيـع من قصيدة لأبي تمـام (قراءة مدرسية) د/ عبد الله طاهر الحذيفي (2)    كن أول من يقيّم

(11) التقصي والاستقصاء: التتبع والتبين للأمر، تتصور وجوه الأرض بألوان الزهر.
(12) أي: خالط بياض الزهر والأنوار بياض النهار وغلب ضوءَ الشمس فيه، فكأنه مقمر لا مشمس.
(13) أراد أن الدنيا موطن عيش أهلها ومنها يقتاتون فإذا جاء الربيع وازينت الأرض بالنبات الأخضر والأزهار وبدأت ملامح الثمار، زاد جمال الدنيا ومحاسنها مما يبعث على سرور المتأمل لها.
(14) النَّوْرُ: الأزهار، وهي تبعث الانشراح في الصدور.
(15) الزاهرة: الشجرة المكسوة بالأزهار والطل يتساقط منها، فبدت الزهرة له كالعين يقطر منها الدمع.
(16)  نذهب إلى أن الضمير في قوله: "تبدو"، يعود على الأرض،ولاسيما وجهها المعشب بالشجيرات المزهرة، بخلاف ما أشار إليه الخطيب التبريزي  شارح الديوان من عودته على الشجرة التي وصفها أبو تمام بقوله: "زاهرة" وأنها تشبه الجارية الجميلة في حليها، تظهر ويخفيها الجميم، والجميم: ما كثر وتكاثف من النبات.
(17) الوهدة: ما انخفض من الأرض. البخترة والتبختر: المشية الحسنة،والخِلعَةُ: ما يخلع على الإنسان [خيار المال والثياب].
(18)  الوغا: المعركة، وأراد تشبيه ألوان الأزهار الثياب الصفراء والحمراء، وجعلها في حركتها واختلاطها كرايات اليمن وهي صفراء ورايات مضر وهي حمراء، تخفق في معركة.
(19) الفاقع: من صفات اللون الأصفر، جعل الزهر في أول خروجه كاللؤلؤ فهي بيضاء شفافة ثم يكسوها اللون الأصفر الزعفراني.
(20)  أي: ينـزل إليه من الهواء ما يعصفره.
 
مع الشـاعر:
هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي (ت 231هـ)؛ كنيته ( أبو تمام). ولد بقرية (جاسم) من قرى حوران في الشام، وانتقل به والده إلى دمشق، وكان يحترف الحياكة، فلما ترعرع غادرها إلى مصر، فكان يسقي الماء بجامع عمرو، ويستقي من آداب علمائه، ولم يزلْ يحفظ الأشعارَ ويحاكي الشعراء حتى نبغ نبوغا قلَّ نظيره، ترك مصر، ولحق بالعراق، فذاع صيته، حتى وصل إلى قصر الخلافة، ومدح المأمون، ولَمَّا اتَّصَلَ بالمعتصمِ ومدحه قدَّمَهُ على شعراء زمانه، وأجازه، ومدح أحمدَ بن المعتصم، فكافأه، وولاَّهُ بريدَ الموصل، فلم يُتمَّ السنتين حتى توفي فيها.
كان فصيحا حلوَ الكلام.. قيل: إنه كان يحفظ أربعةَ آلاف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقطوعات الكثيرة (1) . 
وصل أبو تمام بالشعر إلى مرتبةٍ متقنةٍ أنيقةٍ، فعدّهُ النقادُ رأسَ الطبقةِ الثانية من الشعراء المحدثين في العصر العباسي، ورأوا فيه امتداداً لمدرسةِ الصَّنْعَةِ في الشعر العربي، تلك المدرسة التي تعود جذورها في الجاهلية إلى أوس بن حجر مروراً بالنابغة وزهير والفرزدق، غير أنَّ أبا تمَّام تفوَّق على سابقيهِ جميعاً (2).
عُرِفَ بميله الشديد إلى الابتكار والتجديد الشعري، وكان يرى أن الفنَّ الشعري لا يقوم على الارتجال والعفوية، وإنما يقوم على الإلمام بأشعار السابقين إلماما يصل إلى حدِّ الحفظ والإلمام بأساليب الكتابة والأداء الشعري والتزود بقدر كبير من الثقافة، فإذا نال المرء ذلك وامتلك الموهبة والرغبة.. دُفِعَ من ذاته إلى إنشاء الشعر، يساعده على ذلك ذكاؤه وتَفَطُّنُه لما يجب أن يقوم به من تحويل للمادة الأوَّلية؛ أي كلمات اللغة، وأساليب التركيب بحسب مقتضيات النظم إلى فنٍّ شعري تقوم فيه القدرة والمهارة المهنية بدور المبدع الذي يبتكر التراكيب والصور، وينشئ الجديد الجذاب.
ذلك لأنَّ القصيدةَ في رأي أبي تمام حدثٌ لفظيٌّ وكتابةٌ تزيينية، قيمتها مضمرة في ذاتِها، لكنَّ طبيعتها العلائقية تتناغم، لِتمنحَ مجموعَ بنيانِها جمالاً مدهشا. وعنده أنَّ الشيءَ الْمُصوَّرَ أو الْمُتَّخَذ موضوعًا للقصيدة، قد يُنتِجُ تحتَ ريشة الشاعر الفنان أثرًا خارقاً(3).
وشعرهُ يزخرُ بكثيرٍ من الصور الفنية؛ من استعاراتٍ مبتكرة وتمثيلٍ لطيف وكناياتٍ خفيَّةٍ إلى غير ذلك من فنون البديع كالجناس والمطابقة والتعريض.. كما ضمَّنَ أشعارَهُ الأمثالَ والحِكمَ، ومَهَّدَ الطريقَ لِمَنْ جاءَ بعدَهُ كالمتنبي وأبي العلاء المعري اللذَينِ أكثرا من زرع الحِكَم والأمثال في الشعر.
دارت حول مذهب أبي تمام الشعري هذا خلافاتٌ بين الأدباء والنقاد من مُعجبٍ به ومنكرٍ له؛ فكان أنصار التجديد المعتمد على بُعْدِ الخيال والصور الشعرية المبتكرة والتمثيل والإكثار من البديع يعجبون أشدَّ الإعجاب بشعر أبي تمام، وكان المقبلون على الشعر السهل القريب المأخذ الذي يجري فيه الشاعر على سجيته وطبعه، مما لا يحتاج إلى إِعْمَالِ الفِكْرِ وشغْلِ الذهنِ طلباً للفهم يرغبون في شعر البحتري(4) ، ويرون أنه أقرب إلى أساليب العرب القدماء، ونتج عن ذلك الخلاف آراءٌ وأبحاثٌ وكتبٌ للفريقين؛ ومنها «الموازنة بين الطائيين أبي تمام والبحتري» للآمدي(5).
لأبي تمام ديوان شعري يشتمل على الأغراض المعروفة من مدح ورثاء وغزل وفخر وزهد وهجاء، وقد صنَّفَ في الأدبِ كُتُبًا جَمعَ فيها (أشياء من شعر الشعراء المقلين والمغمورين غير المشهورين) من القدماء والإسلاميين.. منها ديوان الحماسة، وهو من كتب المختارات الشعرية، التي يَكثُرُ تداولها.

30 - يوليو - 2008
سِحــرُ الـربـيـع من قصيدة لأبي تمـام (قراءة مدرسية) د/ عبد الله طاهر الحذيفي
سِحــرُ الـربـيـع من قصيدة لأبي تمـام (قراءة مدرسية) د/ عبد الله طاهر الحذيفي (3)    كن أول من يقيّم

إضـاءة النص:
ينسجم بناءُ هذه القصيدة مع رؤية أبي تمام للعملية الشعرية، فهي لا تحاكي في بنائها الموضوعي أو الفني بناءَ القصيدة العربية التقليدية؛ فلا ذكر للأطلال ولا الرحلة، ولا ذكر للناقة ولا لحيوان الصحراء ولا مشاهد الصيد، كما كانت العادة في كثير من قصائد الشعر الجاهلي أو الأموي، على الرغم من كونِها قصيدة مدح، وجملة أبياتها في الديوان اثنان وثلاثون بيتاً، وثلثها الأخير تقريباً مكرس لمدح المعتصم.
إن ما بين أيدينا من القصيدة قريبٌ من ثلثيها (21) بيتاً، يدور موضوعها حولَ وصفِ جمالِ الطبيعة الناشئ في الربيع، وهو وصفٌ يتَّسِمُ بطابع الإبداع التمَّاميِّ، بما فيه من خيالٍ عبقري خلاق وحرص على ابتكار الجديد والاحتفاء بالأنيق والاعتناء بتصويره، وتتوزع على النحو الآتي:
أ) المطلع: (ب1):
       رسمَ فيه أبو تمام بدقة الحدثَ المدهشَ الباعث على التأمُّلِ الممتع والداعي للتفسير:
رَقَّتْ حَواشِي الدهْرِ فَهْيَ تَمَرْمَرُ      وَغَدَا الثَّرَى في حَلْيِهِ يَتَكسَّرُ
فحواشي الدهر؛ أي أطرافه، وجوانبه - وهو الموصوف غالبا بالقسْوة، وطمس كل جميل والتفريق بين كلّ المحبين-  قد أصبحت تموجُ وتضطرب، من شدة اللين والنعمة، إنه زمنٌ محبوب، كل ما فيه يبعث على الفرح. فإذا كان هذا شأن الزمن، فماذا عن المكان ؟‍ لقد غدا المكان/ الثرَى/ وجَهُ الأرض مكسوًّا بحلةٍ زاهية تبعثُ على الرغبة والمتعة، في تأمُّلها والشغف بها. إنها من الحلل التي لم ينسجها إنسان، غطاء من النبات المكلل بالأزهار، تتشبه في الأرض بعروسٍ تتثنى من اللين والخَفَر. فأيّ يدٍ أبدعت هذا الجمال؟!
ب) الاستطراد: (ب2-7):
        وفيه يبين الشاعر الأسباب التي تضافرت على صنع هذا الجمال، فمنها ؛ الشتاء الذي حلّ عندما تسنَّمَ المعتصم كرسيَّ الخلافة العباسي، فجاء السحابُ المحمل بالمطر الكثير، الذي أروى الأرض، الشتاءُ الذي أعطى عطاءَ محب لا يبالي أن يكون هو نفسه مادة العطاء والسعادة للأرض؛ "كم ليلةٍ واسَى البلادَ بنفسِهِ" و"كم سال منهمرا في نهار تلك الليلة مطرًا لا يكاد ينقطع؟‍ فما جاءتْ مقدمة المصيف (الربيع) إلاَّ والأرض على أشدّ ما تكون من الاستعداد للإنبات، لقد تحول الشتاء -على يد أبي تمام- من رمزٍ للجَدْبِ والموت إلى سبب أساسي للخصب والعطاء والحياة، ولولاه لما جاءَ الربيعُ والصيفُ إلاّ على شجيرات ضعيفة ركيكة قليلة الزهر لا تثير البهجة في المتوسمين. لقد كان شتاءً خارقا للعادة، إذ كان المطر فيه يتبادل الأدوار مع الصحو، وكان كلٌّ منهما يتلبَّس بالآخر، كي لا تصاب الأرض بالضرر، فانعدام المطر يجعلها جدباء قاحلة جرداء من حللها البهية، واتصال هطول المطر عليها يصيبها بفيضان الماء وموت النبات والدمار والخراب وربما الطوفان، ولذا فطن أبو تمام إلى أن يصور المقدار المطلوب من الصحو والمطر، حتى لا تعطبَ وظيفةُ الأرضِ بسبب زيادة هذا أو ذاك على الحد. وتدعو الصورة الشعرية: "مطرٌ يذوبُ الصحوُ منه" إلى تأمل ذلك التعاقب البطيء - فكأننا لا نتوقع صحواً معه، يتلوه: "صحوٌ يكادُ من الغضارة يُمطر" صحوٌ مفعم بما نسميه اليوم "بخار الماء"- الذي لاشك يبعث على النشاط والحيوية الخلاقة. وجعلهما الشاعر غيْثين؛ أحدهما الأنواء/ المطر والآخر الصحو؛ لأن كلاًّ منهما يغيثُ الأرضَ من ضده.
ج) أول ربيع في خلافة المعتصم: (ب8):
خاطب أبو تمام الربيعَ، مناديا "أَرَبِيْعَـنَا " وأضافه إلى "نا" المتكلم، وأراد "الربيعَ" الذي حَلَّ سنة تسعَ عشرةَ بعد المائتين من الهجرة، وهو أول ربيع في خلافة المعتصم، ولا يستبعد أنْ يكونَ أرادَ الكنايةَ عن هذا الممدوح، الذي تعلَّقَ به أبو تمام أكثر من سواه، وخصّه بأنقى مدائحه؛ كالقصيدة التي في فتح عمورية، ومطلعها:
السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ         في حدِّهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللعبِ
د) تصوير جمال الطبيعة الربيعية: (ب9-20):
وإبراز ملامح الإبداع، في ذلك الجمال، ودعوةُ الشاعرِ صاحبيْهِ - كما هو المعتاد في الشعر العربي- إلى مشاركته حاله في تأمل هذا الجمال الخلاب والانشراح به والإعلان عنه:
- ففي البيتين الأولين (9 و10)، من المقطع، يلتفتُ أبو تمام إلى مسألة استحالة البقاء على حالة واحدة، و إلاَّ لَمَا أدركنا الجمالَ في الأشياء، إذ لابدَّ للروضِ أن يذهب حُسنه، ليعودَ من جديدٍ، بلْ إنَّ حُسْنَ الأرضَ لا يتحقق إلاَّ بحدوث تداولِ الفصول عليها، جدبٌ وخصبٌ، وتيبُّس واخضرار، صيفٌ وشتاء..
- وفي (ب11)، يبدو الشاعر في أشدِّ لحظاتِ الدهشة، إذ لا تتوقف الأرض عن التباهي بحللها البديعة المكونة من النباتات المغطاة بألوان الأزهار الجذابة التي تعلن عن استعداد الأشجار للإخصاب والتلاقح، كي تتحول الأزهار إلى ثمار تحمل البذورَ للحفاظِ على النوع. إنَّها تبدو في درجة من الإغراء تجعل الشاعر مشدوها بِها هو ومن يشاركه هذا الإحساس بجمال الحدائق والبساتين..
- لقد اختلط ضوء الشمس الشفاف بألوان أزهار الرُّبَا الصفراء، في (ب12) فإذا بتداخلهما يُنتجُ نهارًا كالليل المقمر، ضوءًا يبعث على السعادة وينشط جانب الإبداع الشعري الخلاق.
- إن الحياة بلا ربيع في (ب13) موطنُ معاش يعمل فيه الناس ما يساعدهم على البقاء أملاً في مجيء الربيع، أما إذا جاء الربيع، فهي موطن الخصب والفن والألوان الساحرة الخلابة التي تستحق أن يحرص المرء على مشاهدتها والاستمتاع بلذاتِها، ويتمنى البقاء الدائم فيها. 
- في (ب14)، يجعل الشاعر للأرض بطونا تقوم بدورٍ أشبه بدور الرحم التي ينمو فيها الجنين حتى يكتمل، فيخرج إلى الحياة مخلوقاً جميلاً يبعث على بهجة وسرور أبويه وأهله والناس، ومولودُ الأرض هو تلك النباتات المكللة بالأزهار/ النَّوْر التي تبعث السرورَ البالغ في القلوب، المتأملة للجمال في الطبيعة الخلابة، كما رسمها الشاعر، "تكادُ لها القلوبُ تَنَوَّرُ" أي تصبح نَوْرًا/ أزهاراً.
- في (ب15) يبرز أبو تمام صورة ما تخرجه الأرض من بطونها؛ إنها تُخرِجُ أشجارًا غضّةً كالصبايا "من كلِّ زَاهِرَةٍ تَرقْرقُ بالنَّدى" غير أن الندى الكثيف يتساقط منها على الثرى، دليلا على الخصوبة والارتواء، تلك الأشجار/ العرائس تبدو للناظر بفعل النسيم تارة ويحجبها ما سواها من  النباتات "الجميم" تارة أخرى، أنها الآن تحت ريشة الفنان الشاعر تشبه العذراء، التي يكسوها جلالُ الحياءِ، فما تكاد تبدو للعيان حتى تختفي عن الأنظار، وهنا يشتد أسرها للقلوب المتشوقة للجمال.. ومثل تلك الشجرة/ الفتاة العذراء أشجار كثيرة، أصبحتْ تغطي وجه الأرض " حَتَّى غَدَتْ وَهَدَاتُها ونِجَادُها " من حول الشاعر عرائسَ مروجٍ تفتنُ الناظرين، تتلون حللها/ خلعها الربيعية الزاهية، وكأنها تتراقص في سيرها دلالا..
وفي معرض الألوان، نرى الشاعر يذكر "الأصفر"، وبعض درجاته: "الفاقع"، وكان لهذا اللون في العصر العباسي مزية وفضل على ألوان كثيرة، وربما عاد ذلك إلى كثرةِ انتشار الحدائق والبساتين، إذ يغلب على أزهارها اللون الأصفر، يليه اللون الأحمر، وتَدِقُّ مشاهدةُ أبي تمام، فيصور تبلج الأزهار ذات اللون الأصفر حين تفتق براعمها عن زهرة شفاف زاهٍ إنه كلون اللؤلؤ عندما ينشق عنه المحار، ثم يَصْفَرُّ قليلا قليلا حتى يغدو بلون الزعفران.
هـ) خاتمة المقطع الوصفي:  (ب20 و21):
والملاحظ أن الشطر الأول من (ب20) لا يزال ينتمي إلى ما فُتِنَ به الشاعر من ألوان الأزهار، فمنها ما لونه أحمر بدرجة قريبة من الأصفر وله بريق جذاب، أما الشطر الثاني من البيت فإن أبا تمام يبحث فيه عن العلة التي أدت إلى سيطرة اللون الأصفر على الأزهار، لقد ربط ذلك بالهواء/ السماء، فمن السماء يهبط لون شعاع الشمس الأصفر منتشرا عند الأصيل، وفي الأفق الغربي يبدو الشفق الأصفر، بعد الغروب، وهو علامة على وقت المغرب، ويليه الشفق الأحمر، وهو علامة على وقت العشاء. وهما من أوقات الصلوات، وبهذا يربط الشاعر بين الإبداع الفني في الطبيعة والسماء وما ترسله من أسباب الجمال ولإبداع والهداية، ويتجلى ذلك بوضوح في (ب21):
صُنْعُ الذي لوْلاَ بَدَائِعُ صُنْعِهِ   ما عَادَ أَصْفََر بَعدَ إذْ هُوَ أخْضَرُ
إن كل هذا الجمال من صنع الله الذي لا حصر لبدائع صنعه، المحيط علما بأسرار الحياة، الذي أخرج من الأخضر/ الأشجار هذه الألوان الحمراء والصفراء الفاتنة. ولا أحسب الشاعر إلاَّ متأثرا هنا بما جاء في الآية: )الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ( [ يس: 80] أليس في الشجر الأخضر يكْمُنُ مصدر الطاقة، وعليه تتكئ الحياة والجمال ؟!
هوامش:
(1) روى ابن المعتز أن «محمد بن قدامة قال: دخلتُ على حبيبِ بنِ أوسٍ الطائيّ بقِزْوين، وحولهِ من الدفاتر ما غرقَ فيه، فما يكاد يُرَى.. فقلتُ: يا أبا تمام إنك لتنظر في الكتب كثيرا، وتدمن الدرسَ فما أصبركَ عليها؟! فقال: والله ما لي إلْفٌ غيرها ولا لذَّةٌ سواها، وإنِّي لَخَلِيْقٌ أنْ أتفقَّدَهَا أنْ أُحْسِنَ، وإذا بحزمتين: واحدة عن يمينه، وواحدة عن شماله، وهو منهمك ينظر فيهما، ويميزهما من دون سائر الكتب...  وإذا التي عن يمينه شعر مسلم بن الوليد صريع الغوانِي، وعن يساره شعر أبِي نواس». ينظر: طبقات الشعراء: 282- 286.
(2) قال شوقي ضيف عنه: «انتهى عنده مذهب التصنيع إلى غايته، وهو يقف فيه علما شامخا لا تتطاول إليه الأعناق».
(3) ينظر د/ فهد عكام - نظرية أبي تمام في الفن الشعري (التقنية وجمالية القول) مجلة الموقف الأدبي السورية، ع147، تموز 1983.
(4) البحتري: هو أبو عبادة الوليدُ بن عُبيْدٍ الطائي (204- 284)، أدركَ من حياة أبي تمام قرابة (26) سنة، وعرض عليه شعره، فأعجب به، وأهداه النصح فيه، وأجازه، وكتب له إلى بعض الولاة، فمدحهم وأخذ منهم المكافأة، وكان البحتري يقول بعد ذلك: والله ما أكلت الخبز إلا به،  وكان إذا سُئِلَ: من أجود شعرا؟ هو أم أبو تمام؟ قال: جيده خير من جيدي، ورديئي خير من رديئه،  قصد الولاةَ، والوزراء، والخلفاء، وكان اتصاله بالمتوكل: (232-247هـ) أوثق من غيره من الخلفاء.
(5) هو أبو القاسم الحسن بن بشر (ت 370هـ-980م)
 

30 - يوليو - 2008
سِحــرُ الـربـيـع من قصيدة لأبي تمـام (قراءة مدرسية) د/ عبد الله طاهر الحذيفي
غننا يابحر    كن أول من يقيّم

يا  لـِهذا البحرِ ..
 الغنِيِّ بالمُفاجَأة، الحافلِ بالعَطاءِ،
 الزاخِرِ أحيانا بالغضبِ، وكثيرًا بالهُدوءِ،
والنعُومة، البحرِ الظامِئِ للحَنانِ، الفوَّاح بالأمل، المتدفق على
الرمل يجعله هسيسا، المصارع للصخر، يُبَعثِرُ عنده فقاعاتِ
الليل الساجي، إذ لولا البحر لَمَا تدفقتْ مياهُ الحياةِ الصاخبة
أحيانا،  بماءِ الوردِ والفلِ والصباحِ والنسيمِ، وامتطاء زورق
الفلاحِ والرزق السَّنِيِّ..
 
 

31 - يوليو - 2008
....دحامس الليل....
(السنا لاح) من شعر العامية في اليمن د/عبد الله طاهر الحذيفي    كن أول من يقيّم

 
السنا لاح
قصيدة عامية للشاعر اليمني
محمد بن عبدالله شرف الدين
 
عاش الشاعر في ريف حصن كوكبان الباذخ الارتفاع والجمال، ومن حوله المروج الخضراء ولاسيما في أيام الصيف الباردة (عادة إذا قلنا إيام الصيف نصفها بالقائظة أما في هذه الناحية من اليمن فهي باردة حقا نظرا لارتفاعها فوق سطح البحر بما يزيد عن 2500متر وهي  إلى الشمال من صنعاء تبعد حوالي خمسين كيلو متر)، النص الشعري الذي اخترناه عامي فصيح (عامي لأنه يهمل الإعراب؛ الكسرة والفتحة والضمة في آخر الكلمة، ويجعل الساكن مكانها، وفصيح لأنه يستعمل كلمات الفصحى المعجمية، لغة الأدب والشعر العربي الناضج) ، كان هذا الشاعر رقيقا، يحبُّ الحياة وينغمس في العشق ويبدي إعجابا بالطبيعة.
إنه شاعر الحب، ومغني الجمال، (يمكن لمن أرادَ أن يطلعَ على فنه أن يُراجعَ ديوانه (مبيتات وموشحات)، وشعر الغناء الصنعاني، د/محمد عبده غانم، وشعر العامية في اليمن، د/عبد العزيز المقالح.
لم يكن بحاجة إلى أن يجعل من شعره ميداناً للتكسب لأنه كان سليلَ مجدٍ وعلم .
ومن شعراء العامية في اليمن أيضا: علي بن محمد العنسي، وعبد الرحمن بن يحيى الآنسي،  وابنه أحمد،  وهم يتشابهون من حيث الموضوعات والأداء، وكانوا قد عاشوا في حقبة امتدت قرنين من الزمن  قبيل العصر الحديث.
وواخترت من شعر محمد شرف الدين هذه الزمردة هدية لموقع الوراق، على أن قصيدته التي راجت على أفواه الملحنيين والمغنيين في اليمن والخليج هي التي أولها (عليك سموني وسمسموني) وهي قصيدة مفعمة بالشعرية:
فإلى قصيدته (السنا لاح)
السَّـــــــــــــــــــــنَا لاَحْ          حَرَّمْ عَلَى جْفَانِي لَذِيْذْ الْهُجُوْعْ
والشَّـــــــــــــذَا فَـاحْ           أسَالْ نَفْسِي مِنْ مَجَارِي الدُّمُوْعْ
مَـا لـــــــيَ الْــتـَـاحْ          لِعَرْفْ شَمِّهْ أوْ لِبَارِقْ لـَـــــمُوْعْ
كيفْ  يَا صَـاحْ          لاَ صَبْرْ عنْ وَصْلْ الغَزَالْ الْمَنُوْعْ
بيـت
عِــــيْلَ صَـــــــــبْـــرِيْ          وُمَا دَرَيتْ أنِّيْ بِهَا مُسْتَهَامْ
ذَاعْ سِـــــــــــــــــــــــــرِّيْ           مَنْ ذا يُبَلِّغْ لي إليْهَا سَلاَمْ
ذابْ صَــــــــــــــــدْرِيْ          في غَانِيَهْ تُخْجِلْ بُدُوْرْ التَّمَامْ
كُلّ  مِصــــْبَاحْ          يَغَارْ إذا ابْصَرْ مِنْ سَنَاهَا طُلُوْعْ
بيـت
كَـمْ أُكَاتِـــــــــــــــمْ         غذابْ قلْبِيْ والْغَرَامْ الدَّخِيْلْ
قَـلْـــــــبْ هَايِـــــــــــــــــمْ        وطَرْفَ لاَ يَهْجَعْ وَلِيْلِيْ طويْلْ
يَا لَــــــــــــــوَائِـــــــــــــــــــمْ        كفُّوْا مَلامِيْ وارْفِقُوْا بِي قَلِيْلْ
كمْ وكمْ طَـاحْ       في الْحُبّْ قَبْلِيْ مِنْ مُتَيَّمْ وَلُوْعْ
بيـت
يَعْــــــــــــــــــــــــذِلُـوْنِـيْ         ويَسْخَرُوْا بِي مَا دَرَوْا مَا الشُّجُوْنْ
يَحْــسِـــــــــــــــــبونِـيْ          شَاصَدِّقْ إنْ قالوْا هَوَاهَا جُنُوْنْ
يا عُــــــــــــيُـــــــــــوْنِـيْ          كُفِّيْ دُمُوْعِكْ بَاحْ سِرِّي الْمَصُوْنْ
دَمْـعـــــــــُهَا سَـاحْ          حِيْنْ غَرَّدَ الْقُمْرِيْ رَخِيْمْ السُّجُوْعْ
معاني بعض الكلمات:
 
حَرّم: منع، ألتاح: أحسّ بحرارة الشوق، عَرْف: رائحة، شمِّه: ما يفوح من
 
رائحته، صاح: صاحب، مرخمة، عِيلَ: نفدَ، دريت: علمت، أبصر: رأى،
 
شاصدق: سأصدق.

17 - أغسطس - 2008
الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة
 1  2  3