حول موضوع الاستشراق ....     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
الأستاذ الفاضل إسماعيل ... السلام عليكم ورحمة الله ... مقالتكم حول الإستشراق " الإحالة والإحالة المضادة" يحتاج " قراءة وقراءة مضادة " بما يستثيره من اسئلة واستفهامات جديرة بالتحليل والمناقشة ... ****** لا شكّ أنّ التاسيس لدراسة الخطاب الاستشراقي في الاوساط العربية قد ابتدأ (ولا ندري متى سينتهي) مع دراسة إدوارد سعيد عن الإستشراق : المعرفة ، السلطة ، الخطاب (بدلا عن لفظ الإنشاء العزيز على نفس أبو ديب) ... وقد يحتج البعض ضد هذا الحكم بالرجوع إلى الكتابات المؤسسة لنقد الاستشراق في الوسط العربي ، بدءا بحنا الفاخوري (كما يقترح د. خيري منصور) وصولا إلى أنور عبد الملك في مقالته " الاستشراق في أزمة " ... بعيدا عن هذا ، إستطاع إدوارد سعيد بالاعتماد على المنهج "الغربي" ، نقد شطر شاسع من بنية المعرفة الغربية حول الشرق ، معتمدا على مقولات الهيمنة (ألتوسير) ، الخطاب (فوكو) ... غير أنّ رؤيته العدمية للمعرفة ، ونفيه إمكان تحقيق التطابق بين الذات العارفة وموضوع معرفتها ، عندما تكون هذه الذات غريبة ، بل ومعادية ومهيمنة لموضوع معرفتها ... لم يتأخر د. صادق جلال العظم في الرد على " الاستشراق" من خلال رؤيته " الاستشراق والاستشراق معكوسا" ، وقد يكون - في رأيي - مشروع رد أكثر منه نقد للكتاب ولمضمونه ... على كل ، تواصلت الكتابات التي ترفد المشروع السعيدي ، مع ربطه بمجالات جديدة من قبيل الانثروبولوجيا ، الدراسات الإثنية ، الكتابات الأدبية و النقد مابعد الإستعماري ، فيما تواصل الدفاع المستميت عن " الرجل المريض " في كتابات برنارد لويس ، رودنسون ... وغيرهم ( أنظر : كتاب هاشم صالح حول : الاستشراق بين دعاته ومعارضيه ) ... ******** يفتتح " جون بول شارنييه" كتابه " أضداد الشرق " بمقولة هي اقرب إلى اللعنة الأبدية : " لن تعرف أبدا سرّ المايا " لا شكّ أنّ هذا المقطع يختصر إشكالا معرفيا كبيرا يكمن في موقف الذات من موضوع معرفتها ، حينما يتغاير هذين العنصرين ... هل ابتذال الآخر موقف لا مندوحة منه حين تكون الذات مهيمنة ، قوية ، عقلانية ... وترى شطرها الآخر مستلبا ، عاطفيا ، خياليا ... بل أنثويا أحيان أخرى ... الإحالة على الإستشراق الكلاسيكي يعطينا أمثلة - لا يمكن حصرها - لكن ماذا عن الاستشراق الحديث ? السؤال الآخر كيف يمكن تفسير تواصل هذا الخطاب وتماسكه وحيويته ، على الرغم من جماع النقد الموجه له ، ليس من قبل العرب والمسلمين فحسب (مع ملاحظة الأصول المسيحية لإدوارد سعيد ولأنور عبد الملك) ولكن من قبل كتاب الغرب ذاتهم مثل نقد بيرك للانثروبولوجيا الاستعمارية ، بل ومحاولة ردم هذا المصطلح سنة 1973 واستبداله بدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ? أعتقد أنّ نظرية " البقايا " الألتوسيرية تفسّر بامتياز إستمرار سريان الدم الإستشراقي في اوردة النظرة الغربية للشرق (أنظر مثلا موقف الصحفي الفرنسي من الحرب الأهلية اللبنانية سنة 1975 في كتاب " الاستشراق " ) ... ولكن أيضا في الخطابات السياسية والإعلامية التي تطلع علينا يوميا .... ***** أرجو أن يستزاد الموضوع بحثا في ما يأتي من الأيام القادمة إن شاء الله زين الدين |