مختلفان ومتعايشان! كن أول من يقيّم
سادتي الأعزَّاء؛
عندما استفسرتُ عن موضوع الكلام الباطل، كنتُ فعلاً أستفسر، وأستوضح المقصد، ولم أكن أستغرب شيئًا أو أستنكره. لقد اختلطت عليَّ الأمور حينها، ولم أتمكَّن من فهم المقصود من ذاك الكلام، إلى أن أوضحتماه لي، حفظكم الله.
ولكنِّي أودَُّ هنا أن أوضح أمرًا آخرَ بدا ملتبسًا بعض الشيء في كلامي على عدم الاِختلاف بين المسيحيِّين والمسلمين، حيث ذكرتُ أنَّ الصورة الَّتي ارتسمت في ذهني عندما كنت صغيرًا، هي أنَّ المسلم يصلِّي بطريقةٍ مختلفة. ولكنِّي لم أدَّعِ أنَّ هذه هي الصورة الصحيحةُ للإسلام والمسلمين.
أدرك جيِّدًا يا سادتي أنَّ هناك اختلافاتٍ كثيرةً بين المسلمين والمسيحيِّين، خاصَّةً على صعيد الممارسات الدينيَّة، وبعض التقاليد ذات الصلة، وأدرك جيِّدًا أنَّ هناك اختلافاتٍٍ كثيرةً بين الإسلام والمسيحيَّة، خاصَّةً في إيمان المسيحيِّين بأبوَّة الله للمسيح، وبالثالوث الأقدس.
وأدرك جيِّدًا أنَّ للمسيحيِّ الحقَّ في أن يكون مسيحيًّا، وللمسلم الحقَّ في أن يكون مسلمًا، وأدرك بشكلٍ قاطعٍ أنَّ كون المسلم مسلمًا، وكون المسيحيِّ مسيحيًّا، لا ينتقص من المحبَّة والتعايش بينهما، وقد لا يشعر أحدهما باختلاف الآخر عنه، إلاَّ عندما يمارس الشعائر الدينيَّة.
وفي ما يخصُّ دعوة الدينَين إلى المحبَّة، فالأمر لا جدال فيه، وهو واحدٌ من الأمور الَّتي تجعل أبناء هاتين الطائفتين متَّفقَين.
وأكثر من ذلك، لكلِّ شخصٍ الحقُّ في أن يحافظ على دينه، وفي أن يحافظ على انتشار دعوته، وفي أن يبشِّر بها، وفي أن يخفِّف من انتقال أبناء دينه إلى الإيمان بدين الآخر.
ولكن، على المؤمن بأحد الأديان أن يحترم إيمان الآخر بدين مختلف، ومن مظاهر هذا الاحترام، تبادل الزيارات والتهاني بين المسلمين والمسيحيِّين في المناسبات الدينيَّة، وهذا ما أحاول القيام به مع بعض زملائي وأصدقائي المسلمين. ومن مظاهره أيضًا، الحفاظ على كلِّ ما له قيمة دينيَّة عند الآخر، كعدم شرب الخمر أمام المسلم، والحفاظ المتبادَل على قدسيَّة دور العبادة...
لا أستطيع أن أنسى، منذ بضعة أعوام، عندما صادف أن التقى عيدا الفطر السعيد والميلاد المجيد، في فترةٍ واحدة، فكانت الاحتفالات تعمُّ لبنان، وتختلط الزينة في بعض المناطق، وكانت محطَّات التلفزة تهنِّئ اللبنانيِّين بعيدَي الفطر والميلاد. |