أسحب كلامي يا سيِّدتي كن أول من يقيّم
سيِّدتي المحترمة؛ عندما طلبتُ إلى السادة الكرام (وليس منهم) عدم الخوض في السياسة أئناء التكلُّم على هذا الموضوع، كنت خائفًا من أن تتباين الآراء فنفقد الإجماع الَّذي أظهرتموه حول إدانة الاِعتداء على لبنان، ومن أن يتحوَّل النقاش إلى غير ما هو عليه الآن. ولكن... وبعد أن قرأت ما كتبه سادتي المعلِّقون على الموضوع، حيث أظهروا إجماعًا يُحاكي إجماع الشعوب العربيَّة على رفض القبول بوجود هذا الكيان الصهيونيِّ العنصريِّ في قلب العالم العربيِّ... وبعد مظاهرتي بيروت وغزَّة... وبعد وقوع مجزرة قانا 2، حيث لم يعد البشر أرقامًا كما قلت قبلاً، بل باتت المجازر أرقامًا: قانا 1/1996، قانا 2/2006، صريفا، صور، مروحين... لبنان... لامسًا حِقدَ هؤلاء الصهاينة على المسيحيِّين والمسلمين، يدفعهم إلى ضرب قانا، حيث أعلن المسيح بدء رسالته على الأرض، والَّتي ارتوت بدماء المسلمين الشهداء مرَّتين إلى الآن... وبعد أن شعرت للمرَّة الأولى أنَّ الدولة في لبنان قويَّةٌ، وليس الشعب فقط، بعد توحيد الخطاب بين السادة السنيورة وبرِّي وجنبلاط وعون... ونصر الله... وبعد أن شكر السيِّد السنيورة المقاومةَ الإسلاميَّة على ما تفعله مسقطًا الرهان الأمريكيِّ على فتنة سنِّيَّةٍ شيعيَّةٍ، على الأقلِّ في لبنان... وبعد أن اتَّفق الصحافيُّون في لبنان على مقاطعة السيِّدة رايس لو تجرَّأت على زيارته... وبعد أن رفضت الحكومة اللبنانيَّة استقبال وزيرة العنصريَّة تلك (على ما سمعت)... وبعد الاِنفعال الَّذي ظهر على الرئيسين برِّي وعون، المحنَّكَين سياسيًّا... وبعد أن اشتممت رائحة الأرز والصحراء في تعليقاتكم... أسحب كلامي يا سيِّدتي، وأعتذر على قلَّة تقديري... |