أعجبتني كلمة قالها المرحوم محمد رشيد رضا معقبا على ما جرى له بعد خطبته المشهورة في جامع بني أمية بدمشق، وكان قد اعترضه أحد أعداء الإصلاح وهو يخطب فاضطر لقطع الخطبة وكانت الفتنة التي شرحها في كتابه (رحلتان إلى سورية) ومن أخبارها كما يقول أنه لما بلغ بعلبك سمع الناس يقولون: إن خطيبا في مسجد دمشق شتم الأنبياء وداس على المصحف. قال: فإذا كانت زيادات الناس في الأخبار من دمشق إلى بعلبك قد جعلت منا كما سمعت، فكيف تكون الحالة (من دمشق إلى مصر) وأما الكلمة محل الشاهد فهي قوله: والله إني لأعلم أن الهدف من إسكاتي كان إشاعة الفتنة في دمشق ، ليكون ذلك نقطة سوداء تستخدم في المطالبة بإقالة الوالي، فعرضتُ بين السهم والهدف فأصابني ولم أكن مرام الرامي.
الحمد لله الذي أطعمنا من تحت أقدامنا( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
كنت واقفا بانتظار وسيلة نقل تقلني إلى بيتي في دمشق، فرأيت شيخا هرما يتجه نحوي وكأنه يعرفني، ولكنني لم أعرفه. فحسبت أن أحدا ورائي هو مراده، فالتفت فلم أجد أحدا، وفي هذه الالتفاتة كان قد جثا على ركبتيه أمامي وأخذ قدمي ورفعها عن الأرض، وأنا لم أفق بعد من صدمة المفاجأة، ثم أخرج قطعة خبز من تحت قدمي لم أكن منتبها لها، ومسحها ونفخ عليها وأكلها وقال لي من غير أن أرى وجهه: (قل: الحمد لله الذي أطعمنا من تحت أقدامنا) ومضى
هذا الموضوع الذي دعت إليه الأستاذة أم الرضا ذكرني بكتاب المرحوم جميل العظم (الصُبابات فيما وجدته على ظهور الكتب من الكتابات) وهو مطبوع بتحقيق رمزي سعد الدين دمشقية. وكان الوزير الأكرم أبو الحسن القفطي (ت646هـ) أول من طرق هذا الموضوع حسب علمي وسمى كتابه (نهزة الخاطر ونزهة الناظر) ومن نوادر ما كتب على ظهر هذا الكتاب نفسه في بعض مخطوطاته:
آخر كتاب قرأته في دمشق، هو كتاب (الرواشح) وقد حملته معي فأتممت قراءته في الطيارة، في آب 1998م وهو من تأليف محمد باقر المير داماد الاسترابادي، المتوفى سنة (1041هـ) وموضوعه (مصطلح علوم الحديث عند الشيعة) وقد نظرت هذا الصباح إلى ظهره حسب طلب الأستاذة أم الرضا فوجدت أني قد اخترت منه أكثر من مائة كلمة، وفائدة. فمن ذلك ما هو ص 37 (قال معاوية لدغفل بن حنظلة النسابة: بم ضبطت ما أرى ? قال: بمفاوضة العلماء، فقيل له: وما مفاوضة العلماء ? قال: كنت إذا لقيت عالما أخذت ما عنده وأعطيته ما عندي) ومن فوائده (ص23) أن (الصواب في =ثمّه= أنها بهاء السكتة، وأما التاء فغلط شائع) وعثرت فيه على كلام مهم في ترجمة (عمر بن حنظلة) صاحب (المقبولة) ويعرف عندهم الحديث المقبول بأنه (ما تلقوه بالقبول وساروا على العمل بمضمونه من غير التفات إلى صحة الطريق وعدمها، صحيحا كان أو حسنا أو موثوقا أو قويا أو ضعيفا) قال (ص164): (ومقبولات الأصحاب كثيرة، منها: مقبولة عمر بن حنظلة التي هي الأصل عند أصحابنا في استنباط الأحكام ... قال: (وعمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل، لكن أمره عندي سهل، لأني حققت توثيقه في محل آخر، وإن كانوا قد أهملوه) قلت أنا زهير: وعمر هذا هو أخو علي بن حنظلة المذكور في الكتاب (ص184)
نبهني أستاذنا الأكرم محمد السويدي =حفظه الله= إلى أني قد فاتني أن أذكر سبب مقتل الباخرزي. فقلت له: هذه قصة لا أعرفها، فأين قرأتها ? قال: ربما انفرد بذكرها القزويني في (آثار البلاد) في مادة (باخرز) فانظر ذلك على الوراق، فرجعت إلى (آثار البلاد) فرأيت القزويني قد ترجم للباخرزي ترجمة اشتملت على فرائد نادرة، ونصها (باخرز: بلدة من بلاد خراسان. ينسب إليها أبو الحسن الباخرزي. كان أديباً فاضلاً بارعاً لطيفاً، أشعاره في غاية الحسن ومعانيه في غاية اللطف. وله ديوان كبير أكثره في مدح نظام الملك. وبعض الأدباء التقط من ديوانه الأبيات العجيبة قدر ألف بيت وسماه (الأحسن). وكان بينه وبين أبي نصر الكندري مخاشنة في دولة بني سبكتكين، فلما ظهرت الدولة السلجوقية ما كان أحد من العمال يجسر على الاختلاط بهم، فأول من دخل معهم أبو نصر الكندري. استوزره السلطان طغرلبك فصار مالك البلاد. فأحضر أبا الحسن الباخرزي وأحسن إليه وقال: إني تفاءلت بهجوك لي. إذ كان أوله (أقبل) فإن أبا الحسن هجاه بأبيات أولها:
اقـبل من كندرٍ iiمسخرةٌ
للشّؤم في وجهه علامات
وأقطعوا (باخرز) لأمير زُوِّجَ امرأةً من نساء بني سلجوق، فرأت أبا الحسن وقالت: أرى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في المنام على هذه الصورة. فصار محظوظاً عندهم، وآخر الأمر قتل بسبب هذه المرأة، وصار حسن صورته وبالاً عليه كريش الطاووس وشعر الثعلب).
وهذه قصة من نوادر الأخبار، يمكن أن تقودنا إلى تفسير جوانب غامضة من حياة الباخرزي ولماذا فارق بلاده واستوطن العراق ? وماذا كان يجري في العراق آنئذ، وهي الفترة نفسها التي كان فيها أبو العلاء أيضا في العراق ? أتمنى ممن يعثر على أي معلومة تتعلق بمقتل الباخرزي أن يتفضل علينا بها مشكورا، عسى أن تتضح لنا الصورة أكثر ?