صداقة بريجيت كن أول من يقيّم
شكرا لك يا أستاذتي ضياء خانم وشكرا لبريجيت صديقة نعتز بصداقتها في الوراق، وسوف أحتفظ برسالتها هذه في صندوق الجواهر. وأنا لم يقدر لي طوال حياتي أن أتعرف على واحد من اليهود، لأن حينا في دمشق أبعد الأحياء عن حي اليهود، نحن في أقصى مدينة دمشق من جهة الشمال، وحارة اليهود أقصى مدينة دمشق من جهة الجنوب، وكانت أمي كلما اصطحبتني معها إلى (سوق الأحد) الواقع في (حارة اليهود) فإن حديثها طوال الطريق يدور حول التحذير من أن تخطفني يهودية، لأنها سوف تأكلني بلا ملح. وفي عام (1970) دخل أسرتنا صديق جديد، كنت أراه كل يوم، وكان صديق أخي وليد في الجامعة. ويوما بعد يوم صارت أخلاقه حديث أمي في البيت، تحثنا على التأسي به، ولا تكف عن كيل الإطراء له ولأمه التي ربته هذه التربية، ثم تطور إعجاب أمي فسألت أخي وليد أن يعرفها على أم (...)
أمي: والله حابة أتعرف على أم (..)
وليد: شو (مرتبكا)
أمي: شو صار لك انخطف لونك ??
وليد: لا شيء لا شيء
أمي: والك شو صار لك احكي ??
وليد: (متشجعا ومترددا) لكن أمه .. أمه.. أمه يهودية
أمي : يوه ..!!!.
وليد: إي والله
أمي: كش برّا وبعيد، كش برّا وبعيد... وأنت من متى تعرف أن أمه يهودية ?
وليد: من زمان
أمي: كم مرة أكلت عندهم في البيت ?
وليد: أكثر من عشرين مرة.
أمي: لا حول ولا قوة إلا بالله على هذه القصة. يكفى يكفى وجّعت راسي ... مسكين ... مسكين.
أمي : (تلتفت علينا) : هذا أمه يهودية وهيك أخلاقه، شلون ما تكون أمه مسلمة مثل العالم والخلق.
ملاحظة: وصديقنا هذا اليوم خطيب واحدٍ من أكبر مساجد دمشق، وأمه أسلمت أخيرا، ولا أريد أن أسميه، لأنه معروف، وقصة أمه غير معروفة. ولكنني أشهد أنه من أهل الله، ولا أعرف عنه إلا التفاني في خدمة الناس وحب الخير.
|