البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صادق السعدي -

 4  5  6  7  8 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
الوجه الآخر    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

ما أجل كل هذه الوصايا وما أحلى وقعها في النفوس وأثرها في القلوب وتنشيط العقول وتحريكها لجهة النظر والتدبر في بيان الحكمة في الأشياء. ولكن ما هو على مستوى واقع الحال وسيرة التاريخ في تعرّجاته وصعوده وهبوطه، في مسيره المحكوم بمنطق الصراع والمغالبة، ضفيرة معقودة بالدموع وأنهار الدم التي لاتجف، صراع حافل بالوان الكذب والزور والبهتان، وارتفاع قامة الجبابرة وانسحاق المظلومين وانتهاك الحرمات. وصايا كتبت للملوك رغبة بما عندهم، وللإبناء شفقة عليهم، وللولاة خوفا من جورهم على من هم تحت سلطتهم من العامة، واشفاقا على الرعية أو خوفا من ثورتهم. تنظير جميل، وديباجة من طراز لا كلام ولا مزيد عليها.هذه الوصايا الحكيمة، والمأثور من الكلام الخالد، عزاء الأنسان في مسيرته التاريخية الطويلة، حيث آمن فيها صفوة الفلاسفة والحكماء باستحالة العدل على الارض، وأن الوجود خطيئة الإنسان الأول على هذه البسيطة. حملها معه في هبوطه كرها، وأورثها من جاء بعده من الأولاد والأحفاد.
 
واستجار النصارى بالمسيح ليحمل الوزر وحده على صليبه يفتدي شعبه والمؤمنين برسالته، بل ليفتدي الإنسان على الأرض.ولكن الأرض التي منها كان نبت الخطيئة لم تكتف بهذا القربان. فهذه الأرض كانت وما زالت تطحن أبنائها في غير عدل ولا رحمة.
 
وأرواحنا في وحشة من جسومنا     وحاصل دنيانا أذى ووبال
 
استوقفتني كلمة عبد الملك في مصعب بن ازبير: لو علم أن الماء يفسد مرؤته ماشربه، فتذكرتُ ماعلق في الذاكرة من قصة مصعب في قتله لزوجة المختار وكانت إمراة فائقة الجمال كما ذكر أهل الأخبار، والتي هزّت وجدان أبي نؤاس، فذكرها في إحدى قصائده المعروفة ومنها البيت المشهور:
 
كتب القتل والقتال علينا     وعلى الفاتنات جرّ الذيول 
 
أما الأمين فقد جمع له أبوه الرشيد من المؤدبين من الفقهاء وعلماء الأدب والنحو ورواة التاريخ، وأوصاه بما أوصاه، والأيمان والمواثيق التي دوّنت في وثيقة العهد و علقت على جدار الكعبة، ذهبت في ليالي السمر واللهو والعبث والصيد وسماع الموسيقا، حتى وبغداد تضرب بالمنجنيق من جيش أخيه المأمون. ولوأنكر البعض صحة ما روي عن الأمين من هذه القصص. فكم لها في التاريخ من نظائر.
 
وكم رفض العقاد في إباء وكبرياء ما عرض عليه من مال كان في أمس الحاجة إليه، ثم نكتشف في إحدى رسائله يخاطب أحد أصدقائه بطريقة لا تخلو من التوسّل وبذل ما لم يكن يبذله في ما عرف من أطوار حياته المختلفة بكل تقلباتها وحاجته الملحة الى المال.
 
الوصايا بحكمتها الرصينة، تهذب النفوس، وترقق القلوب، وتنبّه العقول وتشحذ الهمم. فهي تربية نافعة للناشئة في مستقبل أيامهم.أشعار تمس الوجدان وتلهب الخيال، ونثر بديع. لا ننكر أثرها، ولا ندفع قيمتها وضرورتها في المجتمعات والشعوب. إنها ثمار العقول، ونتاج التجربة، ومعدن الفضيلة، وأساس كل تربية صالحة في الأمم الراقية.
 
 ولكن الوجه القاتم من الصورة هو صرامة الواقع التي تحيل ما هو جميل على مستوى التصور والتنظير والتعبير الأدبي، الى خيبة وإنكسار كبير في نفس المتأمل على ما عليه حقيقة الإنسان في حياته وسلوكه، في ضعفه وانسحاقه وهزيمته، في مكابرته وتحديه لعالم تنعدم فيه الرحمة وتتضاعف فيه القسوة، ويضطر فيه الكبير قبل الصغير أن يعمل بمدأ المصانعة والمداهنة والقبول بالممكن مهما كان رديئا وساقطا من منظور الوصايا والحكمة المتعالية.
 
الوصايا هو الباقي من عزائنا في أيامنا السود هذه.
 
عذرا يا أستاذي وصديقي أبا الفداء. ليس قصدي الإجهاز على هذه الوصايا، لكن جمالها أغراني بالحديث عن منابت السوء في واقعنا. سلوتنا الكلام، والوقت يمضي بسيفه على رقابنا، ونحن في ذروة العجز وانعدام القدرة على الفعل في موازاة تلك الوصايا النبيلة.
 

27 - سبتمبر - 2010
وصايا خالدة
وصيّة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

ولعل  في متن الكلام iiوسخفه مـا سوف يغنينا عن iiالإسناد
من كان مقتول ابن ملجم مثله ولـه  مـن الأعداء والحسّاد
لابـدّ قـاتله يكون كما iiترى صـبرا  وإيمانا وحسن iiمعاد
لـو كـان يُذكر للقرود iiمآثر فـالفضل  كل الفضل iiللقرّاد

2 - أكتوبر - 2010
وصايا خالدة
الثالوث المثالي    كن أول من يقيّم

 
 
 
     يقسم أفلاطون- كما هو معروف في فلسفته- العالم الى قسمين: عالم مثالي وعالم مادي. ويمتاز عالم المثال بالثبات والديمومة والكمال. أما عالم المادة فهو متغيّر وصورة مشوهة وممسوخة من ذلك العالم الحقيقي.
 
    ولكن إذا نظرنا الى المسألة  بدقة أكثر، نجد أفلاطون يقسم أشكال المعرفة الى ثلاثة: 
 
1 - عالم المثال والكمال المطلق، وهو عالم الحقيقة المفارق للمادة. ولعله يريد به العقل الأول أو معلومات الله في علمه الأزلي كما يرى الشهرستاني.
2 - عالم المادة والإدراك الحسي، وعن طريقه تصلنا صور الأشياء ناقصة وممسوخة ومحملة بكدر المادة وثقلها.
3 - عالم العقل ( الإنساني) وله طبيعة تماثل طبيعة المثال في تجرده دون كماله، تجرّد على مستوى الذات العارفة وماديّ على مستوى الفعل الرابط بين عالم المثال في كلّيته وتجرّده، وعالم المادة في جزئيّته.
 
   هذا التقسيم النظري عند أفلاطون نجد صورته العملية في الواقع من خلال تقسيم المجتمع الى طبقات ثلاث:
- طبقة االحكّام والفلاسفة.
- طبق الجنود الذين يحرسون الدولة ويحققون لها الأمن الداخلى ويحمونها من الغزو الخارجي.
- طبقة الصناع والكسبة وأصحاب الحرف والمزارعين ومن في درجتهم من الطبقات الدنيا.
 
     يقول الشهرستاني وهو يحكي ما نُقل عن أفلاطون قوله: لما كان العقل الإنساني من ذلك العالم أدرك من المحسوس  مثالا منتزعا من المادة معقولا، يطابق المثال الذي في عالم العقل بكلّيته، ويطابق الموجود الذي في عالم الحس بجزئيته. ولولا ذلك لما كان لما يدركه العقل مطابقا مقابلا من الخارج. فما يكون مدركا لشيء يوافق إدراكه حقيقة المدرَك. ص 343
 
      فالعقل بهذا المعنى يعمل في إتجاهين مختلفين، فهو يدرك مثالا عقليا، وهذا المثال الذي يدركه العقل يجب أن يكون- كما نفهم على الأقل- يتطابق مع طبيعة العقل في تجرده. بل لابد أن يكون كذلك حتى تتم المطابقة التي افترضها أفلاطون في نظريته المعرفية. ولكلي ينتزع مثاله لابد من أن يكون ذلك بواسطة الإدراك الحسي.
 
   فالعقل هنا يلعب دور الوسيط والجسر الذي يربط  عالم المثال المجرد بكليته، بعالم المادة بجزئيته. والكلام لا يخلو بعد من غموض وتناقض. فحقيقة المدرَك هو المادة، فكيف توافق حقيقة العقل الذي يتصوره أفلاطون من جوهر ذلك العالم المثالي؟! يمكن أن نفهم من قوله: كان العقل من ذلك العالم، أن أفلاطون يضع العقل الأنساني في الدرجة الأدني من سلم العقول المجردة لتعلقه بالمادة فعلا و تجرده منها على مستوى الذات، فيكون له بالمادة نحو من القرب والصلة التي تمكنه من إدراك ماهو مادي ومحسوس من جهة، ومطابقة ذلك المدرَك للمثال المفارق بتوفيق من  العقل الذي وإن تجرد من المادة ذاتا، يبقى على صلة بها من جهة الإدراك لها. وفي كل الأحوال ليس للمادة وجود حقيقي في فلسفة أفلاطون، بل هي خيال وظل لا غير. فإذا كانت المادة أمرا عدميّا لا حظ لها من الوجود سوى الظل، فهل الإنسان بهذا المعنى  إنما يتعقّل الوهم. أو يتوهّم أنه يعقل شيئا بالفعل وليس الأمر كذلك؟ الجواب أنه يتعقل الحقيقة من خلال تذكرها. فالمعرفة عند أفلاطون تساوي التذكر، أو هي التذكر لماضي جميل ومتعال ومجرد، عاشته النفس قبل علوقها بشرك المادة:
 
هبطت إليـك من المحــل الأرفــع             ورقـــاء ذات تعـــزز وتمنّــــع
تبكي وقد ذكرت عهودا بالحمــى             بمـدامـــع تهمــي ولمّــا تقـــلــع
وتظل ساجعــة على الدمـــن التي            درست بتكرار الرياح الأربـــع
إذ عاقها الشرك الكثيف وصدّهــا             قفص عن الأوج الفسيح المربـع
حتى إذا قرب المسيــر من الحمى           ودنا الرحيل الى الفضاء الأوسع
سجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت         ما ليس يُدرك بالعيــون الهجّـــع
 
    بالطبع لم يستطع أرسطو بعد ذلك من التخلص تماما من أثار أفلاطون في المنطق وبناء نظريته الفلسفية للمعرفة. فجعل مراتب العلم أو المعرفة ثلاث:
 
- التصوّر البسيط وهو انطباع صورة الشيء في  العقل دون حكم أو تصديق. أو مجرّد تصور الماهية لا الحكم عليها إثباتا أونفيا.
- التصديق أو الحكم بمطابقة التصور للواقع ونفس الأمر.         
- وما بين الأمرين يقع الإستدلال والبرهنة على صدق القضية أو كذبها. أي الإنتقال من معلوم الى مجهول.
 
والقياس أيضا لا يصحّ إلا بأركانه الثلاثة المعروفة:
 
1 – مقدمة صغرى
2 – مقدمة كبرى
3 – نتيجة
وتظهر فكرة الوسط و أهميّتها في منطق أرسطو بوصفه الجسر الذي يعطي حكم الأكبر للأصغر في عملية القياس.
 
   واختلاف أرسطو مع أستاذه  هو إنكاره للمثل الأفلاطونية. ولكن تبقى فلسفته قائمة على ثنائية عالم العقل وعالم المادة، بالتعبير عنهما: الصورة والمادة أو الهيولى. فالعقل عند أرسطو ينتزع بواسطة الإدراك الحسي صورا ومعاني كلية يتعقلها من طبيعة العلاقة الموجودة بين الإشياء، هذه العلاقة التي يحكمها قانون السببية أو العلية والمعلولية.
 
   ولكن كيف يتمكن العقل من ادراك هذا القانون الموجود بين الأشياء؟ هنا يلجأ أرسطو ال مثالية مشابهة. فهو يُرجع ذلك القانون الى مباديء أولية وضرورة مركوزة في طبيعة العقل ذاته. وهي لا تحتاج الى البرهان في تحصيلها وإلا لزم الدور. بمعنى آخر: استحالة البرهنة العقلية. فلم يكسر أرسطو الغصن الأكثر مثالية في ثالوث أفلاطون، بل تعلّق به وقدمه على الارض.
 
و عندنا أمثلة أخرى...
 
 

13 - أكتوبر - 2010
المثال الأفلاطوني 1
الشعار والدثار    كن أول من يقيّم

لا يستعمل مصطلح الأكثرية والأقلية في المجال السياسي فقط، بل يتسع نطاقه ليشمل نواحي اجتماعية واقتصادية ومذهبية وعقائدية. فيقال: أكثرية برلمانية، وأكثرية مسلمة وأقلية مسيحية، وأكثرية سنية في هذا البلد وأقلية في بلد آخر، وأقلية شيعية هنا وأكثرية هناك. وقد يعبر عن كل ذلك بالأغلبية. وهو تعبير نتناوله ربما بشكل يوميّ دون الإلتفات الى مضمونه الذي يدل على المغالبة في صيغة التفاضل. وكأن الأمر صراع ينتصر فيه غالب، ويخضع فيه المغلوب لإرادة ذلك الغالب.
 
  ليست الأكثرية أوالأقلية من المصطلحات القرآنية، ولكن الله تعالى وصف أكثر الناس بأوصاف مذمومة لو جمعناها لم بق لإسلامها فضلا عن إيمانها شيء على الأطلاق. فهم لا يعلمون ولا يفقهون ولا يشكرون، غافلون فاسقون، للحق كارهون، ولنعمة الله منكرون كافرون.
هذه الأكثرية التي يتحدث عنها القرآن الكريم، هي الأكثرية الظالمة الجاحدة المتعالية التي تستضعف من هو دونها في القوة والمال والقدرة. الأكثرية المالكة للقرار السياسي والإقتصادي، المتحكمة بالوضع الإجتماعي والمسار الفكري والعقائدي ومصير الأمم على الأرض.
 
   الأكثرية ليست عددا، بل هي رمز الإستبداد والطغيان في كل زمان ومكان:      
 
( إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يُذبّح أبناءهم ويستحي نساءهم إنّه كان من المفسدين. ونريد أنّ نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) القصص 4 – 5 .
 
   والآية الثانية ترددت على لسان أكثر من طاغية بعد تحقيق النصر على طاغية مثله سبقه في الظلم والعدوان، يستدل بها على صحة حكمه، ومشروعية ولايته على الإمة.
 
   وهؤلاء هم أنفسهم الفئة المترفة التي قال عنها القرآن الكريم:  
 
( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون). سبأ 34
 
   أما قوله تعالى: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، ليس مدحا لها في مقابل ذم الفئة الكثيرة. بل هو بيان وتنبيه للمسلمين على أهمية الإيمان وصدق النية والعزيمة في تحقيق النصر على العدو ولو تفوّق بالعدّة والعدد.
 
   فقد تمكن الخوارج كما يحدثنا التاريخ من إلحاق الهزائم العديدة بتلك الجيوش الجرارة التي كانت الدولة الأموية ومن بعدها الدولة العباسية ترسلها لقتال الخوارج. وقد زعموا أنهم الفئة المؤمنة التي نصرها الله على الفئة الكافرة.
 
   كما في الأكثرية كذلك في الاقلية، مظاهر للإستبداد والقهروالإعتداء على الحقوق والحريات وانتهاك لحرمة الإنسان ومباديء العدل. حكمت الأقلية باسم الارستقراطية المتفوقة عقليا وأخلاقيّة واقتصاديّا واجتماعيا، مقابل أكثرية تراها دهماء وغوغاء ضعيفة العقل، تفتقر الى الحكمة في سلوكها وتقاد كما يقاد القطيع. لا تفهم معني الحرية، ولا تناسبها الديمقراطية.
 
   ليست الأقلية صالحة بالضرورة.بل تتشخص في الواقع فتكون بيضاء كما تكون رمادية وسوداء. وقد تكون حمراء دامية.  

14 - أكتوبر - 2010
المثال الأفلاطوني 1
وجوه لمنفى واحد    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

سبحان الله يا أستاذ زهير، قبل أن أقرا أبياتك الجميلة هذه قلتُ:
 
وداعا لا أقول له وداعا       فإنّي لا أطيق لها سماعا
 
ثم عدلتُ عنها لأنك سبقتني إليها بالتخاطر! فكانت هكذا:
 
سـهلا  قطعتَ بحمد الله أم iiحزنا وأيّ وجـهيك منها يطلب iiالوطنا
مـهما  تنقلتَ في الأقطار iiتسألها هذا أنا ذاك أم من في الزحام iiهنا
سـتـلـتـقـيه مرارا ثم iiتنكره لا لست وجهي أنت اليوم غير أنا

19 - أكتوبر - 2010
وداعاً يا جماعة
.... كنت تطارد خيط دخان    كن أول من يقيّم

يسعدني بالتأكيد أن نتواصل بكل الأشكال والصور. أتمنى أن تكون الرسالة التي بعثتها إليك قد وصلت أيضا. لعل في بريدي خلل ما، يستلم ولا يُسلّم! سألتُ أحد الأخوة هنا عن الموضوع فأنكر أن يكون هناك موضوع أصلا! قلتُ نحن في دولة متقدمة لا يحدث فيها مثل هذا الخلل الفني، قال: الخلل من جانبك يا صديقي، إعمل ضمن الشروط والضوابط . فتذكرتُ السياب:
 
الموج يصرخ بي عراق
والريح تعول بي عراق
 
وبفعل التداعي وتزاحم الصور، دخل الجواهري في الصورة:
 
 وقد كان يكفي واحدا من صروفه        لقد أسرفت إذ أقبلت زمر تترا
 
ولما أصبح المشهد سورياليا كان لابدّ من حضور أدونيس:
 
ليس الشعر إلامحاولة الإنسان ان يقول، مجازا ورمزا، مالا يقال. وهو، بوصفه كذلك، لا يحدّه العقل أو المنطق. لا يمكن القصيدة، إن كانت شعرا حقّا، أن تندرج في إطار المعقولية المنطقية. فالقصيدة كمثل الشيء الذي تقوله، لا تُفهم ولا تُشرح بشكل يستنفدها نهائيا. ما يُفهم منها يضيئها، ولا يستنفد ما تنطوي عليه. فما لا يوصف لا يُدرك.... هكذا يجد كل قاريء في القصيدة الواحدة، قصيدته الخاصة). الصوفية والسوريالية ص24
 
صاحبتك السلامة، ودوام النجاح والتوفيق بإذن الله تعالى.
 
 
 
 

23 - أكتوبر - 2010
وداعاً يا جماعة
من بريد أحمد عزو     كن أول من يقيّم

هـذا مـليك iiورع أردتَ  أم لـم iiترد
أهل اللحى iiبقضّهم بالـمؤمنين  المُرد
ومن  أثرتَ iiذكرها مذكورة  في iiالمسد
عـمـيـلة  iiخليلة وأم جـدّ iiالـولـد
وزوجـة  iiصالحة تـمـسكت  بالزبد
رعـيّـة  iiراضية أظـنّـهـا iiلـلأبد
زنـيـمـها  iiمعلّم يُـعبد دون iiالصمد
خـمـرتهم مكفولة لا حـقّ iiلـلمعربد
قـصـيـدة iiثائرة بـشـعرها المجعّد
عـيـونها  iiواسعة كـحّـلـتها iiبالنكد
ولا تـخصّ iiواحدا مـحـددا iiبـالعدد
ولا  أقـول iiجازما كـتـبتها iiبمفردي
مـتى قرأتَ iiمتنها تعرف مغزى السند

28 - أكتوبر - 2010
وداعاً يا جماعة
وهذا توضيح آخر    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

 
 
كل عام والمسلمون جميعا بخير إن شاء الله.
 
أشكرك أستاذي الجليل الدكتور يحيى على هذا التوضيح سواء كان موجها لي بالخصوص، أو أنه لعموم الفائدة لجميع الإخوة رواد الوراق وقرّائه الكرام.
 
لستُ بحاجة الى القسم بالأيمان الغليظة وإقامة الشهود على ذلك لا لأن قسمي مجروح لأسباب لا تخفى عليك ولا على كثير من الإخوة السراة وغيرهم، بل لأني لا أجد المسألة تستحق كل ذلك على الأقل من وجهة نظري.
 
ولكن من الواجب مادمتُ أكتب بطريقة قد يراها البعض فيها تعمد الإلتواء واستعمال الرمز وربما الغمز واللمز هنا وهناك بقصد ونيّة مبيّتة، أن أذكر مرة أخرى وقد قلتُ ذلك من قبل، لا يليق بمن يتصدّى للكتابة بكل أشكالها وفنونها أن يكون تابعا وإمّعة وبوقا لطائفة أو حزب أو داعية. أعرف أن من لا يفعل ذلك سوف يخسر ماديا ومعنويا ويتعرّض للضرر والأذى وغير ذلك مما لا يسع المقام ذكره.
 
هذه ضريبة يجب دفعها مقابل الحفاظ على شرفك وضميرك وقناعتك الخاصة ولو خاصمك الخلق أجمعين. هذا لا يعني أن من حقنا أن نقول مانشاء حتى ولوكان فيه إساءة الى الآخرين وجرح مشاعرهم والتجاوز على مقدساتهم والسخرية من معتقداتهم. هناك مسافة علينا جميعا أن نكون محتفظين بها هي الفيصل بين المباح والمحرم الممنوع. قد لا يكون ماهو ممنوع ومحرم في عقيدتي هو عندك كذلك. قد لا أحب ما تحب أو من تحب. ولكن عليّ احترام مشاعرك ومعتقداتك ورموزك.
 
من هنا قد تنفتح إشكالية لا يجوز العبور عليها من غير توضيح دفعا للإلتباس الذي بدأتُ مداخلتي أصلا لدفعه لا خوفا من تهمة أوارتباك من نقمة ناقم لا ينسجم معي في بعض المنطلقات التي يراها من زاوية وأراها من زاوية أخرى، كيف نتعلم أن نكون أحرارا دون أن نكون أغرّة، نسعى الى قول الحق بحكمة وتعقّل ولو كان غير مطابق لنفس الأمر. ومن يدّعي مطابقة ما عرفه بتعليم الآخرين، وما ورثه من أبويه ومن محيطه الإجتماعي ومن مدرسيه بتوجّهاتهم المختلفة ومن الكتب التي قرأها بناءا على توصية هذا الأستاذ أو ذلك الشيخ، من زعم مطابقة ذلك كله لنفس الأمر وجوهر الحق فهو مخطيء. بدليل أننا متعبدون بالدليل الظاهر لنا، وكما هو معلوم ليس كل ظاهر مطابق لحقيقته وحكمه الخارجي.
 
 أقول أمرا قد يبدو فيه شيء من التبجح، ولكن لا بدّ من ذلك. من حسن الحظ أم من سوءالحظ أني عشتُ وتعاملتُ مع أشخاص من أمم مختلفة، وأديان ومذاهب متعددة، وقبل هذا نشأتُ في أسرة بسيطة وأقارب فيهم الشيعي والسني والقومي العروبي والعلماني المنفتح على الجميع. لم أجد أحدا من أهلي يشتم آخر في خصومة فضلا عمن هم أعلى شرفا ومرتبة.
 
والشيء بالشيء يذكروهو من المضحكات المبكيات أنني من زمن بعيد كنتُ أردد قول نزار:
 
ماتت خيول بني أميّة كلّها      لم يبق إلا الصرف والإعراب
 
فقال أحدهم لي: كيف تقول هذا يا أموي!
 
وفي زمن قريب من ذلك الزمن كنتُ أجلس في أحد المقاهى عند زيارتي لأحد أقاربي وكنتُ أقرأ كتابا عن أم المؤمنين أظنه لعباس محمود العقاد. جلس الى جانبي أحد الشيوخ ونظر الى الكتاب ثم التفت اليّ وقال بارك الله فيك يابني، من أين أنت قلتُ من....
انكمش وانسحب من المكان قليلا وأخذ كما نقول باللهجة العراقية الدراجة: يحوص. ثم افرغ ما بجعبته وهو السؤال التقليدي المكررر:
لماذا يابني تشتمون أم المؤمنين عائشة!
قلتُ له: هل سمعتني أذكرها بسوء فضلا عن الشتم
قال: أنا لا أخصك أنت ولكن...
قلتُ: لم أسمع أحدا من أسرتي ولا من جيراني ولا من تربطني بهم صلة قرابة أو صداقة يقترفون ذلك.
قال هذا غير صحيح! ( لم يكن وقتها هذه الإجهزة الجامعة لوحدة المسلمين! فضائيات، انترنت.. ليريني بعيني العوراء! الجرم المشهود)
قلتُ: يا شيخ لا أنفي ذلك برمته، وإذا وقع فهو نادر لا يلتف إليه. ومع ذلك نحن بحاجة الى مزيد من الصبر والتعقل والأبتعاد عن التشنّج والدعوة بالحسنى
تبسّم الشيخ، وقال: مادام الأمر كذلك، جايك عليّ! أي سأدفع ثمن الشاي الذي شربتَه. من باب الملاطفة والمزاح. ثم طلب مني أن أصحبه الى منزله. وأهداني بعض الكتب القيّمة. وصرتُ أزوره في منزله كلّما سافرت.
 لعل الأسلوب أو الطريقة التي اتبعتها في كتابة هذا الموضوع لا يخلو مما يثير الريبة والشك فيما هو أكثر من تصوّر العداء للدولة الأموية، والأمر بصدق يخلو من كل ذلك.
 
يظهر أنّ البعض قد أثارته علامة التعجب واللون الأحمر، ولم يقشعر بدنه من الفعل نفسه والطريقة التي انتهكت حرمة اليوم والمكان واحترام مشاعر الحضور.
 
قد يقول هؤلاء: هذا الرجل مبتدع ضال زنديق. قد يكون كذلك، لكن المشكلة أن المتكلم أحمق، والحاكم جزّار. فالجعد بن درهم كان من نفاة الصفات عن الذات خوفا من الوقوع في القول بالشركة في القدم كما كان يظن أو يدعي. فهولا يريد نفي كلام الله أونفي الخلة، بل أراد القول بحدوث الكلام لا قدمه وكذلك الأمر فيما يتعلّق بالخلة. فالرجل أخطأ في التعبير، بل لا شكّ أنّه أساء الأدب. ولكن هكذا يؤدب الحاكم أو الوالي الرعيّة.
 
ولا أظن المجال يتسع للوقوف على كثير مما أحلتني إليه يا أستاذي الفاضل، وفيه الكثير الكثير. ولكن من باب التوضيح على التوضيح والعهدة على الكاتب الدكتور علي سامي النشّار بعد أن يتحدث عن الزنادقة والثنوية يقول:
 
ثم ظهر غنوصي عنيف، اعتنق الزندقة، اي الإيمان بالإثنين على صورة عنيفة. وهذا الغنوصي هو أبو سفيان بن حرب . لم ينتبه الباحثون الى سبب عداوته الكبرى وضنه المرير على الإسلام، سواء في جاهليّته أو بعد أن أرغم على اعتناق الإسلام غداة فتح مكة. أما السبب في ذلك فهو أنه كان في الجاهلية زنديقا. ونحن نراه يشهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الإزلام معه يستقسم بها. وكان كهفا للمنافقين، وكان يتشفّى في المسلمين إذ كشفوا بعض الكشف يوم اليرموك فلم يؤمن حتى بعروبته. الى أن يقول: حقا إنها- أي الدولة الأموية- قامت بفتوحات ممتازة، ولكن لم تكن غاية هذه الفتوحات في نظر الخلفاء نشر الإسلام، وإنما كانت غايتها توسيع رقعة مملكتهم وإغداق النعم والخيرات على قصورهم في دمشق. نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. دار المعارف. الجزء الأول ص198
 
ولا يعنيني أن يكون أبو سفيان مؤمنا كما يرى البعض، أو منافقا كما يرى آخرون.ولستُ ممن يرى الناس ملائكة أو شياطين. من يوافقني في عقيدتي ومذهبي فهوملاك والمخالف شيطان. ولكن فقط أردت الإشارة الى أن هذه الطريقة لا توصل الى ثمرة نافعة في البحث الجاد. ولم يكن غرضي هو الإساءة الى بني أمية بدافع مذهبي كما يتبادر الى بعض الأذهان.
 
نتصارح ونختلف على قاعدة المحبة والإحترام إن شاء الله.
 
وفي كل الأحوال أنا أقبل جبينك يا أستاذ يحيى في هذا العيد المبارك.
 
واستغفر الله لي ولك.
 
 

18 - نوفمبر - 2010
أضاحي وقرابين
وجه من وجوه الجواب    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

هذا السؤال بحاجة الى حديث قد يطول لكن باختصار، من قرأ التاريخ بإمعان وتجرد مع التدبر فيه جيدا يجد أن مفهوم البيعة عند المسلمين كان ولعله مايزال فضفاضا وغامضا -قد لا يرى البعض هذا كلام صحيحا- حتى ذهب بعضهم بصحة البيعة ولو كانت من رجل واحد. عموما الظروف التي جاءت بمروان بن الحكم الى السلطة هي اضطراب البيت الأموي بعد وفاة يزيد بن معاوية وتنازل ولده من بعده عن الخلافة فانتقلت من الجناح الأموي السفياني الى الجناح الأموي المرواني. أما مقتل طلحة فقد قال الرواة أن مروان رماه بسهم في معركة الجمل ثأرا لعثمان بن عفان. وكان مروان يتهم طلحة بالوقوف مع الثائرين على الخليفة والتحريض عليه.
أما كيف بايعه المسلمون، فاقرأ كيف بايع أهل المينة يزيد بعد واقعة الحرة: بايع على أن تكون قنّا- عبدا- ليزيد ومن رفض ذلك قتل.
أما دين الله فكما قال الشاعر:
 
 مالي وللناس إذ يلحونني سفها       ديني لنفسي ودين الناس للناس
 
والمسألة بعد كل ماذكرتُ لك لا تستحق كل هذا الصراخ والعويل.
 
وقد قال الماركسيّون أيام مجدهم: دعه يمرّ: دعها تمرّ.
 
فما جاز ولا مرّوا     ولا قام لهم أمر
فلا تكشف ما لاح     إذا كان لهم ستر  

20 - نوفمبر - 2010
من الذي قتل الصحابي الجليل طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه
لا بشرط، بشرط لا    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

    هل كان السائل من الإعاجم الذين يجهلون اللغة العربية حتى يقال له: إنّ الإستواء معلوم في اللغة. وإذا كان معلوما في اللغة فهو مجهول للسائل لإنه أعجمي.
 
    وإذا كان السائل يعرف اللغة، فهو تحصيل للحاصل، وتفسير الماء بالماء. يبقى أن مراد مالك رحمه الله أن الإستواء حقيقة وليس كما ذهب اليه المعتزلة ومن هم على طريقتهم ومنهجهم في التفسير أنه الإستيلاء والتمكن والإستعلاء. فهل أراد مالك هذا الكلام وكان يقول به؟
والكيفية مجهولة تُبقي السؤال معلّقا، وتزيد السائل بلبلة وحيرة.
 
والإيمان به واحب، لا ينكره مسلم.
 
    والسؤال عنه بدعة. من هنا تبدأ الحكاية، وتسكب العبرات، ويطلّ الشيطان برأسه وقرنيه، ويكفّر المسلمون بعضهم البعض الآخر تعصبا وعمى مقيتا، جهلا وغفلة.
 
    لعلّ التحوّل الأول في حياة البشرية من الجهل الى حالة المعرفة، من الركود الى الحركة والبحث والتقصّي، كان سؤالا من مشاغب. كل الثورات بدأت من الشغب واتهت بالتحولات الكبرى في مصائر الشعوب والإمم. وهي تختلف في حجم ومقدار تأثيراتها حسب قابلية الأمة ومستوى وعيها ومدى تمامية وجاهزيتها على التفاعل الإيجابي أو السلبي تجاه الفعل ونوع الحدث.
للأسف الشديد بل المخجل ما نحن فيه مما يضحك الثكلى، ويبكي الحجر الأصم.
 
وقد أسمعت لو ناديت حيّا       ولكن لا حياة لمن تنادي
 
    هل يعقل أن تسخّر كل هذه الإمكانيات التى ولله الحمد لم نشارك في صنعها، ونهدر كل هذه الطاقات الكبيرة من العقول الشابة الفتية، وهذه الأموال على قنوات وفضائيّات واعداد مشايخ من مذاهب متناحرة متخاصمة، يسب بعضهم بعضا في الله وفي حبه، ويكفر بعضهم البعض دفاعا عن حوزة الأسلام، ونصرة لدين الله الذي يريد هذا الضال المنحرف المأجور المدفوع الثمن المندس في صفوف الأمة لضربها من الداخل!
 
    ولكن من هذا الموصوف بكل هذه الصفات. لن تخرج إلا بنتيجة واحدة، الكل يشخّص، وكلّ يُكذّب الآخر في التشخيص. أوصاف وكلمات رنّانة، فصاحة في اللسان وبلاغة في القول لا ترتقي لمحلّها بلاغة، دموع ساخنة ترقق القلب، وتثير العواطف, وتشحن بطارية البغضاء والكراهية لكل مخالف لها في المذهب والعقيدة.
 
    كل المسلمين متفقون على أن هذه الآية الكريمة من المتشابه. والمتشابه حكمه عند الله تعالى.فإما أن يسكتوا ويفوّضوا الأمر والحكم الى الله. وإما أن يتركوا النقاش في ذلك حرا، فلا رأي أرجح على غيره بناءا على أن المسألة خلافية والترجيح فيها بلا مرجّح، اللهم إلا الهوى والتعصّب لهذا المذهب أوذاك. وختاما أقول:
 
    إذا انتهينا من مشكلة الإستواء، فمعضلة الكرسّي أشدّ وأنكى في الفتنة. فالله تعالى إما كان ولا يزال على كرسيّه، وإما لا - على طريقة المناطقة لا قامت لهم قائمة!- والأول كما هو معلوم باطل لأنه يلزم منه الشركة. والثاني، إن كان الكرسيّ مخلوق لله، فكيف استوى الله وعلى أي شيء كان يستوي قبل خلق الكرسيّ؟ أليست الحاجة الى ذلك تعدّ نقصا في كماله....
 
    نحن اذا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإيمان والتسليم والكفّ عن الخوض في أمرّ هو من المغيّبات التي لا يعلمها إلا الله تعالى، وإما أن نخوض الى ركبنا في مستنقع من الجدال والنزاع والخصومة التي لاتوصلنا الى نهاية سعيدة، ولا تنفعنا علما مأمورا بتحصيله المكلّف.
 
 

24 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
 4  5  6  7  8