البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 1  2  3  4  5 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
تصويب وتوثيق ونُزهة    كن أول من يقيّم

 
إعراب (الجِنّ) ليس فاعلاً
قوله عزّ وجَلّ: "فلّما خَرّ تبيَّنَتِ الجِنُّ أن لو كانوا يعلمون الغيبَ مالبِثوا في العذاب المُهِين" (سبأ 14).
فاعل (تبينتْ) ليس (الجِن)، بل (الجنّ) مبتدأ، و (أنْ لو كانوا) خبره، والجملة مفسّرة لضمير الشأن في (تبيّنتْ)؛ إذ لولا ذلك لكان معنى الكلام: "لمّا مات سليمان عليه السلام وخرّ، ظهرَ لهم أنهم لا يعلمون الغيب.
وعِلمُهم بعدم عِلمِهم الغيب لا يتوقف على هذا، بل المعنى: تبيَّنت القِصة، ما هي?
هي- كما قال عزّ وجلّ: "لو كانوا يعلمون الغيبَ مالبثوا في العذاب المُهِين.
                                                (فؤائد مشكل القرآن للعز بن عبد السلام ص 213 -214).
البيت للمُخلِّب الهلالي
            فَبَيْنَاهُ يَشري رَحْلَهُ قال قائلٌ*لِمن جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ ذَلولُ
البيت للمُخَلّب الهلالي، والبيت من قصيدة لامية، وفيه: (ذلول)- كما ترى- بدل (نجيبُ). صوّب هذا الأَسْودُ الغُنْدِجاني في( فُرْحة الأديب: 79). والمشهور في نسبة البيت عند النحاة للعُجَير الَّسلُولي.
 
فُلان بن فلان
كناية عن أسماء الآدميين. ثبت في الصحيح عن ابن عُمر مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يُرفَع يومَ القيامة لكلِّ غادرٍ لواءٌ، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان".     (عن أضواء البيان للشنقيطي 3/617، 618).
الفُلان والفُلانة
كناية عن غير الآدميين، "تقول العرب: ركِبتُ الفلان، وحَلَبتُ الفلانة".
                                   (الكتاب 1/404 بولاق، والمسآئل البصْريات لابن جِنّي 1/626-629).
دعاء
كان عراك بن مالك رضي الله عنه إذا صلّى الجمعة، انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبتُ دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت في الأرض كما أمرتَني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين. (تفسير الرازي 20/9، والقرطبي 18/108).
أسماؤُكم وأسماءُ آبائكم
روى أبو الدرداء في سُنَنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنكم تُدعَون يومَ القيامة بأسمائكم و أسماء آبائكم، فَأَحسِنوا أسماءَكم". (سُنَن أبي داود 13/291، والبحر 7/64).
أشأمُ مِن طُويس
اسمه عيسى بن عبدالله. كان مِن أهل المدينة، مولى لبني مخزوم. هو أول من أظهر المُجون و الخَنا. وكان مُغنيّاً يضرِب الدُّف. سُئل عن مولده فقال: وُلِدتُ يوم مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفُطمتُ يوم مات أبو بكر، وخُتنتُ يوم قُتِل عُمر، وتزوَّجتُ يوم قُتِل عثمان، ووُلِدَ لي يوم قُتِل علي بن أبي طالب.
 
 

19 - مايو - 2007
كناشة الفوائد و النكت
لغة واشتقاق    كن أول من يقيّم

* لفظ الفعل بعد (إذا)، و (أَيْ):
إذا فسَّرتَ فِعْلَكَ بـ (إذا) رددتَه على المخاطَب، وإذا فسَّرتَه بـ (أَيْ) رددتَه على نفسِك. تقول: لبِثتُ بالمكان؛ إذا أقمتَ به، وتقول: لبِثتُ بالمكان؛ أَيْ أقمتُ به.
- نَصَّ على ذلك الزُّبَيدي في لحن العامة ص 159-160 نقلاً  عن ثَعْلبٍ أحمدَ بنِ يحيى عن ابن الأنباري.
* البُلْدانُ التي في آخِرها ألفٌ ونون، مِن مثل:
 [خُراسان، حَلْوان، حَوْران، جُرْجان، أَصبهان، هَمَذَان...].
هي مذكَّرةٌ.
- نَصَّ على ذلك ابن الأنباري في كتابه (المذكَّر والمؤنَّث صفحة 473 تحقيق د/ طارق الجنابي).
تطور اللغة العربية
1- من أعضاء الجسم الإنساني اُشتُقّت كلماتٌ كثيرةٌ:
     جابَهَهُ ---------- من الجبهة.
     حَجَبَهُ ---------- من الحاجب.
     أَنِفَ  ----------- من الأنف.
     عايَنَهُ ---------- من العين.
2- أمدّت البيئة البدوية اللغة العربية بكثير من الكلمات المشتقة:
  - من الحيوانات نَجِدُ:
     الجَمال ---------- من الجَمَل.
     الأناقة ----------- من النّاقة.
     تَسَنّم المتنبي مَجْدَ الشِّعر ---------- مِن سَنام الجَمَل.
     الخُيَلاء ---------- من الخَيْل.
     الغنيمة ---------- من الغَنَم.
3- البيئة الطبيعية لها تأثيرٌ في اللغة:
     أَوْرَقَ الشجر---------- من الوَرَق.
     تشاجَرَ---------- من الشجرة.
     استحجر الطين---------- من الحَجَر.
     تَرِبَ-------- من التُّراب: "فاظْفَرْ بِذات الدِّين تَرِبَتْ يداك"      الحديث الشريف. 
     أَقْبَرَ--------- مِن القبر: " ثم أماته فَأَقبره" الآية.
 
  

22 - مايو - 2007
كناشة الفوائد و النكت
توثيق    كن أول من يقيّم

بَكّة
هي مكة المكرمة ،حرسها الله تعالى، سُمّيت ذلك؛ لأنها كانت تَبُكُّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم، وقيل: لأنّ الناس يتباكُّون فيها من كل وجه؛ أي: يتزاحمون، وقيل سُمّيت بكة؛ لأنّ الناس يَبُكُّ بعضُهم بعضاً في الطرق؛ أي: يدفع.
وقال الزَّجَّاج في قوله تعالى: "إنّ أول بيتٍ وُضِع للناس لَلذي بِبكّةَ مباركاً..." الآية. قيل: "إنّ بكة موضع البيت، وسائر ما حوله مكة...". وفي حديث مُجاهد: مِن أسماءِ مكّةَ بكّةُ...
هذا، ومعنى (بكة) في اللغة الكردية: (سَيِّد) يقولونها للاحترام، وأمّا ادّعاؤُهم معناها: اِفْعَلْ فَوَهَمٌ، والصواب: بِكَه- بكسر الباء وفتح الكاف ثم هاء ساكنة- وتعني: اِفْعَلْ.
آدم
هو أبو البشر، وهو نبيٌّ عليه السلام، خلقه الله تعالى مِن تُراب، فلا أم له ولا أب. ومعنى (آدم زادَهْ) في اللغة الكردية المتفرعة عن الآرية من الفصيلة الهندية الأوربية هو:(البَشَر).
"وفي (آدم): ستة أقوال أرجحها أنه اسم أعجمي غير مشتق، ووزنه: فاعَل كنظائره نحو: آزَر، وشالَح، وإنما مُنع من الصرف؛ للعَلَمية والعُجمة الشخصية، الثاني: أنه مشتق مِن الأُدْمة، وهي حُمْرةٌ تميل إلى السواد، الثالث: أنه مشتق مِن أديم الأرض، وهو وجَهُها، ومُنع من الصرف على هذين القولين؛ للوزن والعَلَمية، الرابع: أنه مشتق مِن أديم الأرض أيضاً على هذا الوزن؛ أعني وزنَ فاعَل وهذا خطأ؛ لأنه كان ينبغي أن ينصرف، الخامس: أنه عِبري مِن الإدام وهو التُراب، السادس: قال الطبري: " إنه في الأصل فِعْل رباعي مثل: أكرم، وسُمّي به؛ لغرض إظهار الشيء حتى تُعرَفَ جِهتُه". والحاصل أنّ ادّعاء الاشتقاق فيه بعيدٌ؛ لأنّ الأسماء الأعجمية لا يدخلها اشتقاقٌ ولا تصريف" [الدُّر المَصُون للسَّمين الحلبي].
هذا، " وقد سُميّ في سِفْر التكوين من التوراة بهذا الاسم (آدم)"
[التحرير والتنوير لابن عاشور، ويُنظَر المعرَّب للجواليقي].
سيبويه والحديث الشريف
لقد قرأ سيبويه الحديث الشريف على شيخه حمّادِ بنِ سَلَمَةَ،  وفي أثناءِ قراءته واستملائه منه لَحَنَ؛ إذْ ذكر الحديثَ: "ليس من أصحابي أحدٌ إلّا لوشئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا الدرداء" فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء، فصاح به شيخه حمّادٌ: لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء. فقال سيبويه: واللهِ لَأَطلُبَنَّ عِلماً لا يُلَحِّنُني معه أحد. [كذا جاء الحديث الشريف في (ليس) مِن كتاب مغني اللبيب، ورأيتُ في كتاب الإصابة لابن حَجَر 2/253: " ليس أبا عُبيدةَ بنَ الجَرّاح"]. 
وليس صحيحاً قولُ بعضِهم: إنّه لم يستشهد بالحديث، فَمِن الأحاديث التي استشهد بها سيبويه قولُه صلى الله عليه وآله وسلم في ركوعه وسجوده: "سُبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكةِ والرُّوح" [الكتاب 1/164، 165 بولاق. أخرجه مسلم و أبو داود و أحمد عن عائشة رضي الله عنها]. ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "كُلُّ مولودٍ يُولد على الفِطرة حتى يكونَ أبواه هما اللذان يُهوّدانه ويُنصّرانه". [أخرجه عن أبي هريرة رضي الله عنه البخاريُّ ومسلمٌ وأبو داود والترمذي ومالك وأحمد بروايات وألفاظ متقاربة].
وقد تَداوَلَ النّحْويّون هذا الحديث، وبيّنوا أوجه إعرابه، سواءٌ أَقدّروا في (يكون) ضميراً مستتراً عائداً إلى (كلّ) أم لم يُقدّروه. وإذا كان سيبويه قد استشهد بالحديث قليلاً فلعلّ سبب الإقلال أنه لم يُكمل دراسته لعلم الحديث بعدما لَحّنه شيخه حمّاد، ولعل هذا كان أيضاً سببَ تركِه إسناد الحديث الذي يستشهد به...

23 - مايو - 2007
كناشة الفوائد و النكت
نحو وفقه    كن أول من يقيّم

وجوهُهم مُسْوَدَّة
يجتمع، أحياناً، اسم الفاعل واسم المفعول من غير الثلاثي على صيغة واحدة في المُضعَّف: شادَّ، وفي الأجوف: اختار: مشادّ، مُختار. والتفريق بينهما بالقرينة.
أما  (مُسْوَدَّة) في قوله تعالى: "ويومَ القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوهُهم مُسْوَدَّة أليس في جهنم مثوىً للمتكبرين" [الزُّمَر 39/60]، فهي صفة مشبهة؛ لأنك إذا قصدت مِن اسم الفاعل أو اسم المفعول الثبوت، لا الحدوث، أصبح صفة مشبهة.
 إنّ وزن الفعل: (اِسْوَدَّ):(اِفْعَلَّ)، فهو فعل لازم، ثلاثي مزيد فيه حرفان: الهمزة والتضعيف، والمجرّد منه: سَوِدَ، يَسْوَدُ. والغالب في وزن (اِفْعَلَّ): الدلالة على اللَّون أو العَيْب الخَلْقي:
(اِسْوَدَّ، اِبْيَضَّ، اِحْمَرَّ، اِعْوَرَّ...).
هذا، ولا يُصاغ من الفعل اللازم البناءُ للمجهول إلّا إذا كان معه: جار ومجرور: جُلِسَ على المقعد، أو مصدر: فُرِحَ فَرَحٌ عظيم، أو ظرف: وُقِفَ أمامَ البحر.
البِدعة
المراد بها ما أُحدث مِمّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، وأياً ما كان له أصل من الشرع فليس ببدعةٍ شرعاً وإن كان بدعة في اللغة. [هذا كلام عون المعبود بشرح سنن أبي داود 12/259].
- لقد زاد عثمان بن عفان أذاناً يَسبِقُ الأذان الذي بين يدي الخطيب (يوم الجمعة) بسبب اتساع رقعة المدينة المنورة وذلك عام 30 للهجرة، وكان المؤذن يرفعه على دار عثمانَ في الزوراء، يبلّغ به الأسواق وبذلك أصبح لصلاة الجمعة أذانان و إقامة.
                                          (موسوعة فقه عثمان د/ محمد رواس قلعه جي، صفحة 29).
- الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، كان يرى أنه لا تقام الحدود الإسلامية على غير المسلمين، قال: "لا تقام على أهل الذمة الحدود، ولكن يُرفَعون إلى حاكمهم".
                            (موسوعة فقه علي، المرجع السابق صفحة 223، ومعجم فقه الصحابة للكتاني ج 8/150).
- ابن عباس رضي الله عنهما يرى جواز الصلاة قبل دخول الوقت لِمن خاف فواتها.
                                                                                (موسوعة فقه ابن عباس 1/40، 2/111).
 

25 - مايو - 2007
كناشة الفوائد و النكت
تعلم الكتابة    كن أول من يقيّم

تعلُّم الكتابة
قال أبو بكر بن أبي داود حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن مجاهد عن الشعبي قال: سألْنا المهاجرين: مِن أين تعلمتم الكتابة? قالوا: من أهل الأنبار. (ينظر فضائل القرآن للحافظ ابن كثير ص 50).
 
روى ابن الكلبي، والهيثم بن عدي أن الناقل لهذه الكتابة من الحِيرة إلى الحجاز هو حرب بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وكان قدم الحِيرة فعاد إلى مكة بهذه الكتابة وقال : قيل لأبي سفيان بن حرب مِمَن أخذ أبوك هذه الكتابة? فقال: مِن أسلم بن سدرة، وقال: سألت أسلم : مِمَن أخذت هذه الكتابة? فقال: من واضعها مرامر بن مرّة...
(الثقافة الإسلامية للعلامة الشيخ محمد راغب الطباخ، مطبعة طباخ، حلب الشهباء سنة 1950 ص 19).

29 - مايو - 2007
كناشة الفوائد و النكت
شكر وتقدير وطلب    كن أول من يقيّم

أستاذنا الفاضل العلامة زهير:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
عهدتك عالماً محققاً، تمتاز بالنفس الطويل، تنعم النظر ملياً، ثم تشمر عن ساعد يدك قائلاً صدقاً، فأنت ثقة، يفيد منك المحققون، فجزاك الله عنا خير الجزاء. 
أستاذي الأكرم. لقد استرعى انتباهي قولك إن إعراب "الجن" ركيك لا يمكن أن يصدر عن العز بن عبد السلام... وكان أستاذي الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة (محقق كتاب المقتضب للمبرد) الذي كتبت أنت عنه كلاماً طيباً، هذا الشيخ الجليل الذي تلمذت له، وأشرف عليّ في رسالة الماجستير(دراسة نحوية لكتاب مشكل إعراب القرآن لمؤلفه مكي بن أبي طالب القيسي) هو الذي أشار إليّ أن أقتني كتاب مشكل القرآن وأن أفيد منه قائلاً: "إن فيه الغث والسمين، وسألني عن إعراب "الجن" فأجبته: فاعل. فأحالني على كتب تفسير: الزمخشري والطبري والقرطبي عامةً، والمحرر الوجيز لابن عطية خاصةً... أستاذي العلامة زهير هلّا تكرمت وقرأت ما في هذه التفاسير ولاسيما الأخير فضلاً عن القراءات المتواترة والنظر في قراءة سيد القرّاء أُبيّ بن كعب.
أخوكم وتلميذكم د/ يحيى بشير مصري 

3 - يونيو - 2007
حول كتاب مشكل القرآن
لغة وشاهد شعري    كن أول من يقيّم

وَمِقَ، يَمِقُ: أحبَّ
قال زهير بن جَناب الكلبي:
أَمِن آلِ سَلمى ذا الخيالُ المُوَرِّقُ  **  وقد يَمِقُ الطيفَ الغريبُ المُشوَّقُ
[ ينظر الأغاني 19/25 طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1973]
 
الواو بمعنى الباء
قال الصِّمة القُشيري: 
عَذَوْتُكِ يا عيني الصحيحةَ بالبُكا   **  فما لَكِ يا عَوراءُ والهَمَلانِ
كأنه قال: ما لَكِ بالهَمَلانِ? فيكون الجار و المجرور في موضع نصب لوقوعه موقع الحال.
[ينظر العَضُديات لأبي علي الفارسي صفحة 115 و 116، وفيه وجهان آخران].

3 - يونيو - 2007
حول كتاب مشكل القرآن
اللازم والمتعدي: تعليق    كن أول من يقيّم

قال الأستاذ زهير ظاظا: "وخلاصة كلام الزمخشري والقراءات التفسيرية المنسوبة إلى أُبي وابن مسعود (ر) أن فعل (تبيّن) في الآية لازم وليس متعدياً أي بمعنى ظهر وليس بمعنى تحقق ؛ أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المبين".  
وأقول أنا يحيى: إن فعل (تبيّن) في الآية متعدٍ وفي قراءة أُبي وابن مسعود أيضاً: "تبيّنت الإنسُ..." " ويكون المعنى: تبينت الإنس أمر الجن..." [معاني القرآن للفرّاء].  وقد أكد هذه القراءة وأقسم عليها الإمام جعفر الصادق، عليه السلام، في كتاب (الصافي في تفسير كلام الله الوافي للكاشاني).
هذا، وقد ذكر السمين الحلبي في الدُّر المصون هذا الوجه (أن الفعل متعدٍ) فقال: "... الثالث: أن (تبيّن) هنا متعدٍ بمعنى أدرك وعلم، وحينئذٍ يكون المراد بالجن ضَعَفَتَهم، وبالضمير في كانوا (كبارَهم ومَرَدَتَهم) و (أنْ لو كانوا) مفعول به، وذلك أن المَردة و الرؤساء من الجن كانوا يوهِمون ضُعَفَاءهم أنهم يعلمون الغيب...وفي كتاب أبي جعفر ما يقتضي أن بعضهم قرأ (الجنَّ) بالنصب، وهي واضحة؛ أي: تبيّنت الإنسُ الجنَّ... وقرأ ابن عباس ويعقوب: "تُبُيِّنت الجنُّ" على البناء للمفعول، وهي مؤيدة لما نقله النحّاس". 
وفي إعراب القرآن للنحّاس:  "...قال قتادة: وفي مصحف عبد الله بن مسعود: تبيّنت الإنسُ أنْ لو كان الجنُّ يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المُهين. ومن قرأ: تُبُيِّنت الجن: أراد تَبَيّنت الإنسُ الجِنَّ". 
إذن، فالفعل (تبيَّن) متعدٍ وليس لازماً.  (ينظر مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل، وفيه: عَلِمَتْ. و مثله في المحرر الوجيز لابن عطية.  
والآن: إننا لو نظرنا في أسلوب الاستثناء التام المنفي من حيث الرفعُ ، نحوَ: ما جاء الطلابُ إلا خالدٌ، لوجدنا النحاة يعربون كلمة (خالد) بدلاً من (الطلاب)، غير أنَّ أستاذي العلامة الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة - رحمه الله تعالى- فطن إلى إعراب صحيح، فقد أعرب "إلا" بمعنى "لكنْ" وكلمة (خالد) مبتدأ، وخبره محذوف، وتقدير الكلام: لكنْ خالدٌ لم يجئ، قائلاً: "... إن المبدل منه (الطلاب) منفي: لم يجيئوا لكنْ خالد جاء...".
وعَوْدٌ على بَدْء: عندما قرأ أستاذي الشيخ عضيمة صفحة 213 و 214 من كتاب فوائد في مشكل القرآن للعز بن عبد السلام وكيف أعرب الجن مبتدأ و(أنْ لو كانوا) خبره، و الجملة مفسرة لضمير الشأن في (تبيّنتْ)؛ ووقف ملياً أمام تفسير العز الذي يقول: " إذ لولا  ذلك لكان معنى الكلام: لمّا مات سليمان عليه السلام وخرَّ، ظهر لهم أنهم لا يعلمون الغيب. وعِلْمُهم بعدم عِلمهم الغيب لا يتوقف على هذا بل المعنى: تبيّنت القصة، ما هي? هي كما قال عزوجل "لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين". هشَّ شيخي وبشَّ لهذا الإعراب الذي فطن إليه العز، وأوصاني بألّا أكتمه. وقال: يا يحيى إن دارس النحو إذا لم يقرأ الأدب عامةً والشعر خاصةً يتحجر أسلوبه، وقال : لقد تبين لي أن قول أبي الطيب المتنبي في وصفه الحُمَّى:
وزائرتي كأنَّ بها حياءً  **  فليس تزور إلا في الظلام
قد سبقه إليه الشاعر عبد الصمد بن المُعَذَّل. وقد أوصاني أن أبوح بهذا الخبر أمام الأدباء و المحققين...
 

5 - يونيو - 2007
حول كتاب مشكل القرآن
الشعر والموسيقا    كن أول من يقيّم

الشعر كله وصف
"الشعر كله وصف، فالنسيب وصف محاسن المرأة، والمدح وصف مآثر الممدوح وصفاته الحميدة، والهجاء وصف معايب المَهْجُوّ، والرثاء وصف مآثر الفقيد ومزاياه، والحماسة وصف الشجاعة والقوة وحركة الضَّرب والطعن في ميدان القتال، فالوصف قِوام الشعر، وهو الوسيلة التي يستخدمها الشاعر في معالجة الأغراض المختلفة...". 
[العصر الجاهلي، الأدب والنصوص، المعلقات د/ محمد صبري الأشتر، جامعة حلب، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سنة 1994-1995 صفحة423]. 
 
موسيقا الشاعر
"لقد عُني الشاعر بموسيقاه؛ إرضاءً للأذن، ذلك بأن اللغة العبية لغة مسموعة، فهي تؤثر بِجَرْس حروفها وألفاظها، ونغم مقاطعها وجُمَلها، فتُطرب السَّمع، وتستولي على النفس، ولايزال الشعر عند كثير من الأمم موزوناً مقفّى، للموسيقا فيه مكانة عُلْيا"  [نفسه ص 581-582]
 
بحور المعلقات
من المعلقات العشر، ثلاث جاء منها على الطويل، وهي معلقة امرئ القيس، ومطلعها: 
قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل  **  بسقط اللوى بين الدخول فحومل 
ومعلقة طرفة، ومطلعها: 
لخولة أطلال ببرقة ثهمد  **  تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد 
ومعلقة زهير، ومطلعها: 
أمن أم أوفى دِمنةٌ لم تكلم  **  بحوامة الدرّاج فالمُتَثَلّم 
وقد بيّن سليمان البستاني مِيزة هذا البحر بقوله: "فالطويل بحر خضم يستوعب ما لا يستوعبه غيره من المعاني، ويتسع للفخر والحماسة والتشابيه والاستعارات وسَرْد الحوادث وتدوين الأخبار ووصف الأحوال، ولهذا ربا في شعر المتقدمين على ما سواه من البحور؛ لأن قصائدهم كانت أقرب إلى الشعر القصصي من كلام المولَّدين". [إلياذة هوميروس، تعريب سليمان البستاني، مطبعة الهلال بمصر سنة 1904، صفحة 91]. 
 
ومن المعلقات ثلاث جاءت على البسيط، وهي معلقة الأعشى، ومطلعها: 
ودِّع هريرة إنّ الركب مرتحل  **  وهل تطيق وداعاً أيها الرجل 
ومعلقة النابغة، ومطلعها: 
يا دار ميّة بالعلياء فالسند  **  أقوت وطال عليها سالفُ الأبد 
ومعلقة عَبِيد، وهي من مُخَلَّع البسيط، ومطلعها: 
أقفر من أهله ملحوب  **  فالقُطَبِيّات فالذَّنوبُ 
وقد صرَّع الشاعر مطلعها، وأقام قافيتها على الباء المضمومة.  ومجزوء البسيط ووزنه :"مستفعلن، فاعلن، مفعولن" وأكثر القصيدة جاء على وزن مُخَلَّع هذا البحر، وهو يكون باستعمال (مفعولن) على وزن (فعولن)، وهو مستملح في مجزوء البسيط، غير أن جملة من أبيات القصيدة جاءت فيها (مفعولن) على وزن (مستفعلن) وهو غير جائز في مجزوء البسيط، فيها كثير من الأبيات مختَلّة الوزن، وإلى هذا أشار المعري بقوله: 
وقد يُخْطِئُ الرأي امرؤٌ وهو حازمٌ  **  كما اختلّ في نَظْم القريض عَبِيد 
والغالب أن ذلك من سوء الرواية. وعلى الرغم من جَزْء البسيط وتخلُّعه في معلقة عَبِيد، وكثَرةِ الخطأ الإيقاعي، فإن أبياتها رقيقة، كقوله: 
من يسألِ الناس يحرموه  **  وسائل الله لا يَخيْبُ
وقد بين سليمان البستاني مِيزة هذا البحر بقوله:" والبسيط يقرب من الطويل، ولكنه لا يتسع مثله لاستيعاب المعاني، ولا يَلِين للتصرف بالتراكيب والألفاظ مع تساوي أجزاء البحرَيْن، وهو من وجه آخر يفوقه رِقّة وجزالة، ولهذا قلّ في شعر أبناء الجاهلية، وكَثُرَ في شعر المولِّدين". [نفسه صفحة 587]. 
 
ومن المعلقات، قصيدتان من الكامل: إحداهما لِلبيد، والأُخرى لِعنترة، فأمّا الأولى فمطلعها: 
عَفَت الديار محلُّها فمقامها  **  بِمِنى تَأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها 
وقد صرَّع الشاعر مطلعها، وأقام قافيتها على الميم المضمومة، وجاء بألف الرِّدْف قبلها، وبهاء الوصل بعدها، وبألف الخروج بعد هاء الوصل. و أمّا الأخرى فمطلعها: 
هل غادر الشعراء من متردم  **  أم هل عرفت الدار بعد توهُّم
وقد بيَّن سليمان البستاني مِيزة الكامل بقوله :"والكامل أتم الأبحر السباعية، وقد أحسنوا بتسميته كاملاً؛ لأنه يصلح لكل نوع من أنواع الشعر، ولهذا كان كثيراً في كلام المتقدمين والمتأخرين، وهو أجود في الخبر منه في الإنشاء، وأقرب إلى الشِّدة منه إلى الرِّقة" [نفسه صفحة 589]. 
 
ومن الوافر معلقة عمرو بن كلثوم، ومطلعها: 
ألا  هُبِّي بصحنك فاصبحينا  **  ولا تُبْقي خمور الأندرينا 
وقد بيَّن سليمان البستاني مِيزة الوافر بقوله:"والوافر ألين البحور، يشتد إذا شددته، ويرِقّ إذا رققته، و أكثر ما يجود به النظم في الفخر".[نفسه صفحة 590]. 

9 - يونيو - 2007
كناشة الفوائد و النكت
تكملة    كن أول من يقيّم

ومن الخفيف معلقة الحارث، ومطلعها:
   آذنتنا ببينها أسماءُ**رب ثاو يُمَلُّ منه الثواء
وهي في خمسة وثمانين بيتاً، وقد صرّع الشاعر مطلعها، وأقام قافيتها على الهمزة، والتزم ألف الرِّدف في أبيات القصيدة كلها. واتسع الخفيف للنسيب، ووصف الناقة، وسرد الأخبار، وتدوين الحوادث، والفخر بقوة (بكرٍ) و أمجادها وحروبها، وهجاء (تغلبَ) وتعييرها بهزائمها، ومدح (المناذرة) ووصف حروبهم.
قال سليمان البستاني في بيان ميزته: "والخفيف أخف البحور على الطبع، و أطلاها للسمع، يُشبِه الوافر ليناً، ولكنه أكثر سهولة، وأقرب انسجاماً. وإذا جاد نظمه رأيتَه سهلاً ممتنعاً لقرب الكلام المنظوم فيه من المنثور، وليس في جميع بحور الشعر بحرٌ نظيرُه يصِحّ للتصرف بجميع المعاني". (إلياذة هوميروس، ص 93) .

10 - يونيو - 2007
كناشة الفوائد و النكت
 1  2  3  4  5