لجنة الفتوى كن أول من يقيّم
لجنة الفتوى في الأزهر الشريف موضوع ترجمة القرآن الكريم أثير ثلاث مرات في مصر : الأولى : عندما منعت مشيخة الأزهر إدخال نسخة من ترجمة القرآن الكريم باللغة الإنكليزية إلى مصر , بل طلبت من مصلحة الجمارك إحراقها . الثانية : عندما قررت حكومة تركيا برئاسة مصطفى كمال أتاتورك ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التركية الثالثة : عندما قررت مشيخة الأزهر الشروع في عمل ترجمة لمعاني القرآن الكريم بالاشتراك مع وزارة المعارف , وذلك عندما تولى مشيخة الأزهر للمرة الثانية فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي . وقد نقل عن الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين جواز نقل معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية . ونقل مثل ذلك عن الأستاذ الشيخ إبراهيم الجبالي , والأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي , الذي كتب إلى رئيس الوزراء في مصر , يقترح عليه أن تتعاون وزارة المعارف مع مشيخة الأزهر , في ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية . وقد أحيل الاقتراح إلى وزارة المعارف المصرية , فاقترحت تأليف لجنة من كبار المختصين في اللغة العربية واللغات الأجنبية لهذه الترجمة , وقدرت نفقات المشروع بعشرة آلاف جنيه . وصدرت فتوى شرعية عن جماعة كبار العلماء , برئاسة الأستاذ الأكبر محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر , وعضوية شيوخ الكليات وكبار الأساتذة () . نص الفتوى بسم الله الرحمن الرحيم ما قول السادة حضرات أصحاب الفضيلة العلماء , في السؤال الآتي بعد ملاحظة المقدمات الآتية : 1 ـ لا شبهة في أن القرآن الكريم اسم للنظم العربي , الذي أنزل على سيدنا محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله . ولا شبهة أيضاً في أنه إذا عبر عن معاني القرآن الكريم , بعد فهمها من النص العربي, بأية لغة من اللغات لا تسمى هذه المعاني , ولا العبارات التي تؤدي هذه المعاني قرآناً. 2 ـ ومما لا محل للخلاف فيه أيضاً أن الترجمة اللفظية , بمعنى نقل المعاني مع خصائص النظم العربي المعجز مستحيلة . 3 ـ وضع الناس تراجم للقرآن الكريم بلغات مختلفة , اشتملت على أخطاء كثيرة , واعتمد على هذه التراجم بعض المسلمين الذين لا يعرفون اللغة العربية , وبعض العلماء من غير المسلمين ممن يريد الوقوف على معاني القرآن الكريم . 4 ـ وقد دعا هذا إلى التفكير في نقل معاني القرآن الكريم , إلى اللغات الأخرى على الوجه الآتي : يراد ـ أولاً ـ فهم معاني القرآن الكريم , بواسطة رجال من خيرة علماء الأزهر الشريف , بعد الرجوع لآراء أئمة المفسرين , وصوغ هذه المعاني بعبارات دقيقة محدودة, ثم نقل المعاني التي فهمها العلماء إلى اللغات الأخرى , بواسطة رجال موثوق بأمانتهم واقتدارهم في تلك اللغات, بحيث يكون ما يفهم في تلك اللغات من المعاني , هو ما تؤديه العبارات العربية التي يضعها العلماء , فهل الإقدام على هذا العمل جائز شرعاً أو غير جائز ؟ هذا مع العلم بأنه سيوضع تعريف شامل يضمن أن الترجمة ليست قرآناً , وليس لها خصائص القرآن, وليست هي ترجمة كل المعاني التي فهمها العلماء , وأنه ستوضع الترجمة وحدها بجوار النص العربي (). الفتوى الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وبعد فقد اطلعنا على جميع ما ذكر بالاستفتاء المدون بباطن هذا . ونفيد بأن الإقدام على الترجمة على الوجه المذكور تفصيلاً في السؤال جائز شرعاً , والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم . محمود الديناري , عضو جماعة كبار العلماء وشيخ معهد طنطا . عبد المجيد اللبان , شيخ كلية أصول الدين وعضو جماعة كبار العلماء . إبراهيم حمروش , شيخ كلية اللغة العربية , وعضو جماعة كبار العلماء . محمد مأمون الشناوي , شيخ كلية الشريعة , وعضو جماعة كبار العلماء . عبد المجيد سليم , مفتي الديار المصرية , وعضو جماعة كبار العلماء . محمد عبد اللطيف الفحام , وكيل الجامع الأزهر , وعضو جماعة كبار العلماء . دسوقي عبد الله البدوي , عضو جماعة كبار العلماء . أحمد الدلبشاني : وعضو جماعة كبار العلماء . يوسف الدجوي : وعضو جماعة كبار العلماء . محمد سبيع الذهبي : وعضو جماعة كبار العلماء . عبد المعطي الشرشيمي : وعضو جماعة كبار العلماء . عبد الرحمن قراعة : وعضو جماعة كبار العلماء . أحمد نصر : وعضو جماعة كبار العلماء . محمد الشافعي الظواهري : وعضو جماعة كبار العلماء . حيث أن الترجمة المرادة هي ترجمة لمعاني التفسير الذي يضعه العلماء فهي جائزة شرعاً , بشرط طبع التفسير المذكور بجوار الترجمة المذكورة . والله أعلم . عبد الرحمن عليش الحنفي عضو جماعة كبار العلماء |