البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات salwa freeman

 1  2  3 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
المعشوقة الخالدة تَدْمع....    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

إلى الأساتذة عبد الرؤوف النويهي، ضياء و زهير ...

 

"و الله لو كان الكلام يُزان بالقيراط لضاهت ثروتكم كنوز سليمان...."

 

"شكراً لكتابات أثمن من الدرر النادرة..."

 

 

 

إسمحوا لي  أن اقف على عتبة معبدكم... أتنصت...أحاديث العشق

 

تبهرني... و العشق يتقمصني...  يلتحف بجلدي (يبلبلني) (1) ...

 

 

على عتبة معبدكم... بخشوع.. أطلب الضياع ... و لا أنتظر... فأضيع

 

بين ضياء البنت التي تبلبلت كزهرة البنفسج على كعب تلة،  و بين

 

زهير الشعر القيسي و الحب الجارف و النهم المتخوم بعبير

 

البنفسج...

 

 أضيع بين النويهي الشعر و القافية و المنظومة، و شهقات معشوقته

 

الخالدة ...الثائرة...النافرة...الجائعة...الحارقة... الشافية...العاشقة و

 

المعشوقة....

 

و أمد يدي أستجدي...زهرة بنفسجية تبلبلت من ريق الصباح...أمد

 

يدي أستجدي...حب جارف، نهم و متخم من تبلبل البنفسج... أمد يدي

و أستجدي... شهقة عاشقة.. جامحة.. جائعة إلى قربان...

 

 

و يتسلل مُتقمصي خارج لحافه... يلمس يدي... يجذبني... تتخبط في

 

صدري أجنحة تائقة – خُدعت بصمتها- منذ حين... هل يجب أن

 

أخاف??? ما زال مُتقمصي يجذبني... هل يجب أن أجمح??? ما زال

 

مُتقمصي يجذبني... جنوباً...جنوباً... طبول تقرع في أذني... جنوباً...

 

جنوباً... رعشات لهفة تسكنني... جنوباً... جنوباً... يجذبني... رائحة

 

تراب مسكون بالبنفسج...و أشياء أخرى... جنوباً...جنوباً...

 

يجذبني... يجذبني... يجذبني... أدوس في عجلتي على رقعة

 

سندسية... يافعة و طرية... تنفجر رائحة التراب المسكون بالبنفسج

 

و الأشياء الأخرى... تَلُف متقمصي و تلفني... تتغلغل في كياني...

 

تلتحف بجلدي (تبلبلني)...

 

 

على عتبة معبدكم... جنوباً... في حنايا التراب المسكون

 

بالبنفسج و الصعتر و دم القربان... ينام فدائيو معشوقتكم...

 

من على الرقعة السندسية...جنوباً... أرى حبيبتهم النائمة في أذرعة الآخرين...

 

فلسطين الحزينة التي أعطتهم جسدها... و أخذت منهم أجسادهم..

 

 

 

أُحدق في الأفق جنوباً... أراها قد خرجت..........فلسطين الأم – سافرة الوجه، محلولة

الشعر – تودع فلذات كبدها... فخورة بشهادتهم دفاعاً عن كرامتها و عفتها...

 

خرجت فلسطين الأم – حانية الرأس، كاسفة العين – تندب الجثث الحاكمة التي تاجرت

 

بكرامتها و عفتها...

 

                                                          سلوى

 

 

 

 (1) المعذرة للسيدة ضياء...إستعمالي كلمتها إنما دليل على إعجابي بعملها الذي لا يكل عن دفعي لنشد الوصال بيني و بين لغتي بعد إنفصال دام ثلاثة عقود.

 

28 - يونيو - 2006
الحرية
السحر ليس في القلم و إنما في القارىء...    كن أول من يقيّم

 

    كرمك مشكور يا سيد زهير و لا أستطيع أن أدعي أن هذا الكرم قد فاجأني....فأنت عربي.. و  الكرم    توأمك...             

   " حسرتنا على زمن ينعو فيه العربي توأمه..."

 

   أنا يا سيدي مجرد متطفلة على هذا الموقع "الساحر"... أتصفحه بين الحين و الآخر، و أتمنى...و 

 

   امام عيني ينتصب خوفي و الخوف في عينيه يحاججني: ما بين التمني و الندم ، "شحطة قلم"....

 

   "المعشوقة الخالدة تَدْمع" طرقت بابي متحدية الخوف...بدأت المشوار... تريد تحريري...

 

    شكراً للسيد النويهي و معشوقته المنتظرة بصبر...صحوتنا.. كفانا غياباً..

 

    عندما كنا في زحمة المعركة... كنا "ننط" بين الرصاص المتساقط من بندقية مقاتل لم "يسترزق" 

 

    هذا النهار..  لنصل إلى مراكزنا... و كنا نضحك "لتخصيره" رزقته:

 

    "" بيني و بين الموت .. رصاصة قناص""

 

   ""بيني و بين الحرية.. جسد مزروع بالرصاص""

 

    مرة ثانية،أشكر كرمك ، ما بين تشجيعك و الدور الذي لعبته كتابات السيدة "ضياء"، أتمنى أن

 

    ألتقي معكم على صفحات هذا الموقع... باستمرار..... إلى اللقاء

 

                                                                                    سلوى

29 - يونيو - 2006
الحرية
هل تذكرين شجر اللوز و ثرثرة الليل???    كن أول من يقيّم

 

كانت ضفائرنا زيتاً و زعتراً و خيوطاً من ذهب...و كنا الحوريات "المتعمشقات" شجر اللوز، الدافئات برفقة الشمس و الألوان و "شيطنة" الولدنة.. وكنا الحوريات العاشقات بين خيوط قمر فيروز، في رمال "بهية" الشيخ إمام و في حضن "أم" مرسيل خليفة.... والآن.... فجأة...أتذوق طعم حبات "القضامة" المالحة فأسكب لنفسي كوباً من الماء...

شكراً يا ضياء للهفتك.. فما زلت بالنسبة لي "البنت التي فضلها الله علينا،  فَتَوَجها بشعر من ذهب"

أن نشكر الوراق هذا حتمٌ.... و لكن الشكر العميق للسيد النويهي الذي أيقظنا من غفوتنا...

 

29 - يونيو - 2006
الحرية
جاءني العيد...مبكراً    كن أول من يقيّم

 

...هلَّت أيام العيد في معبدي، و رمضان على بُعد شهر ما يزال....

 

 

...بين القضامة المالحة و إنبهار "الضياء"، و بين حبات السكر و كرم "الأسياد"... آمنتُ بليلة القدرو إستجابة الدعوات...

 

الحرية و العصر المتلون...

 

الساعة السابعة صباحاً... الشمس لا تزال تتثاءب في دفء سريرها، حائرة بين الإحتجاب دقائقاً أخرى و بين النهوض لتقبيل الزهور المنتظرة بصبر و الملتحفة رحيق الصباح...مرتعشة. 

إنه فصل الشتاء و كرات القطن المندوف في سماء "سيدني" تُنذرنا بأن دلال الشمس قد أغاظها فعلينا نحن – خلق الله – أن نتحمل غضبها.

 

سترتوي حدائقنا مطراً اليوم و ستسكر بعد ظمىء طال شهوراً عديدة.. أما نحن – خَلْق الله – فما أمامنا سوى "الشماسي" و التمتمة: "الله يبعت الخير"، و نحن ذاهبون لقضاء أعمالنا...غضب الغيوم يلاحقنا.

 

الساعة الثامنة و لم يعد هناك أمل بنهوض الشمس و شروق بسمتها.

لا يهم... سنلتقي كما إتفقنا... في ساحة المدينة الباردة و لن نشعر بالبرد أو بالمطر أو بغضب الغيوم المغتاظة... فغضبنا أكبر و رعشتنا لم يأت بها البرد بل جاءت من داخلنا و من ألم أولاد حبيبتنا.

 

سأترككم الآن فأنا ذاهبة للقاء عشاق "معشوقتكم"، لنرفع أصواتنا دفاعاً عنها، لنطمئنها بأننا – معكم – لن ننساها.....

 

نتظاهر اليوم في سيدني إحتجاجاً على إغتصابهم غزة و أبطالها...إحتجاجاً على قتلهم حرية "الحرية" التي لا يفهمونها....

 

.       ألتقي بكم ثانية...و أخبركم.                                 سلوى

 

 

30 - يونيو - 2006
الحرية
الذكريات و النبيذ المُعتق تزداد جودتهما مع مرور الزمن....    كن أول من يقيّم

 

مساء أمس، و حول طاولة المطبخ المُطِل على حديقة بيتنا الخلفية كانت المناقشة دائرة عن مرض النسيان بين اثنتين من صديقاتي..."سيلفيا" التي ما يزال بينها و بين سن الرابعة و الخمسين أسبوعين، كانت تخبرنا عما تعانيه من  ضعف ذاكرتها مؤخرا،ً موجهة اللوم إلى المأكولات المليئة بالمواد الكيمائية التي (على حد تعبيرها) تفتك (ببطىء) بالخلايا الدماغية مما يجعلها لا تذكر ما فعلته ليلة أمس أو ماذا ستفعله غداً.... و بإنفعال و جدية، أقسمت مئة "يمين عظيم" بأنها لن تتناول بعد الآن سوى الخضار المزروعة بمساعدة المواد "العُضْوية" الطبيعية.... و بنفس الإنفعال و الجدية، مدت يدها إلى صحن الحلويات أمامها و إنتقت أكبر قطعة لتأكلها في لقمتين سريعتين... متذمرة من كثرة حلاوتها، صَبَّتْ لنفسها  فنجان من الشاي المحلى بملعقتين (لا أقل) من السكر، و شربته دفعة واحدة.

 

"منى" التي تصغرها بخمسة أعوام...نظرت إليها و الغمزة الشقية تتراقص في عينيها...و أجابتها : لا تقلقي عزيزتي، بإستطاعتك الإعتماد علي، سأطرق باب بيتك بعد أسبوعين مع قالب الكاتو و أربعين شمعة و أذكرك ...

 

بعد فتور الضحكات المرحة تنهدت "سيلفيا" و بصوت يسكنه الحنين، و شوق العودة إلى زمن كانت تأفف فيه من أيام كانت تمر كدهر بين العيد و العيد لميلادها، بدأت تستعيد ذكريات كانت مجرد أحداث صغيرة و متفرقة هنا و هناك آنذاك.

عبر نافذة المطبخ المطل على حديقتنا الخلفية، بدأت جوقة من العصافير بالتغريد الجماعي الذي هو جزءا من الطقوس التي تمارسها كل مساء قبل الإستقرار في أعشاشها الدافئة، مودعة الشمس المنحسرة أمام جحافل الليل، إستعداداً لإستقبال صباحاً جديداً يُعيد الشمس إلى عرشها.....

 

ما أن رقدت الطيور حتى عاد صوت سيلفيا المليء بالمشاعر المتضاربة ما بين الشوق و التمني يملأ آذاننا الفضولية. كانت تتكلم عنه... و بضحكة طرية و دافئة أعلمتنا بأن ألقابه كانت كثيرة و متنوعة و لكن اللقب المفضل لدى نساء الحارة التي كانت تسكن بها، كان أدونيس و رشدي أباظة...معاً.

 

""""كان يأتي لزيارتنا معظم أيام الأسبوع... على شرفة منزلنا حيث كانت والدتي تجلس كل صباح في أيام الصيف مع ركوة قهوة صغيرة (كفاية لثلاثة فناجين) و سيجارتين قبل البدء بالأعمال المنزلية و الطبيخ، كنت أجلس معها و بيدي فنجان من الشاي أو من السحلب، لأن القهوة و السجائر هي "للكبار فقط". كانت (رحمها الله) تدخن سيكارة واحدة مع فنجان واحد من القهوة بمتعة واضحة و هي تراقب أهالي الحارة ماضون في أعمالهم. أحيانا،ً كانت تتبادل الكلام مع جارتنا المتربعة على كنبتها في شرفة البناية المقابلة و الحديث كان دائماً عن الطعام: ماذا ستطبخين اليوم?? لحمة الكبة التي أشتريتها من "يونس" اللحام منذ يومين لم تكن طازجة و "سيسمع مني بكل تأكيد".. و متى سنبدأ بسلق القمح و تقطير ماء الزهر و إلى آخره من أولويات كانت تُشْغل رأس ربات البيوت الفخورات بمهارتهن في البيت و في السوق. كل ذلك و أنا في حالة طرش متعمدة، أراقب الطريق منتظرة زيارته. 

 

كنت به.. فخورة و معجبة. طويل القامة، رياضي الساعدين، أسمر الوجه كسنبلة القمح في أواخر أيلول، وبركتين من العسل الحادق تركتهما نحلة أضلت طريقها إلى قرص العسل تحت جبهة ملكية، كم أحببت عينيه. لم يكن يتمتع بأنف مستقيم و أعتقد أن ذلك كان مقصوداً من خالقه، فصفة الجمال لم تكن صفة يرغبها و بأنفه المعقوف قليلاً كنت أرى شموخ نسر على قمة جبل حاضن فراخه برقة الحب.

 

كانت زيارته تتواكب دائماً مع زيارات متعددة من معظم نساء حارتنا. واحدة منهن كانت تأتي دائماً و بيدها طبق من الحلويات أو المعجنات الشهية، فهي مشهورة بجودة الطهي و تنويعه في شارعنا...أذكر بسمتها و بهجتها عندما يتقبل منها (في حالات نادرة) قطعة من الفطائر، و لم أكن أفهم تأفف والدتي مما كانت تسميه: "قلة الحياء في نساء هذا الجيل"، و كانت تُظهر إمتعاضها بوضوح يقابله تجاهل متعمد من "نساء هذا الجيل". أما هو فقد كان دائماً جاداً و دائماً مستفسراً و متسائلاً عن إحتياجاتنا و دائماً كريماً تماماً كالنسر الشامخ مع فراخه.

كان دائماً عميقاً في أحاديثه معنا (نحن الأولاد) مع الحفاظ على روح الدعابة التي كان يتحلى بها. لم نكن نخشاه وإنما خشينا خيبته بنا.

 

والدتي... جالسة في شرفة منزلنا مع ركوة قهوة تكفي لثلاثة فناجين و سيجارتين... كانت دائماً بإنتظاره.. عندما ترى قامته تملأ رأس الحارة حتى يضمحل كل من فيها، كنت أرى الفخر و الإعتزاز يتربعان في عينيها...و تسارع إلى "سكب" فنجان القهوة الذي ما أن ينتهي من شربه حتى تسارع بإملائه ثانية و تقدمه إليه مع السيجارة "المنتظرة"... و يتقبلها منها لأنه كان يعلم أن ذلك يفرحها... لقد جاء شقيقها لزيارتها... و نساء الحارة??? إلى جهنم، كانت تقول، لا يستأهلن حتى قلامة ظفره..."""

 

 

و توقفت سيلفيا عن الكلام. في عينيها، رأينا عمق ما كان يجيش في صدرها. زمن بريء و رابط من الماضي يتفاعل مع الحاضر و يؤثر على مستقبل لا تزال أيامه في رحلة التكوين.

 

رَحَلَتْ والدة "سيلفيا" إلى جوار خالقها و هي تُعَرف عن نفسها: إسمي عزيزة العلي، شقيقة سليم.

 

لقد كانت فخورة.... و ما تزال........................

4 - يوليو - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
الحريةالمتلونة    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

 

 

" تسللوا مع أطياف الفجر مُدنسين طهارة نوره  ومُختلسين حُرمَة نورُكُما يا من كنتما قلب القضية و ضميرها"

الطفلين محمد الدرة و هدى أبو غالية

 

 

إذا كانت الحرية هي من اسمى المقدسات في التكوين الإجتماعي و الأخلاقي و التطويري لأية أمة، و لا تختلف بذلك عن قدسية الدين و تعاليمه أو عن قدسية العائلة و مبادئها، و إذا كان وجود و إزدهار الأمم يعتمد على هذه الأركان الثلاث، الدين ( بجميع طوائفه و مذاهبه) الذي يرشدنا إلى الصواب و يردعنا عن الخطيئة، العائلة التي  تجمعنا و تضمنا بطوق من المبادىء التي هي بدورها، كالدين، تأخذنا نحو الصواب بعيداً عن الخطيئة، الحرية التي تؤمن لنا المناخ لننمو و نتأقلم و نتفاعل، و ثلاثتهم يعززون الإنسانية و العدالة و المساواة، فما هو الدافع إذاً وراء التفرقة العنصرية و الدينية والإجتماعية التي تعمل على تفكيك كل هذه المبادىء المثالية و تعمل بالتالي على تحطيمها بإسم الإنسانية و العدالة و المساواة? هذا التناقض في الشعارات التي تُطلق بإسم الحرية إنما تدل على أن مفهوم الحرية مرهون بالفائدة الفردية لأمة واحدة، لمجتمع واحد، لعائلة واحدة أو لفرد واحد. و اللاعب الأول في تلون "مفهوم الحرية" هي المصالح الذاتية المحكومة بالطبيعة البشرية (بكل مزاياها) الحسنة و الشريرة.

 

 

الحرية التي لا يفتأ "مثقفو" العالم العربي "بالتشدق"بها في الآونة الأخيرة هي مجرد إصطلاح لمفهوم لم يعد يمت بصلة إلى المعنى الحقيقي للحرية المنشودة. لقد تغير هذا المفهوم من كونه منبع للإصلاح و النهضة الثقافية و التألق الفكري و الفني إلى الجري وراء حرية ملونة و متلونة، تابعة و متطبعة بمن يُصَدِِّرها إلى مجتمعنا للحفاظ على "حريته في إستعبادنا" فيها. الحرية التي يريدونها لمجتمعنا هي ليست حرية الفكر الحر الذي يعمل على التشبث بأمجاد التاريخ، بثقافته و حضارته و إنجازاته كحافز للإصلاح و الإبداع و التجديد بما يواكب العصر الحالي من تطور في العلم و التكنولوجيا، ما يدعو إليه "مثقفو" العالم العربي (للإنصاف، يجب أن أقول بعض المثقفين)، ما يدعون إليه هو ممارسة حرية الإنفلات الفكري و الإجتماعي و الأخلاقي و السياسي و التنصل من الماضي و التاريخ لأنهما (برأيهم) يعملان على تكبيلنا و على الحد من تطورنا، بينما نرى الأمم التي تريد تحريرنا من أكبال ماضينا، تُنعش ماضيها و تُنمقه و تتباهى به.

و يعود السؤال ليطرح نفسه.. لماذا??? لماذا نُعاني من هذه الظاهرة المخيفة? أن يكون الجواب إتهاماً لحكومات الأغبياء و عروش الغلمان و صبيان الأكثرية، هذا ليس بالجواب الشافي... الثورة الفرنسية تأججت بسبب وجود بعض من الأغبياء  و الغلمان و الصبيان في "الملكية الفرنسية الحاكمة"، و تمكنت الثورة الفرنسية من إسقاط النظام الملكي الذي كان مدعوماً من الحكومات الملكية الأوروبية. إذاً نستطيع أن نجادل بأن فساد الحكم لا يستطيع أن يسلب الفرد من الإحساس المفرط بالظلم و الغبن و بالتالي لا يستطيع أن يكبت توقه للخلاص من هذا الظلم و التمرد عليه و كسب حريته بأية وسيلة يراها بناءة للوطن و للمجموعة.

 

الصورة التي نواجهها اليوم في المشرق العربي و شعبه المقموع تختلف عن الصورة التي رسمها هذا الشعب لنفسه خلال الإحتلال العثماني والإحتلال الإنكليزي و الإحتلال الفرنسي. بينما كان الإستعمار بأشكاله الثلاثة يستعبد و يُجَوّْع و يُدمر البنية التحتية في البلاد المُسْتعمرة لتثبيت إتكاليتها و تبعيتها و تبنيها لقيم و ثقافة المُسْتعمٍر "بمساعدة الحكومات المحلية الموالية للإستعمار"، أخفق هذا الإستعمار في سحق الروح الوطنية و أخفق في زعزعة الإيمان بالتراث وحضارته و لذلك رأينا شيوع التصدي للإستعمار و مناصريه من حكومات، كما رأينا مُثقفي تلك الحقبات تحث الشعوب على النهضة و على المقاومة من خلال الأحاديث و الكتابات الإجتماعية و الثقافية و الإدبية و السياسية و من خلال تمجيد تاريخ الأمة و أمجادها. أما اليوم فإننا نرى أن مجرد التلميح عن الماضي العربي يدفع بمثقفينا إلى حالة من الهيجان المسعور و أصبحت "موضة" التعري من العروبة و تاريخها هي قمة الحضارة و الرقي و الطريق المفضل إلى الحرية المنشودة.

 

منذ الحادي عشر من سبتمبر بدأنا نرى أن مفهوم الحرية في العالم الغربي قد بدأ بالتلون تماشياً مع التطورات الجديدة التي إجتاحت العالم. و أصبحت بلاد الحريات تلاحق الحريات بحجة الأمن القومي تماماً كالحجج التي وُلٍدنا و تربينا معها. أصبحت أجهزة المخابرات ضرورة و التنصت على المكالمات الشخصية ضرورة و مراقبة حسابات البنوك لأفراد الشعب ضرورة و التجسس الشامل على حياة الفرد ضرورة و التصدي للإعلام الحر ضرورة. و مع ذلك لا يزالون يتبجحون بأن إحتلالهم لأوطاننا إنما هو تحرير هذه الأوطان من قمع الحريات و الحقوق الإنسانية، أما سجن "أبو غريب" و معتقل "غوانتنامو" و عمليات التعذيب و الإرهاب و الإعتداءات المتكررة إنما هي الثمن الباهظ الذي يجب أن يدفعه المعتقلون لتأمين الحرية و الأمن لشعوبهم. و مع ذلك نجد "مثقفينا" الداعين إلى إعتناق الحرية المستوردة ماضين على الترويج لها بغض النظر عن نوعية هذه الحرية.

 

الحرية الخالدة هي توأم الكرامة القومية، هي إمتداد لتاريخ غني و ثمين يستأهل الحفاظ عليه تماماً كما الحفاظ على الآثار النادرة في المتاحف.

 

الحرية المفروضة علينا اليوم هي حرية رخاء الإنفلات، حرية الملذات الآنية، حرية الترف المادي الذي يعمل على بتر الوصال مع الماضي و ينأى عما سيأتي به المستقبل...هي حرية العيش كالغريب في مجتمع لا وصال بين أفراده سوى المساحة الجغرافية التي يسكنونها، كل إنسان لنفسه...

 

الحرية الحقيقية وجدت نفسها نتيجة الإنتخابات الأخيرة في فلسطين.

 

 شعب جائع، مقهور، مشرد، مُحاصر و مستهدف. يحمل كفنه على ذراعه كلما غادر عتبة بيته، لأنه يعلم أن عودته مرهونة بمزاج رصاصة صهيونية.

 

هذا الشعب المولود في الحروب و تحت قمع الإحتلال... إختار الحرية الخالدة فوق حرية الرخاء المفروضة، لأنه يعلم أن (هذا) الرخاء هو خنوع و تطبع، و أن الخلود... هي كرامته أبدية............

 

...... لقد رأينا كيف قُمِعت الحرية من قبل المتشدقين بإسمها (داخلياً و خارجياً)، فقط لأنها إمتداد لنضالٍ جذوره مزروعة في الماضي العريق و فروعه ملهوفة للوصول إلى مستقبل أفضل........

8 - يوليو - 2006
الحرية
عـــروس الحياة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

                    

 

لا تبكِ غزة أبناءك الراحلين

             

                       براعم النيسان و دفء الحنين

 

يا أنشودة الحب، يا نغم الهوى

 

                           يا حلم العذارى يا مأوي الوالهين

 

يا شط رمل على كتف بحر يتكىء

 

                       يا ملعب "هدى" رفيقة الياسمين

 

**************

 

ضعيفة العود زهرة البنفسج

 

هدى الطفولة

 

نيسانة العمر الحزين

 

ساحت على الرمل

 

تندب والدها

 

شاحبة اللون مكسورة الجبين

 

***********

 

 

"مشعل" الحرية ما زال ملتهباً

 

            شآم في حضنها يستكين

 

و "هنية" بين ذراعيك باقياً

 

       هاتفأ أختاه أنت كل حين

 

دمعة الجمر في الفؤاد تدمي

 

               مازلنا على العهد يا "ياسين"

 

***********

 

 

11 - يوليو - 2006
الحرية
إلى ضياء المتوجة بخيوط من الذهب    كن أول من يقيّم

العزيزة الغالية...

 

كم كنت أتمنى أن ألتقي بك هناك بعد غياب تلاتين عاماً و نيف. كم كنت أتمنى أن أرى الوطن و لو لمرة واحدة قبل الرحلة الأبدية.

 

و لكن... هذا القلب الذي لم يجد السكينة سوى بأمل العودة و اللقاء و الذوبان في الرمل و الماء و الثلج على قمم الجبال، هذا القلب الذي كانت كل نبضة فيه تنادي إسماً و تعيش قصة و تنام حلماً، هذا القلب المتمرد الذي رفض الإنسجام و أصر على أن يعيش بدون (وطن) ما دام بعيداً عن الوطن، هذا القلب الذي أحببت فيه "كبر قلبه" ووفائه و شوقه و ألمه و حنينه، هذا القلب الذي زغرد و رقص على دفات متسارعة و متدافعة (من عظمة فرحه) بأن بينه و بين العودة أسابيع....فجأة...ترنح تحت ثقل الدقات المتسارعة و المتدافعة، و سقط جدار الثلاتين عاماً من الصمود و الدفاع أمام زغردته و سرعة رقصته....

و تسارعت المسافة بينه و بين الوطن بالإتساع من جديد........... و البقية (كما تعلمين) .......

 

سافري بأمان الله...و عودي لنا بأمان الله... نحن بالإنتظار.

 

إملأي عيناك بالصور الملونة، و أخبار الحارة و حكايات البنات... و على صفحات الوراق، دعيني أعيشها.

 

 

12 - يوليو - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
شكراً...شكراً لك يا سيد زهير    كن أول من يقيّم

إن في شعرك ما أخمد لوعتي...نبالة و صدق و قلق... البلسم لا يأتي فقط من "وصفة حكيم"!! شكراً لمواصلة الإرتباط المنطقي...
 
لربما ما كنت أريد أن أعبر عنه ( و لم أفلح ) هو ما عبر عنه العبسي:
 
لا تسقني كأس الحياة بذلة           بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
كأس الحياة  بذلة كجهنم              و جهنم  بالعز  أطيب   منزل

14 - يوليو - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
شــيـم الـكــرام    كن أول من يقيّم

شكراً للنويهي على ملفه المثير للنقاش..
 
شكراً للمشتركين على تعليقاتهم المثيرة للتفاعل و العطاء..
 
شكراً لزهير على قلبه الكبير و سخائه اللامحدود....
 
 
 
يقولون بأن التراجع عن الخطأ فضيلة... أنا (و أعوذ بالله من كلمة أنا!!!) أقول، بأن التنازل عن الحق الفردي في التعبير.. من باب
 
الحفاظ  على سلامة المجموعة ..و دعم فعاليتها و تناسفها..و إنتاجها المشوب بالإبداع و العطاء، و من باب الحفاظ على إستمرارية
 
الوجود لهذه المجموعة الغنية بتعدد ثرواتها الفكرية، و الأدبية، و الإنسانية كوحدة متكاتلة ساطعة، تعكس بريق الوصل بين علوم اللغة و
 
الأدب، و بين الأدب و الإنسان، و بين الإنسان و الحياة، وحدة.. صَهَرَها التنوع الداخلي حيث يمتزج الياقوت مع عقيق اليماني و يعانق
 
الألماس لؤلؤ الصدف، أقول، إن هذا التنازل عن الحق إنما هو الفضيلة الكبرى.... 
 
 
 
 
 

20 - يوليو - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
 1  2  3