البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ضياء العلي

 1  2  3  4  5 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
تتكلم كأنك نبي من أنبياء التوراة    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

 

الأخ الكريم يحي الرفاعي :

إتفق معك في الكثير مما قلته وأولها بأن البحث الفلسفي لن يحل لنا مشاكلنا العالقة ، أذكرك بأنني شخصياً غير مقتنعة بجدوى التنظيرات التي يفرزها المجتمع الغربي وهو ينتجها بالإساس لإستهلاكه الخاص وللترويج لسياسات الدول والجماعات الحاكمة ، كما يحصل حالياً مع نظرية  "صدام الحضارات " التي إبتدعها "هنثنغتون" ، أو  "نظرية نهاية التاريخ " التي روج لها "فوكوياما" . كنت قد أشرت إلى قناعتني بأنه لا يوجد فلسفة منذ عصر اليونان ، إلا أن التحولات التي مرت بها المجتمعات الأوروبية منذ بدايات القرن السادس عشر ، أفرزت حركات وتيارات فكرية عبرت عن نفسها من خلال بنى نظرية وأيديولوجية قادها مفكرون ومثقفون وأهمهم ثلاثة تيارات رئيسية "هيغل "و"ماركس" واحدة منها لتطابق رؤيتهم للتاريخ ، و"كانت " ونظريته في الأخلاق وتأثيره السياسي ، وطبعاً" فرويد" ونظرية "التحليل النفسي" . هؤلاء شكلوا ما يعرف " بالحداثة " ، التي أعقبت " عصر الأنوار " وما حدث فيه من تحولات وثورات دامية هدفت لفصل الدين عن السلطة السياسية وذلك عبر تقويض سلطة الكنيسة ، ثم جاءت الحداثة لتعزز هذا الفصل بتقويض المؤوسسات الإجتماعية التقليدية وأهمه" العائلة " .

اليوم ، وبعد أن تحقق هذا الفصل بشكل لا رجعة فيه ، عاد " الرب " ليكلم جورج بوش ويلهمه حربه على العراق ، وجاء " هنثنغتون " بنظرية صراع الحضارات لتدعيم هذه السياسة وعادت الدائرة لتنغلق على نفسها من جديد . بالصدفة ، بقينا نحن في الخارج وأعلنوا الحرب على الإرهاب والإسلام ، وبالصدفة أيضاً ، صار اليهود ، أعداء الأمس ، في قلب الدائرة .

أتفق معك بأننا بحاجة لإعادة الثقة بأنفسنا وب " أنانا " الجريحة . أتفق معك بأن الكثيرين منا مبهورون بالحضارة الغربية وهذا طبيعي ، الناس دائماً تعجب بالقوي وتنقاد له . أتفق معك بأننا يجب أن لا نقطع صلتنا بالماضي وبأن نؤكد على العمق التاريخي لهويتنا الأصيلة وثقافتنا التي أنجبت كل الأديان السماوية وبنت حضارات كبرى . لكننا إستهلكنا كل الشعارات العاطفية ، ونحن اليوم بحاجة إلى بناء فكر منظم يقترب من فهم حاجاتنا الأساسية ، الوعي بالذات يعني الوعي بظروف حياتنا الواقعية وإعادة تنظيمها بما يخدم مصلحتنا . هذا يقودنا بالضرورة إلى السياسة وكل علاقة بالسياسة هي تنظير للسلطة .

ربما يكون لهذا الحديث بقية .

30 - ديسمبر - 2005
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
أحسدكم على كل هذه اللغة    كن أول من يقيّم

 

تحية لك أيها الشاعر :

موهبتك لا شك فيها يا أخ مهدي  لما فيك من صفاء في الروح ونقاء في العاطفة ، يخيل إلينا بأن كلماتك قد قطرت في وشاح حسناؤك التي تكلمت عنها ، فتمسحت بطيبه وإختلطت بشذاه .

لو كان عندي رأياً أقوله ، لتمنيت عليك بأن تكتب في الحياة : الحياة العادية البسيطة ، كل ما يثير فيك عاطفة ما ، سلبية كانت أم إيجابية . لا تحد نفسك في الموضوعات الكبيرة كي لا تكرر المعاني ، الجمال أحياناً ، هو في تفاصيل الحياة الصغيرة .

لو كان عندي كل هذه اللغة التي عندك لأمطرتكم شعراً .

 

31 - ديسمبر - 2005
معلقات 2006
هناك أولويات    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

 

الأخوة الأعزاء :

عندما إنطلقنا بهذا الحوار كان الهدف منه بالأساس هو الإجابة على تساؤل الأخ النويهي حول ركود حال الفكر العربي وخص منه الفلسفة بالذات . كانت النية هي محاولة الإجابة ، وهي محاولة فقط ، وبحدود إمكانياتنا المعرفية المتواضعة بالموضوع ، على سؤال محدد . كان من الصعب البقاء ضمن حدود السؤال ، إلا أنه ظل من الممكن بل من  الضروري ، البقاء ضمن إطار النقاش العقلي الهادىء .

لماذا قلت بأن الأخ يحي يتكلم وكأنه نبي من أنبياء التوراة ? لأنني ببساطة تذكرت هذا ، تذكرت ما قرأته عن نبوة عاموس وغيره من أنبياء التوراة الذين كانوا يخاطبون الناس على أنهم نعاج ضالة يعملون السوء ويأتون بالمنكر وأنهم رادوهم إلى الحقيقة ، الحقيقة التي يمثلونها ووحدهم يعرفونها ، الحقيقة التي تعطيهم سلطة الكلام وتؤهلهم لقيادة القطيع .

هؤلاء ، كانوا أنبياء ، وكلامهم ، فيه الكثير من القوة والجمال ويستثير الإعجاب ، كانوا صادقين ومخلصين . كانوا أنبياء عصرهم ومصلحيه ، والإسلام إعترف بأنبياء بني إسرائيل ، وأخبارهم جاء أكثرها في القرآن الكريم . المقارنة لم يقصد بها الإساءة ، هي جاءت عفوية إلا أنها تستدعي التفكير : أنا نفسي أشعر برهبة ما يقولون وأتأثر به . إنها سلطة الكلام المشحون بعاطفة هي أقرب منها إلى الغريزة الأولى ، غريزة الإنقياد للأقوى الذي يمثل السلطة الأبوية .

السؤال لم يكن هنا ، ونحن لا نبحث عمن يدلنا على الحقيقة ،  الحقيقة واضحة وجلية لكل من يريد بأن يعرفها . نحن شعوب لديها مشاكل ، ومشاكلنا ليست لفظية ولا فلسفية ولا نفسية ، ولا حتى نظرية كالسؤال عن الهوية وما شابه . نحن مجتمعات غير منظمة ، تهدر طاقاتها المادية والمعنوية ولا تحسن إستغلالها ، ومشاكلنا واقعية وملموسة : تبدأ بالأمية التي تطال أكثر من مئة مليون عربي وعربية ، وتتجلى في الحروب الدائرة على أراضينا لأننا عاجزون عن حماية أنفسنا مما يجعلنا عرضة للطامعين ، ولا تنهي عند مشاكل البطالة والفقر المدقع التي تطال أكثر البلدان العربية .  التفلسف هو ترف لسنا قادرين عليه في ظل التخلف الذي نعيشه .

شكري وتقديري لهذا الموقع الكريم وكل الأخوة المشاركين في النقاش .

 

3 - يناير - 2006
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
هاجس السلطة ?    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

 

الأخ النويهي ، الأخوة الكرام : كل عام وأنتم بخير

أثرت بي كلماتك الطيبة ودفعتني لتوضيح بعض الأمور التي من الممكن بأن تبدو واضحة أحياناً دون أن تكون معتبرة :

لم أقرر بأن النقاش الفلسفي ليس مجدياً لجهلي بأهميته ، فالفلسفة ، كالرياضيات ، تمرين عقلي ، وتنظيم للفكر وترتيب له بحيث يصبح هذا الفكر قادراً على الإستدلال والفهم ، التحليل والإستنتاج ، على سبر غور معطيات الحياة ، العملية ، والثقافية النظرية ، بل هو ضرورة لا بد منها لكل أنسان تماماً كتعلم القراءة والكتابة والحساب .

كنت تكلمت عن الأولويات ، لا يمكنك بأن تعلم إنساناً القراءة والكتابة وبطنه جائعة . لن تستطيع تعليمه الجمع  والطرح ،  وروحه خائفة . نحن نعيش في فوضى خانقة ، في حياتنا العادية ، نعيش المتناقضات : نستهلك أرقى منتجات الحضارة وندفع ثمنها بالدولار ويعطينا ذلك الشعور أحياناً بأننا قد " تحضرنا " ، في الوقت الذي لا نحتكم فيه على يومنا أو غدنا ولا نمتلك أية سلطة واقعية ( عدا المال لدى البعض ) تعطينا الشعور بأننا قادرين على التحكم بمصيرنا أو توجيهه بوجهة معينة . نعيش في عجز كبير يدلل عليه واقعنا كل بإحباطات مهينة ، يكفي أن تسمع نشرة الأخبار ،  يتم التعويض عنه بإيهامات دينية وثقافية تنقلنا من الأرض إلى السماء ، نقضي حياتنا نجري وراءها ، ودون أن تغير في واقعنا شيئاً .

كلنا خائفون ، ونبحث كل منا عن غطاء ليحتمي به . لا ندافع عن الإسلام ، بل نحتمي به . لا ندافع عن السلف ، بل نستحضر أبوتهم . لا ندافع عن الحداثة ، بل نبحث عن حليف قوي . لا نفكر ، بل غريزتنا هي من يتكلم ، وعندما يأتي وقت النقاش ، نعود للطفولة الأولى ، لنحدد في البداية من سيتزعمنا ? علاقات القوة هي الشيء الوحيد الذي   نفهمه والذي تعلمنا من خلاله بأن ندافع عن أنفسنا ، والرجل العربي بالذات مسكون بهاجس السيطرة فهو لا يشعر بالأمان إلا معها .

لو إستطعنا تخطي هذا الحاجز ، ربما يثمر هذا النقاش .

أكرر شكري وإحترامي للجميع ورغبتي الحقيقية في الحوار للفائدة المرجوة منه .

 

7 - يناير - 2006
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
العلم مصدره الوحي (3 )    كن أول من يقيّم

 

 يسرني العودة إلى هذا الموضوع خصوصاً بعد أن قرأت وإستفدت من المشاركات الجديدة للأخوة والأخوات ، وأتمنى طرح بعض التساؤلات :

الأخ الذي تكلم عن موضوع السحر والكهانة والعرافة ، ولم أتميز أسمه ، طرح موضوعاً في غاية الأهمية لكن يلزمنا فيه إختصاصي في تاريخ الأديان ، خصوصاً ما يتعلق منها بالأديان التي سبقت ديانات التوحيد ، كالفرعونية وديانات بلدان الهلال الخصيب من سومرية وبابلية وكنعانية وغيرها ، بالإضافة إلى العبادات التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية ، لأنها إرتبطت بها . هذا الموضوع شيق ، إلا أنه عويص ومتشعب لطول الفترة التاريخية وإتساع رقعتها الجغرافية . أما الشعر والحكمة فمعانيها اللغوية لا يوجد حولها إلتباس كبير . وأما علم الأولين وعلم اليقين فمعانيها محددة في القرآن وهي من المسلمات .

لكن ما أردت التساؤل حوله هو قولك عما أسميته :  "إشكال الوحي والعلم ."

ثم قولك : " فالنصوص التأسيسية تعمد إلى هذا التمايز بل تقره وتتبناه " . بما يعني بأنهما مفهومان متمايزان .

لم توضح لنا كيفية الإشكال ، إن كان هناك إشكالاً من وجهة نظرك ?

ثم لم توضح لنا : ما هي هذه النصوص التأسيسية التي تتكلم عنها والتي تقر هذا التمايز وتتبناه ?

كل ما جهدنا في قوله حتى الآن كان هو أنه لا يوجد تمايز في الإسلام بين الوحي والعلم ، وأن العلم مصدره الوحي ومرجعه الوحي ، وأنه لا يوجد علم خارج الوحي بل أن الجهل بهذه الحقيقة هو الجهل بعينه .

ما قاله الأخ أحمد بهذا الصدد يوضح الصورة ، فالعلوم في التاريخ الإسلامي ، إنطلقت في البداية من القرآن ومن ضرورات الحياة الإجتماعية تحت ظل الدين الجديد . أول ما تفرع عن القرآن هو علوم الحديث ، ثم الصرف   والنحو ، ثم الفقه والتفسير . ثم جاءت العلوم الأخرى تباعاً وفقاً لضرورات حياتية الإجتماعية ولكن دون أن تنفصل أو أن تستقل عن الدين . أبسط ما يدلل عليها هو أنك لا تجد كتاباً في أي علم كان لا بيدأ بالبسملة والحمدلة والصلاة على النبي المصطفى وعلى صفحة كاملة على الأقل من الدعاء والشكر لله ، هذا أبسط دليل .

ثم أنه لا يوجد " سيرورة " ، وأعتقد بأن الأصح هو أن نقول" صيرورة "وهو مصطلح جديد . هذه أيضاً يلزم فيها نقطة نظام . إفتراض الصيرورة يتضمن إعتماداً  لنظرية هيغل في التاريخ وما رافقها من فلسفات على نحو متواز، كالماركسية والداروينية والتي تعتبر بنظرية النشؤ والإرتقاء وتفترض بأن للتاريخ إتجاه تطوري متصاعد نحو هدف معين . الإسلام لا يرى في التاريخ إلا حركة دائرية له بداية ، هي خلق آدم ، ونهاية ، هي يوم القيامة ، نتميز فيه الصراع بين الخير والشر ونختار بينهما . بإمكان من شاء أن يؤمن ، ومن شاء أن يعتقد لنفسه إعتقاداً آخراً يجده بنظره أقرب إلى الحقيقة ، إلا أن الخلط في المفاهيم مسؤول لدرجة كبيرة عن تخبطنا الفكري وهذا ما أجرب توضيحه .

 

10 - يناير - 2006
العلم في الإسلام
حدود العقل الإنساني    كن أول من يقيّم

 

ربما يتبادر إلى الذهن من خلال ما قلته سابقاً ما يدلل على أنني أرى بأن العلم مقتصراً على الوحي وغير متمايز عنه .

لم يكن القصد كذلك ، وربما أكون قد أسأت التعبير . فالعلم مرتبط قطعاً بالوحي لكن الوحي أشمل من العلم وهو مرجعه ، العلم جزء من الوحي وليس الوحي كله ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، يرتبط العلم بالوحي ويتفرع عنه إلا أنه بعدها حر طليق ، البحث والدراسة والتجارب العلمية وكل ما ينتج عنها من إبداع إنساني غايته تحسين ظروف حياة الإنسان على الأرض  لا يتعارض أبداً مع الدين ، بل هو ضرورة بديهية لتحصيل المعاش الإنساني .

المسألة دقيقة وجوهرية : فالوحي هو الفضاء المسموح به للعقل الإنساني بالتفكير ، العقل في الإسلام هو وسيلة وليس غاية ، والعقل في الإسلام يتوقف عند حدود الوحي الذي ينطلق من الإيمان والتسليم .

ربما يبدو للوهلة الأولى بأنها حدود ضيقة . إلا أن حدود الوحي واسعة جداً ، فالإسلام إنفتح على كل الأديان التي سبقته اليهودية منها بالأخص التي هي ما أراد النبي عيسى عليه السلام تقويمه ، وكل الأنبياء الذين سبقوا حتى عهد آدم . لا يوجد في الإسلام نص مقدس إلا النص القرآني وهو فضاء معرفي هائل لا تزال كل التفاسير والإجتهادات التي نعرفها تسبح على شطآنه .

العقل الغربي تحرر من كل القيود ، هذا ما يبدو ظاهرياً عل الأقل ، ونقل نقلة تكنولوجية معرفية هائلة تتمثل بكل ما نراه ونستخدمه يومياً في حياتنا الإعتيادية . نحن نعيش اليوم في فضاءه و نخضع له شئنا أم أبينا ، لذلك تلتبس علينا الأمور . ليس في ذلك شر مطلق أو خير مطلق . وعينا بمنطلقاتنا وحاجاتنا سوف يسهل علينا تحديد موقفنا ووجهة نظرنا فيما نعيشه من تناقض .

شكري وإمتناني لصبركم على مداخلاتي الطويلة نسبياً .

 

14 - يناير - 2006
العلم في الإسلام
حدود العقل الإنساني    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

 

أشعر بأن النقاش قد بدأ فعلاً وهذا مما يسعدني . ليس لزوماً بأن يؤدي بنا هذا النقاش إلى قناعات مشتركة إلا أنني على ثقة بأنه سيفتح أعيننا على حقائق جديدة لم ننتبه إليها سابقاً وهذا بحد ذاته مفيد .

لكل منا قناعاته الضمنية التي مهما عقلناها فإنها تظل خاضعة لعوامل أخرى تؤثر عليها : كعامل الطباع   الشخصية ، وعامل المحيط الإجتماعي الذي نشأنا فيه ، والتجربة الخاصة بكل فرد أي تاريخه الشخصي إلى جانب عوامل أخرى . هذه القناعات التي ينتجها العقل ثم يدعيها لنفسه ، ما هي إلا نوع من التكيف الإجتماعي نواري من خلاله حاجاتنا بل وأيضاً طموحاتنا الخاصة ونعطيها شكلاً متعالياً .

إن مسألة سلطة العقل كانت آخر ما إبتدعته الحداثة ودعا إليه المثقف لكي يدعي السلطة لنفسه بصفته القيم على إنتاج العقل ، تماماً كما إدعى ويدعي بعض المتدينين ورجال الدين سلطات إستمدوها من معرفتهم الدينية . دراسة هذا الموضوع بلزمها صفحات لن يتسع لها وقتنا هنا ، لكنني أدعوكم إلى مراجعة النظر في مراحل تطور الفكر الأوروبي من القرن السادس عشر وحتى اليوم ، ومراقبة كيفية تحالف البورجوازية الصاعدة مع العقل _ المثقفين ،  بمواجهة سلطة الكنيسة _ الملك والقضاء عليها ، والدور الذي لعبه اليهود والبروتستانت فيما بعد ، ومن ثم إنتقال هذه الأفكار التحررية إلى العالم الجديد ، أميركا ، وما تمخض عنه من إلغاء العبودية وإعلان حقوق الإنسان .

هي سلسلة متصلة منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا كان للمفكرين والمثقفين من فنانين ومنظرين دوراً فاعلاً فيها ، عن قصد منهم أحياناً ، أو عن غير قصد ، إلا أنهم لم يكونوا النواة المحركة . النواة المحركة كانت ولا زالت لتحالف الرأسمالية مع الصهيونية العالمية .

العقل يا صديقي ، مجرد حليف مرحلي ولقد بدأوا ومنذ اليوم يعيدون به الإعتبار . الحركة هي حركة مصالح تسعى جاهدة للإستئثار بالسلطة التي تضمن لها الغنى الدائم  وها هم اليوم يبحثون في التوراة عن بدائل جديدة .

وأما فيما قاله الأخ يحي عن التناقض الذي وقعت فيه فلأنه برأيي يرى عوارض المرض ولا يرى أسبابه . عندما يكون لدى الإنسان مرض في الكبد ، فربما يتسبب له ذلك بطفح جلدي . لو عالج أثار المرض دون معالجة كبده المريض لعاد الطفح إليه من جديد ، أو ربما ظهرت عوارضه بشكل مختلف إلا أنه سيظل مريضاً .

الحقيقة بسيطة . المعقد هو الإنسان المتلقي لها . فالإنسان جوهره غير بسيط وهو مركب من ثنائيات تدفع به دائماً في الإتجاه وفي الضد . هو جسد وروح . هو عقل ونفس . هو خير وشر . هو ذكر وأنثى . هو قوة الحياة وقوة الموت وهي تدفع به بالإتجاهين .

فإذا نظرنا إلى الحقيقة الروحية بمنظار العقل فلن نراها ، وإذا نظرنا إلى الحقائق المادية بمنظار الروح فلن نراها أيضاً . العقل هو وسيلتنا للتأقلم مع الحياة المادية التي نعيشها ، وهو ضروري ولا بد من الإستعانة به لإيجاد حلول واقعية لمشاكلنا ، لولاه لإنقرض الإنسان عن سطح الأرض . لكن حدوده تتوقف هنا ، وسلطته تتوقف عند حدود حاجتنا إليه لحماية أنفسنا .

 

 

17 - يناير - 2006
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
أزمة العقل    كن أول من يقيّم

 

مرحباً بالأخ وحيد في هذا النقاش وتمنياتي للأخ يحي بالشفاء العاجل فأنا أنتظر منه رداً لاذعاً كما عودنا دائماً ،  وأتهيأ له بقوة .

لم أكن يوماً بموقف المدافع المستميت عن موقف الغزالي الذي أكن له كل الإعجاب والتقدير لمكانته التي لا يرقى إليها دفاعي ولا هجومي ، لو وجد . أقرأ الغزالي ، كما أقرأ غيره ، في سياقهم التاريخي والفكري ، وأفهم وجهة نظره الرصينة في عصر تميز بالفوضى والاضطراب وكان بحاجة لسقف يحميه ، وما أشبه اليوم بالبارحة .

كنت قد أشرت إلى موقف الإمام جعفر الصادق الذي يلتقي فيه مع الغزالي ، كل من موقعه ، لجهة وضع حد أو سقف لشطحات الفلاسفة والمتصوفة . كلنا يعلم بأن الموقف يحمل في طياته موقفاً سياسياً وأنه من غير الممكن فصل المناخ الديني _ الفكري ، عن المناخ السياسي _ السلطوي .

إن كل ما نعيشه اليوم من تمجيد لابن رشد  هو مفتعل ، ولا اعتراض لي على ابن رشد ولا على ما قاله ... جوابه كان في عالمه، ونحن نعيش في عالم آخر ، وهو أيضاً عاش في غير العالم الذي عاش فيه الغزالي، ولكل منهما حيثياته . ولن أعترض على ابن عربي الذي يتم تمجيده اليوم في الغرب ، أيضاً لغاية في نفس يعقوب ، وليس لقيمته الفعلية والحقيقية التي لا يرقى إليها الشك . ولا إلى غيرهم ،  أنظر إلى كل هؤلاء ، وإلى كل ما أعطت حضارتنا الإسلامية من علماء وأدباء ورجال فكر وسياسة ،  كلوحة فسيفساء كبيرة منسقة وجميلة وكل له فيها موقعه ومكانه . لا أنتقي منهم من يروقني لأجعله يتكلم مكاني وأتخذ منه ذريعة للقول بأن الإسلام كان عقلانياً ،  أو روحانياً  ، أو ذا نفحة إنسانية مسالمة ، أو لأجعله إشتراكياً وثورياً كالقرامطة ،  أو رأسمالياً ليبرالياً كمعاوية ،  .......... ، الإسلام كان كل هذا ، وهؤلاء كانوا أُناساً مثلنا ، لهم مشاربهم وأهواؤهم ، وقد خلد التاريخ العظماء منهم والمجلين وكانوا من شتى الاتجاهات . نحن اليوم في عالم آخر ، ولدينا تحديات أخرى !

ما هي الحداثة ? ولماذا نستدعى إليها ? وماذا سيكون موقعنا فيها ? هل سيكون لنا دور فيها أم أننا سنكون فقط شهداء زور ?

أين هي مصلحتنا كشعوب وأفراد في هذه الحداثة ? وما هو الثمن المطلوب المترتب على انتسابنا لهذا النادي ?

كيف سيحل العقل معضلة طلب الانتساب الذي ترغب فيه النفس بقوة والفاتورة التي لا نمتلك ثمنها أساساً إلا إذا رضينا بالاستعباد .

أين عقلنا من عقلهم وفضاؤنا من فضائهم ، وإمكانياتنا من إمكانياتهم ، وماذا يريدون منا بالذات ? وماذا نريد نحن بالذات ?

إن ما أدعو إليه ليس استقالة العقل وإنما تحديد أوضح لدوره الملتبس بهدف إستخدامه بطريقة أنجع . أحيلكم دائماً إلى علاقة العقل بالسلطة وبالسياسة . أطالبكم بالتفكير بموقع العقل من هوى النفس وضعفها ، وطموحها ، وتشرذمها ، وهل هو من يقودها أم أنها من تقوده وكيف ? سيحلو هذا الحديث للأخ يحي ولا بأس في ذلك ، وسيشعر بالانتصار ، لا بأس في ذلك أيضاً ، إلا أن ما أدعو إليه ليس إصلاح النفس ،  لأنها ميؤس منها ، بل إصلاح العقل ، وغايتي هي أن أعرف حدوده  ومداه ، وسؤالي : هل بإمكانه حل المعضلة وحده ?

غايتي هي أن نتفق على بعض المسلمات لنحدد أولاً ما الذي يجمعنا . فهل هذا ممكن ?

 

26 - يناير - 2006
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
أزمة العقل 2    كن أول من يقيّم

 

كان العقل وما زال ، وسيطاً بين الرغبة والمجتمع ، او بين الرغبات المتناقضة داخل الذات أحياناً .

إن المهمة الأولى المنوطة بالعقل هي مهمة حماية النوع البشري وذلك بإيجاد تسويات بين رغبات الذات التي تنتجها الغرائز الفطرية الأولى ، والتي هي ضرورة للإستمرار ، كغريزة إشباع الجوع وغريزة الجنس ، وبين الرغبة في الحماية التي يؤمنها المجتمع . من هنا يجري الخضوع لسلطة المجتمع تلقائياً لأننا نعرف وبطريقة ضمنية بأننا غير قادرين على تأمين الحماية لأنفسنا ولا الإستمرار إلا من خلاله .

إن الرغبة في الحماية وفي الإستمرار كانت وما زالت الدافع الذي أدى إلى تكوين المجتمعات البشرية والمصلحة الضمنية للإنسان في قبول الآخر ، الذي هو الجحيم كما يقول سارتر . مقابل هذا ، كان على الإنسان بأن يتنازل عن حريته ، وأن يبدأ بالتفكير خارج ذاته ، بالعالم وبالآخر ، لتأمين أكبر قدر من الحماية لنفسه ، وأكبر قدر من الإشباع لغرائزه ، ضمن حدود المجتمع .

إن الغاية الضمنية للإجتماع هي هذا ، والعقل هو وسيلتنا لتحقيق هذا الإجتماع وتحسين شروطه .

لكن الحياة لا تقتصر على هذا ، والذات البشرية لا تتلخص بوجودها الإجتماعي ، إلا أنه لا بد من التبسيط والعودة إلى البديهيات لكي نزيغ عن الهدف فنجعل العقل غاية الإجتماع ، ونجعل الحقيقة هدف العقل .

أزمة الإنسان هي في هذه الشروط الإجتماعية التي تقيده وتزيف حقيقة وجوده ، والتي حللها ماركس ببراعة ، وعبر فرويد عن جانبها النفسي ، وإستشعرت إرهاصات أزمتها الوجودية ، وصاغ حركتها هيجل بطريقة مذهلة ، وغيرهم وغيرهم ، كلهم فكروا بصدق ، لكنهم لم يتوصلوا إلا إلى أجزاء من حقائق متعلقة بوجودنا الإجتماعي . إستغلها عقل آخر بشكل مسيء للإنسانية .

هناك حقائق أخرى إيمانية، أعتقد بأننا هنا نؤمن بها أكثرنا ، إلا أنها ليست من مجال العقل ولم تك موضوع حديثنا الذي انطلقنا منه .

30 - يناير - 2006
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
بأية لغة نتكلم ?    كن أول من يقيّم

 

الأخوة الأعزاء : مساء الخير

رغم أن الجو يبدو اليوم مشحوناً ببعض الغيوم ، إلا أنني وجدت في الإقبال على المشاركة في هذا النقاش وجهاً إيجابياً . هذا دليل اهتمام بالهم العربي المشترك والشعور بالمسؤولية تجاهه .

الأخ وحيد شعر بتركيز الهجوم عليه من الأخ يحي فانفعل .

 الأخ يحي قرر توجيه سهامه كلها إليك لأنه بعقلية المحارب ، كأنبياء التوراة ، قرر بأنك رأس الفريق المعاكس الذي يضم العياشي وعبد الحفيظ وعبدالله ..... تيار العقلانية ( مع أنه لم يمنحكم اللقب وقال : الذي ليس له إسم ، لكني سأسميكم طواعية بتيار العقلانية ) . وهو قد وصفك بالشاب ، لأنه يبجل الآباء ، ولو اعتبرك بمنزلة الأب لما استطاع مواجهتك بقلب صامد كما فعل . ( إقبلوا هذا الكلام مني بصيغة المزاح وسامحوني ) .

الأخ يحي قدم بالمقابل مجهودات كبيرة يشكر عليها بتعميقه لمستوى النقاش لجهة الشكل والمضمون

مجهوده عن عاطفة أكيدة تجاه الموضوع لا يمكن للأعمى بأن لا يراها ، وهذا مطمئن لمن كان شكاكاً مثلي . هو بالإضافة إلى تقنيته العالية في استخدام اللغة والمفردات الفلسفية وتمكنه من مناهجها في العرض والاستدلال ، بالإضافة إلى هذا ، استطاع ببراعة النفاذ إلى قلب الموضوع وعبر بوضوح كبير عن وجهة نظره فيه . أعتقد بأنه سيرضى بتسمية : التيار الإسلامي .

هناك جو تنافسي سيعطي للأخ النويهي ربما فكرة عامة أو بداية للرد على تساؤله . نحن منقسمون على أنفسنا ، على الشكل الذي تراه ، كما انقسام الذات الواحدة ، بالرغم من أن لنا هما مشتركا . هناك قوتان تدفع بنا باتجاهين متضادين وتمنعانا من التقدم .

أما أسباب هذا الإنقسام ، فهذا ما لن أستطيع الإجابة عنه لوحدي .

لكني لاحظت عند قراءتي لمقالة الأستاذ وحيد ، بأنها كانت ستكون أشد تماسكاً وبلاغة لو كتبت بالفرنسية . إن تركيب الجملة ، بدءاً باستعمال صيغة الجمع للمخاطبة وإبتداء الكلام بها ، هي صيغة التعبير بالفرنسية . ونشعر تماماً بأن الأخ وحيد يفكر بالفرنسية ويكتب بالعربية .

هذا بالإضافة إلى العبارات الكثيرة الغير مألوفة بالعربية والتي يمكن ترجمتها بسهولة مثل : التعالي الفج في حالة السوء ، أو النرجسية المرضية في حالة الشذوذ ، وإستعماله للكثير من الإصطلاحات التي وإن كانت قد أصبحت دارجة ، إلا أنها تدل على مصادر معرفية ذات توجه حداثي مثل : دوغمائية وإشكال وإبستمولوجية ....... . أيضاً ، استوقفتني طويلاً عبارة (محاكم التفتيش ) فما دخلنا نحن بمحاكم التفتيش ?

ليس الهدف من هذه الوقفة السريعة من خطاب الأخ وحيد هو الانتقاد اللغوي ، فهو يكتب بلغة ذات مستوى جيد بحسب تقديري . المشكلة التي استوقفتني وودت طرحها للنقاش ، كجزء من الموضوع ، هي علاقتنا باللغة ، ومدى مسؤولية هذه اللغة في تحديد المسار الفكري للإنسان ، وموقعها من الفضاء المعرفي الذي نفكر فيه .

7 - فبراير - 2006
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
 1  2  3  4  5