البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات طه أحمد المراكشي

 1  2  3  4  5 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
وصف العصيدة    كن أول من يقيّم

أما عن البحار فقد كنت أتشكك في شأنه وأرتاب في أمره حينا, ذلك أنه كانت تصدر عنه علامات في زاوية الصور تدل على خبرته بأهل المغرب ومخالطته لهم حتى كشفت لنا عن القناع فبان السبب وزال معه العجب فسلامي له ولزوجه.
وأما  العصيدة فسوف أحدث لك منها ذكرا, واعذرني في عجز العبارة فإنني جالس الآن في مكان أعاني فيه من هجومات البرغوث وتساقط الناموس لسعا وقرصا والبطن يقرقر قرقرته فهذه هي الحال .
 العصيدة يا سيدي من أطعمة أهل  البوادي الساذجة ,سهلة في صنعها سهولة الحياة البدوية وإليها يلجؤون أيام الجوع والسغب  وهي أشهى أكلهم وأطيب طعامهم وبمنزلة ما يستطيبه أهل الحضر من سرطراط وبسطيلة وفالوذج ,وكان السوسي رحمه الله يحبها جدا ويستلذها على طعام أهل الحضر والدعة,وهاهو يصفها لنا نثرا فيقول:
إن العادة في العصيدة في إلغ أن تصنع من جريش الذرة البيضاء ؛ ويصب عليها حالة نضجها الحليب ثم تطبخ طبخا جيّدا بعدما تلت بالمعصد ? وهو عود تلت به العصيدة في مطبخها  لتاً محكما حتى تغلظ ؛ ثم تغرف إلى الجفنة ؛ وتسنم فيها ويحفر في أعلاها حوض مستدير يملأ بالزبدة الذائبة حتى يطفح"
فهذه مواد صنعتها وهيئة إعدادها  وأحياناً تملأ الجفنة بزيت( الأركان)(تلفظ بالكاف ذات الثلاث نقط) وقد تختلف المقادير والصور باختلاف الأقاليم والبلاد,وهي في كل ذلك تحتاج إلى الأساريع النسوية وهممهن العالية الحاذقة وعزماتهن الحازمة المتوثقة.
فعسى زوج البحار أن تكون كذلك ولا جرم أنها كذلك, فإن هي فعلت فأرنا يا أستاذ بعدها البراعة في المناغاة وبداعتك في الوصف والمناجاة, وتأنقك في هذا السبيل وتفوقك في هذه الغاية.
 ولست أماري في عدم إجابتك لي بقصعة عصيدة لأنه لم يكن لامرئ أن يصف ما لم يحط به علما وإلا كان غير صادق في قوله,خصوصا الشعراء وهم محل الذوق الرائق والمعنى المؤنق.
هذا ولقد فهمت ما شرحته من أمر تنسيق الشعر وسأعمل به في مستقبل الأيام. إفطار سعيد.
والله الموفق للصواب

27 - سبتمبر - 2006
محمد المختار السوسي... صفحات مشرقة... أنارت المغرب الأقصى،.
الشيخ الجليل أحمد الميداني    كن أول من يقيّم

كيف  يكونُ ضائعاً من كان له ابنٌ طُلعةٌ  يُحْي مآثرَه,ويُخَلد رسائلَه?
وكيف يكونُ من عوامِ المسلمينَ من تهيأتْ له مثل هذه الهمة و كان في الأدب بهذه المكانة ومن العلم بمنافع الأعمال وأبقاها على غابر الدهر بهذا المحَل,لو كان مثله يكون كذلك إنا إذاً لَمُلوك الدنيا وغطاريفُها.فمن كان في شك مما أقول فليسمع إلى هذه الكلمات المتخَيرة وما جَمَعته على قلتها من عيون الكلام وجِماع مقاصدِ الحكماء وخلاصة دعوة الأنبياء, وأنت لو قطعت في طلبها ما قطعه (برزويه) وتجشمت في سبيل نَيلها من المشقة والأهوال ما تجشمه في سبيل تسريبها مَلِكَه لكنت محسناً فائزاً محموداً.وهذا كلامه وإني لأعد مُحدِثَه من حكماء الإسلام وخاصة أهل الملة,وهو في معناه ولفظه من معدن كلام الأوائل, يقول :" فاعلم أيها الأخ المسلم المؤمن بانه من عرف التوفيق خضع لله العلي القدير، ومن عرف الأفضال أناب بالاستسلام والموافقة، ومن أفضل ما أعطي العبد في الدنيا الحكمة (والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها) وأفضل ما أعطي في نفسه الموعظة، وأفضل ما سأل العفو والعافية، وأفضل ما قال كلمة التوحيد."انتهى
والله الموفق للصواب.
 

28 - سبتمبر - 2006
نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام
رسالة نافعة    كن أول من يقيّم

أشكر أخي الأستاذ سعيد شُكرَ مَن أسْدَى إلي معروفاً ,وأرى أن عملكم في هذا السبيل, وجهادكم في هذه الناحية لا يقل على نفْسِ التأليف وإحداث الكتاب.
والرسالة التي تقدمتم بها على صِغَر حجمها ونهاية اختصارها, فهي نافعةٌ جداً, وأنيقةٌ تشرئب لها أعناق الطالبين,ومَجْدَرة لأن يديمَ الطالبُ النظر فيها, واعتبارِ فوائدها.
ثم إنه لا يَضطلع بإنشائها إلا جهبذ صيرفيٌ متمكن, بلغ مرتبة الحاكم عند المحدثين وهو: من أحاط بالأحاديث وطرقها وشواهدها وطبقات رواتها وأحوالهم فلا يكاد يفوته منها شيء,مع تمام التيقظ وحسن الفطنة وقلة الغفلة,ومع ذلك يبقى هذا المسلك كثيرَ المزالق والمهاوي, ومَظِنة للذهول ومَدحَضة للقدم.
وأذكر أن الإمام ابن القيم في كتابه(إعلام الموقعين) كان قد حكم بالوضع على كل حديث جاء فيه ذكر {الحُميراء},فجاء بعده من أهل الحديث من أبان عن فساد هذا الحكم.
والله الموفق للصواب

28 - سبتمبر - 2006
رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث صحيح من الأبواب .
الميراث بين الاسلام والنصرانية من خلال أرجوزة ابن عسال    كن أول من يقيّم

هذا كلامٌ لطيفٌ في: أوجه الوفاق والاختلاف في تقسيم الميراث بين الاسلام والنصرانية:
 
الميراثُ في الجاهلية:
كان أهل الجاهلية لا يوَرثُون النساء ولا الصغار الذكور حتى يُدرِكوا,لأن المرأة في زعمهم لا تركب فرساً,ولا تحمل كلاً و لاتَنْكي عدواً, يَكسِبون عليها ولا تكتسب,فأنزل الله عز وجل آياته في إبطال ما كانت عليه العرب في الجاهلية من هضم حق الضعيفَيْن, وجعل لهم نصيباً مفروضاً مقطوعاً لا محاباةَ فيه, ليس لأحدٍ أن يحجِزَه عنهم أو يمنعهم من التصرف فيه.
وكانت أسبابُ الإرث عند أهل الجاهلية ثلاثة كما وقع في تفسير المنار للسيد الشيخ الأجل محمد رشيد رضا (قدس سره) قال:أحدها: النسب وهو خاص بالرجال الذين يركبون الخيل ويقاتلون الأعداء ويأخذون الغنائم ليس للضعيفين الطفل والمرأة منه شيء."انتهى
وأخرج الترمذي وابن ماجه وغيرهما من حديث جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال.فقال يقضي الله في ذلك.فنزلت آية الميراث(يوصيكم الله في أولادكم)الآية فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمها فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين,وأمهما الثمن وما بقي فهو لك"اه. فكانت هذه أول تركة قسمت في الإسلام.
وقد نظرت في أرجوزة ابن عسال -التي أخرجها لنا أستاذنا الحبيب زهير ظاظا- وتقسيماتها الفرضية ,ولا ريب أنها أعدل في القسمة وأقوم في العطاء من سنن الجاهلية ولا أدري أهو علم كان عند النصارى من عهد عيسى عليه السلام أم أنه من وضع أحبارهم واختيار رهبانهم.
والناظر في الأرجوزة يعلم أنها في ألفاظها ومصطلحاتها ومعانيها مقبوسة من الشريعة الاسلامية , مع اختلاف في الأنصبة الإرثية.ومن المعلوم أن الشريعتين النصرانية واليهودية في بلاد العرب أخذت من الإسلام لحاجتها كثيراً من مصطلحاته الشرعية التي نقلها من أصلها اللغوي إلى المعنى الديني.
وفي هذا التعليق, أقابل بين الإرثين من خلال بعض أبيات الأرجوزة:
قال:
إبـدأ بـما يصلح للأكفان والقبر  والحمال iiوالقربان
أوف الديون قبل أن تقسما فـالشرع  قد صيره مقدما
 
أقول: وهذا الترتيب موافق للمذاهب الاسلامية الأربعة وعليه جرت عادة المسلمين فمؤن التجهيز من كفن وأجرة مغسل وحمال وحفار ونحوه مقدم على سداد الديون المرسلة إجماعاً, واختلفوا في الديون المتعلقة بعين التركة فوافقت النصرانية هنا مذهب الحنابلة وخالفت ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة أبوحنيفة ومالك والشافعي من أن الحقوق المتعلقة بعين التركة مقدمة على مؤنة التجهيز ووجه ذلك  عندهم أن هذه الحقوق متعلقة بعين المال قبل أن يصير تركة.
 
قال:
أولها البنون والبنات   لا فرق بل هن مساويات
 
أقول: في الشريعة الإسلامية للأنثى نصف حظ الذكر قال تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"الآية.
وقد رأيت المفسرين من المتقدمين والمتأخرين قد تواردت خواطرهم على أن الحكمة في جعل حظ الذكر كحظ الأنثيين هي أن الذكر -في معظم المجتمعات الإنسانية القديمة والحديثة- إذا صار إلى الزواج عهد إليه بالنفقة على زوجه والاحتراف لها ولعيالها فاقتضت الحكمة الاسلامية أن يكون له سهمان, وهذا نهاية في العدل والتماسك.أما الأنثى فمالها لها تنفقه على نفسها وملاذها كيف تشاء, وليس لزوجها منه فتيل و لا قطمير. فإذا تزوجت فلها حق واجب من مال زوجها.
وجاء في وحي القلم للأستاذ الأفضل مصطفى صادق الرافعي في بيان الحكمة المستكنة في الآية قوله:...والإسلام يحث على الزواج بل يفرضه فهو بهذا يضيف إلى المرأة رجلا ويعطيها به حقاً جديداً, فإن هي ساوت أخاها في الميراث مع هذه الميزة التي انفردت بها, انعدمت المساواة في الحقيقة,فتزيد وينقص, إذ لها حق الميراث وحق النفقة, وليس له إلا مثل حقها في الميراث إذا تساويا.
قال:ثم إن هناك حكمة سامية,وهي أن المرأة لا تدع نصف حقها في الميراث لأخيها يفضلها به-بعد الأصل الذي نبهنا إليه- إلا لتعين بهذا العمل في البناء الاجتماعي,إذ تترك ما تتركه على أنه لامرأة أخرى,هي زوج أخيها,فتكون قد أعانت أخاها على القيام بواجبه للأمة,وأسدت عملا آخر أسمى منه بتيسير زواج امرأة من النساء" انتهى.
أقول: فلا تتشككن  في كمال هذه الشرعة وتمام خَلقها وحسن نَسجها من لدن حكيم خبير, ولا تصغين لأهل النفوس المريضة والطباع المتنافرة الذين تتهافت آرائهم بكل طيش ونزق فيطعنون على الباري في حكمته وتقديره,واشدد بها يديك وعض عليها بناجذيك.أكرم بها من شريعة غراء كريمة لا ترى بها عوجا و لا أمتا.
 
ثم قال-أي العلامة ابن عسال-:
والأم مثل أحد الأولاد   والأب مثل في القياس الهادي
أقول:
أما الأم في الاسلامية فلها أحوال: فهي ترث الثلث إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن.ولم يكن له من الإخوة والأخوات اثنان فأكثر سواء كان الإخوة والأخوات أشقاء أو لأب أو لأم ذكورا وإناثا وارثين أو محجوبين.والدليل قوله تعالى:(فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث).
- وترث السدس بشرطين: أن يكون للميت ولد أو ولد ابن والدليل قوله عز وجل:"ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد".
-وأن يكون للميت عدد من الإخوة (اثنان فأكثر) ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلفين سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم.لقوله تعالى:(فإن كان له إخوة فلأمه السدس).
-وترث الثلث الباقي في المسألتين العمريتين الغراوين وهما كالكوب الأغر شهرة عند أهل هذا الفن,وقد وافق جمهور الصحابة فيها أمير المومنين عمر رضي الله عنهم.
أما الأب فيرث السدس إذا كان للميت ولد أو ولد ابن وإن نزل سواء كان ذكرا أو أنثى لقوله تعالى:(ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد).
فهو في هذه الحالة له مثل حظ الأم.فوافقت الأرجوزة القرآن في هذه الحالة.
ويرث الثلثين إذا لم يكن للميت ولد. والأم يكون نصيبها في هذه الحال الثلث كما ذكرت آنفا.فخالفت الأرجوزة هنا الشريعة الاسلامية حيث ساوت بين الأم والأب في كل الأحوال كما هو منطوق الأرجوزة.
قال:
إن مات ميت وله فرد ولد   لزوجه الربع فعنه لا يحد
أقول:
في الديانة الاسلامية إذا كان للميت ولد أو ولد ابن, سواء كان الولد منها أو من غيرها, فترث الثمن لقوله تعالى:(فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين). والنصرانية جعلت لها الربع في هذه الحال.
 وتأخذ الزوجة الربع إذا لم يكن للزوج ولد أو ولد ابن, وإن نزل سواء كان الولد منها أو من غيرها لقوله تعالى:"ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد".
والأرجوزة تجعل لها في هذه الحالة النصف وذلك في قوله:
والزوج إن مات بلا أولاد   للزوجة النصف بلا عناد
قوله:
وكل  ما زادوا عن iiالثلاثه تـكون  مثلهن في iiالوراثه
مـثـاله كان البنون أربعة فالخمس حصتها بلا مدافعة
أقول:
قد ذكرنا أن الزوجة ترث الثمن إذا كان للميت ولد فأكثر.
قوله:
والزوج والزوجة في الحكم سوى   والنصف للأهل فدع عنك الهوى
أقول:
أما في الاسلامية فلا تساوي الزوجة الزوج بحال وهذا بيان ذلك:
قد ذكرنا أن ميراث الزوجة في جميع أحوالها يتهادى بين الربع والثمن,أما الزوج فيأخذ الربع إذا كان للزوجة ولد أو ولد ابن وإن نزل, سواء كان الولد منه أو من غيره لقوله تعالى: (فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن).
وله النصف بشرط واحد وهو عدم وجود الفرع الوارث (الولد أو ولد الابن)لزوجه المتوفاة, سواء كان هذا الولد منه أو من غيره.لقوله تعالى: (ولكم نصف ماترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد).
قوله:
والأم إن كانت مع الأعمام تـحـوز ثـلثيه بلا iiكلام
أولاد عم ميت من iiحكمهم ثلث  لهم مع زوجة iiلعمهم
أقول:
قد سبق الكلام عن ميراث الأم والزوجة في الاسلام فالأم بين ثلث وسدس وثلث الباقي, والزوجة بين ربع وثمن,وهذا يجري عليهما في كل حال لأنهما من أصحاب الفروض أما الأعمام فهم من العصبة ,لا يرثون إلا بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم.
قوله:
هـذا إذا لم تكن iiالوصية أحكامها  شرعية مرضية
لأنها  إن لم تكن iiشرعية كان كمن مات بلا وصية
أقول:
توافق الأرجوزة هنا مذهب من يرى جوازَ الايصاء وعدم نسخه بآية الميراث. وقد ذهب العلماء إلى إبطال الوصية إذا كان فيها جنف أو إثم أو إذا أوصى بأكثر من الثلث وهذايوافق الأرجوزة في قوله:
لأنها إن لم تكن شرعية    كان كمن مات بلا وصية
قوله:
لايـمنع المرء من iiالتصرف في النصف والربع بلا توقف
فـإن  يـزد عـنه فلا iiتدعه واعـمل  بما قلنا ولا iiتضعه
أقول:
أجازت الشريعة الاسلامية للموصي أن يوصي بثلث ماله والثلث كثير وهذا مذهب الجمهور,وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى جواز الايصاء بالمال كله إن لم يترك الموصي ورثة.والاجماع واقع بينهم على المنع فيما إذا كان له ورثة.فوافقت النصرانية أحكام الوصية في الاسلام من حيث عدم جواز الإيصاء بجميع المال.
 
هذا ما أحببت إيراده هنا,ولم أكن أعلم أن للنصارى نظاماً إرثياً محكماً ومدوناً يتحاكمون إليه حتى خبرنا بذلك أخونا الأستاذ (زهير ظاظا),لكنه مُهمَل فيما أعلم في البلاد التي تدين بالمسيحية.
هذا والمرء إذا علم أن المالَ الذي يَكُد في جمعه وكنزه, سوف يؤول إلى من يستحقه بعد موته, ومَن يُحب من عترته وقرابته, فإنه ينشَط إلى كسبه ,ويجهَد جَهده في تحصيله, ويَتفننُ في وجوه تثميره, ويصونُه عن التبدير والاسراف, والابادة والاتلاف,فيكون ذلك منفعة له ولقرابته, ونماء لاقتصاد وطنه ودولته,خلافا لمن كان ماله يصير إلى الحكومة فتأكله الأيدي الآثمة, وتنغمس فيه الأصابع الخائنة.
والله الموفق للصواب.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

3 - أكتوبر - 2006
أرجوزة ابن عسال في المواريث عند المسيحية
من كلمات الحكيم الاسفزاري    كن أول من يقيّم

من كلمات الفيلسوف أبو حاتم الاسفزاري: نسبة اللذة الجسمية إلى اللذة العقلية كنسبة المتنسم إلى المتطعم.

3 - أكتوبر - 2006
كلمات أعجبتني
الممثلون في عهد الجاحظ    كن أول من يقيّم

قال الجاحظُ في البيانِ والتبيينِ واصفاً فئةً من الناس في زمانه يحاكون الناسَ في حركاتهم  وهيئاتهم و كلامهم,وهم الممثلون في زماننا قال:
إنّا نجِدُ الحاكية من الناس يَحكي ألفاظَ سُكان اليَمَن مع مَخارج كلامهم، لا يٌغادر من ذلك شيئاً، وكذلك تكون حكايتُه للخُرَاسانيّ والأهوازيّ والزِّنجي والسِّنديّ والأجناسِ وغيرِ ذلك، نعم حتَّى تجدُه كأنه أطْبَعُ منهم، فإذا ما حَكى كلامَ الفأفاء فكأنما قد جُمِعَتْ كلُّ طُرْفَةٍ في كل فأفاءِ في الأرض في لسانٍ واحد وتجدُه يحكي الأعمى بصُوَرٍ ينشئها لوجهه وعينيه وأعضائه، لا تكاد تجد مِن ألْف أعْمَى واحداً يجمع ذلك كلَّه، فكأنّه قد جَمَع جميعَ طُرَف حركاتِ العُميان في أعمَى واحد، ولقد كان أبو دَبُّوبة الزنجي، مولى آل زيادٍ، يقف بباب الكَرْخ، بحضرةِ المُكَارين، فينهِقُ، فلا يبقى حمارٌ مريض ولا هَرم حسيرٌ، ولا مُتعَبٌ بهيرٌ إلا نَهَقَ، وقبل ذلك تسمع نَهيق الحِمار على الحقيقة، فلا تنبعث لذلك، ولا يتحرَّك منها متحرِّك حتَّى كانَ أبو دبُّوبة يحرّكه، وقد كان جَمَعَ جميعَ الصورِ التي تجمع نهيقَ الحمار فجعَلَها في نهيق واحد، وكذلك كان في نُباح الكلاب، ولذلك زعمت الأوائلُ أنّ الإنسانَ إنما قيل له العالَمُ الصغيرُ سليلُ العالَم الكبير، لأنّه يصوِّر بيديه كلَّ صورة، ويحكى بفمه كل حكاية ولأنّه يأكلُ النَّباتَ كما تأكل البهائم، ويأكل الحيوانَ كما تأكل السِّباع وأنّ فيه من أخلاق جميعِ أجناس الحيوان أشكالاً، وإنما تهيَّأ وأمكنَ الحاكية لجميعِ مخارِجِ الأمم، لِمَا أعطى اللُّهُ الإنسانَ من الاستطاعة والتمكين، وحين فضَّله على جميع الحيوان بالمنطق والعقل والاستطاعة. انتهى
 

3 - أكتوبر - 2006
نوادر الأقوال وغرائب الأحوال
في فندق المسافرين    كن أول من يقيّم

قال السيد محمد رشيد رضا  في عرض تفسيره لبعض كلام الله ما مثاله:" ولا أذكر الآن وأنا أكتب هذا في القسطنطينية مثالا في استعمال الإتيان والمجئ في فعل الخير وليس بين يدي وأنا في فندق المسافرين كتب أراجع فيها"انتهى.
(تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار ج4 ص435)

6 - أكتوبر - 2006
نوادر الأقوال وغرائب الأحوال
إمضاء العزيمة    كن أول من يقيّم

قال الشيخ رشيد رضا (سقا الله ثراه) :'' ومن الوقائع التي توجب العبرة في ذلك أن الأستاذ الإمام لما كان في لندرة عاصمة انكلترا سنة 1301ذاكر وزراء الانكليز في أمور مصر والسودان التماس خدمته لبلاده وقد سأله يومئذ رئيس الوزراء أو غيره (الشك مني) عن رأيه في حملة هكس باشا التي أرسلوها لمحاربة مهدي السودان الذي ظهر في ذلك الوقت فبين له بعد مراجعة طويلة أن هذه الحملة لا تنجح بل يقضي عليها السودانيون.ثم عاد الأستاذ من أوربا إلى بيروت وبعد عودته جاءت الأخبار بقتل هكس باشا وتنكيل السودانيين بحملته فبعث الأستاذ الإمام برسالة برقية إلى الوزير الانكليزي يذكره فيها برأيه وكيف صدق.فجاءه الجواب في ذلك اليوم من الوزير ومعناه: قد علمنا أن ما قلته لنا معقول وجيه, ولكن السياسةَ متى قررَتْ شيئا شَرَعَت فيه,وَجَب إمضاؤه وامتَنعَ نقضُه والرجوعُ عنه وإن كان خطأ '' انتهى 
(تفسير المنار ج4 ص206)
أقول: قد رأيت في نوادر النصوص للأستاذ زهير نصاً لمقابلة خاصة مع الإمام محمد عبده في لندرة سنة 1884 مسيحية الموافقة لسنة 1301للهجرة الشريفة,فلعلها نفس الزيارة التي يريدها السيد رشيد رضا هنا.فانظرها هناك.

7 - أكتوبر - 2006
نوادر الأقوال وغرائب الأحوال
رأي ابن تيمية في الصوفية    كن أول من يقيّم

سيدي الكريم :الوليد, سلام عليكم
قرأت كلامك وفهمته وهذا تعقيبي عليه:
زعَمتَ يا سيدي أن ابن تيمية مضطربُ الرأي في شأن الصوفية, ولا أدري من أي تواليفه استخلصت هذا الرأي?
على أنك لا تجدُ كلاماً لمن أسال في هذا الميدان الفسيح مدادَ قلمه, وأجال فيه قداح فكره: أثبتَ حجةً وأقومَ وضعاً, وأصدقَ لفظاً وأعم نفعاً, وأرق حواشيَ وأعذب ينابيعاً, من كلام هذا الرجل, وقد أجرى الله على يديه من الاصلاحات في عقائد الصوفية ما لاسبيل إلى إنكاره والملاجة فيه, وكلماته المأثورةُ, ورسائله المخَلدةُ, ناطقةٌ برسوخه وتماسُكه, وكمال منته, ومواتاةِ طبعه, فيما يعالجه من مسائل التصوف ودقائقه, ولطائف فنونه وحقائقه.
ولعل الناسَ لما رأوه يمدَح في كتبه طائفةً من الصوفية ويَذُم أخرى, حَسِبوا ذلك تفاسخاً و اضطراباً, وعَدوه تناقضاً وتذبذباً, وليس هو كذلك.
وهذا كلامه بلفظه:
'' تنازع الناس في طريقهم(أي الصوفية) فطائفة ذمت الصوفية والتصوف, وقالوا: إنهم مبتدعون, خارجون عن السنة, ونقل عن طائفة من الأئمة من الكلام ما هو معروف, وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام.
وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق, وأكملهم بعد الأنبياء, وكلا طرفي هذه الأمور ذميم.
والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله, كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله, ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده, وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ, وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب.
ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه, عاص لربه.
وقد ينتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة, ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم: كالحلاج مثلا, فإن أكثر مشايخ الطريق أنكروه, وأخرجوه عن الطريق, مثل: الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغيره.كما ذكر ذلك أبو عبد الرحمن السلمي, في طبقات الصوفية وذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد. فهذا أصل التصوف ثم إنه بعد ذلك تشعب وتنوع, وصارت الصوفية ثلاثة أصناف, صوفية الحقائق, وصوفية الأرزاق, وصوفية الرسم.'' انتهى المراد من كلامه.
فهذا ملخصُ رأيه في التصوف وقد بَسَط لسانَه فيه في سفر ضخمٍ جليلٍ -سَهل مأخذَه ويسر تناولَه- من مجموع الفتاوى (التي جمعها ورتبها عبد الرحمن بن محمد بن القاسم), فأتى فيه بكل مفيد نافع, وتوسع في ذلك توسعاً حسناً, فارجع إليه وردد النظر في مقاصده وجواهر معانيه, ينبئك عن مدى اتزان فكره, وسلامة ذوقه ووجدانه, ونزوعه إلى الاستقلال في آرائه, وتحرره من الهوى الملجِم والتعصب البائِر.
والسلام عليكم
 

11 - أكتوبر - 2006
الفرق بين التصوف الاصيل والدخيل
النقش الغريب    كن أول من يقيّم

هذا مداد أهريق على صحيفة كان ينسخ فيها (ملا عبد المجيد) كتاب (إشارات الاعجاز في مظان الايجاز) لأخيه الأستاذ الأكبر والدراكة البديع الأزهر (بَدِيعِ الزمانِ سَعيد النورَسِي) قطب البلاغة المعنوية والعارف الغَارف من معين الحضرة القدسية.
وهنا أنقل الهامات عبد المجيد وحمزة -وهو من تلامذة الأستاذ-وما أوحاه لهم هذا النقش من غريب الخيالات وعجيب الخواطر:
'' هذا النقش الغريب في هذا المبحث العجيب وقع تصادفا حينما نسخته في ديار بكر بدار جودت بك في تسعة عشر من شهر شباط عصر ليلة الجمعة, وصادف سقوط بتليس واسارة المؤلف (بديع الزمان) تلك الليلة, فكأن حصول هذا النقش على هذه الصحيفة في تلك الليلة اشارة -والله أعلم- إلى اراقة دماء من في معية المؤلف من الطلبة واسارته في تلك الليلة في بتليس '' اه.عبد المجيد.
'' وكذا يصور هذا النقش صورة حية لفت بالمؤلف ذنَبَها وهي مقطوعة الرأس وما هي إلا الروس قطع الله رأسه.وكذا يصور جدول الماء الذي سقط المؤلف فيه مجروحا ومحصوراً وبقي فيه ثلاثين ساعة منتظراً للموت في كل دقيقة '' اه. حمزة.
 
(أقول: ألف بديع الزمان اشارات الاعجاز وهو في أدق فنون البلاغة وأكدها للذهن وأشدها استحقاقا للجهد,وتناول فيه الاعجاز القرآني من حيث نظم سوره وآياته وكلماته وحروفه وتناسبها وأسرار وضعها وتناسقها, وطريقة إفراغها وسبكها, لا يفوته من الآية واو و لا ياء,مبرزا براعة القرآن في تفصيل الألفاظ على قامات المعاني,وغائصا في محيط الآيات يستخرج الحلل الفاخرة فينشرها للناظرين والمقتنين والمتدبرين,رامزا إلى مواقع الدرر الخفية, والذهب المذاب بين الكلمات الفضية.ولم يخرج في بيان ذلك عن قوانين البلاغة ودساتير العربية ومقاصد الشريعة.
كان ينادى بهذه الكشوفات الفنية والتجليات السنية من أقصى الفؤاد- يا سيدي  وهو في خندق الجهاد متأبطاً بندقيته لابساً لامته يتوثب لنيل مرتبة الشهادة.فجاء تفسيراً إشارياً صحيحاً في عُظمه,خالصاً من الكدور الدنيوية, مخلَصاً للذات الالهية.
فسبحان الذي أعطى كل شيئ خلقه ثم هدى...)

12 - أكتوبر - 2006
نوادر الأقوال وغرائب الأحوال
 1  2  3  4  5