البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ضياء العلي

 1  2  3  4 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
إنها تسمو فلا نلحق بها    كن أول من يقيّم

 

تتفرد اللغة العربية عن غيرها من اللغات بكونها تختلف كثيراً عن اللهجات المحكية المتعددة والمختلفة في وطننا العربي المترامي الأطراف ، مما يجعل تعلمها مكابدة للعرب أنفسهم .

لا أفهم سر هذا الإختلاف الكبير الذي لا يفسره البعد الجغرافي وحده ، وكأن بلغتنا تسمو بنفسها عن حياتنا الإعتيادية وتحتفظ لها بموقعاً متعالياً يتطلب منا البذل والمجاهدة للإمساك بأول درجات سلمها ،  ومن الممكن أن نمضي حياتنا كلها في محاولة الإرتقاء هذه دون أن ننال منها نصيباً كبيراً .

لا شك في أن جهوداً كبيرة من الممكن أن تبذل لتعليمها إلى أكبر عدد ممكن من أبناءها أولاً ، في هذا فائدة لهم .

لا أخاف على اللغة العربية لأنها كما قال الأخ مولود محفوظة بفضل الله ، إلا أن إحترامنا لها وإهتمامنا بها هو جزء من إحترامنا لديننا وقوميتنا وهويتنا .

شكري ومحبتي للأخوة الكرام الغيورين على هذا الصرح العملاق الذي هو بيتنا جميعاً .

ودمتم .

29 - سبتمبر - 2005
في رحاب اللغة
حديث شريف مكمل للفكرة    كن أول من يقيّم

 

الأخت أمينة ، إعذريني إن سقت إليك حديثاً شريفاً دون توثيق أو دقة في الرواية والألفاظ لأنني كنت قد قرأت ذلك منذ زمن بعيد ، لا أدري أين ، وأثار عجبي من عدة نواح كنت أجهلها ، ثم عدت وتذكرته عندما ساق الأخ الكريم حنظلة خبره هذا الذي نحن بصدده .

فحوى الحديث أن إحدى الصحابيات سألت الرسول الكريم إذا كانت المرأة تنزل كالرجل عند إنتهاء العملية الجنسية ، بمعنى أنها تقذف سائلاً ، فأجابها ضاحكاً :( بما معناه )

لو لم يكن كذلك فكيف كان إبنها سيشبهها إذاً ?

ربما يستطيع أحد الأخوة أو الأخوات إيجاد الرواية الدقيقة والإسناد الصحيح .

 

6 - أكتوبر - 2005
ولد أم بنت?
تحديد واقع اللغة العربية قبل الإسلام ?    كن أول من يقيّم

 

فكرت بأنه ربما للإجابة على هذا التساؤل ينبغي علينا بأن نحدد واقع اللغة العربية قبل ظهور الإسلام ، وربما بالتالي تصنيف اللهجات التي يمكن تسميتها " بالعربية " ، ومن ثم محاولة إيجاد الصلة أو الجذر المشترك بينها وبين اللغات السامية الأخرى التي كانت سائدة في المنطقة كالعبرية والآرامية .

لا أعتقد بأن أحداً منا يشك في تفوق اللغة العربية بعد أن أعزها الله بالقرآن ، إلا أن السؤال تاريخي ، ويستدعي منا عملية مسح شاملة وعامة لترتيب أفكارنا ، و لتصويب نظرتنا إلى هذا الموضوع ، ولتحديد ربما موقع اللغة العبرية ، أو ما كانت عليه ، ضمن دائرة اللغات السامية الأخرى ، ومدى تأثرها وتأثيرها في اللغات العربية .

 

5 - ديسمبر - 2005
ما هو الدليل على أن العربية أقدم من العبرية ?
العلم مصدره الوحي    كن أول من يقيّم

 

ما أراد قوله الأخ زين الدين ،  وأسمح لنفسي بتوضيح ما قاله لأنه لم يتوسع في شرح فكرته وهي فعلاً حجر  الأساس ،  هو أن مفهوم العلم في الإسلام يختلف عن مفهومه لدى الغرب . فالعلم المقصود في الآيات والأحاديث هو العلم الإلهي الذي مصدره الوحي ، والعلوم الأخرى تتفرع عنه وتدلل عليه ، حتى تلك التي يمكن تسميتها بالعلوم الوضعية كالطب والكيمياء والجبر والهندسة وعلوم الطبيعة وغيرها ، تبقى مرتبطة بمصدر الوحي وهي وإن إستقلت عن الدين لقصد المنفعة المرجوة منها إلا أنها تنطلق من مسلمات دينية : ففي الطب العربي ، ينظر إلى الإنسان على أنه جسد وروح ونفس ، وفي الكيمياء فإن الطاقة الموجودة في بعض الأجسام من معادن وسوائل هي طاقة روحانية . قس على ذلك في شتى نواحي العلوم . بينما يرتكز العلم الغربي على العلاقة المادية بين الإشياء وينفي وجود الروح ، وليس له من مسلمات سوى المعطيات الواقعية والتجربة .

لذلك ، فإنه من الصعب فيما يخص الآيات والأحاديث النبوية ، الإبتعاد عن مفهوم العلم الإلهي الذي هو المقصود بتلك الآيات والأحاديث والذي هو مصدر الوحي لجميع العلوم ، خصوصاً في ذلك الوقت المبكر الذي لم تكن العلوم الأخرى قد تطورت فيه  وهي لم تتطور إلا بعد الإحتكاك بالثقافة اليونانية أي في العصر العباسي . صحيح بأنك تبحث عن شيء آخر ، إلا أن الإسقاطات المحتملة يمكن لها بأن تضلل الموضوع . ولك التوفيق .

 

10 - ديسمبر - 2005
العلم في الإسلام
نحن اليوم مجرد مستهلكين    ( من قبل 8 أعضاء )    قيّم

 

الفلسفة بتقديري ، وهذا الرأي لا يستلزم التعميم ضرورة ، إلا أنه قناعتي الضمنية ،  بعد أن درست الفلسفة في الجامعة لسنوات طويلة ، وتتبعت الأفكار التي يطرحها المنظرون الجدد حتى يومنا هذا بكثير من الجدية ،  هي نظرية في أصل المعرفة ، أي الموقف الضمني الذي نعتمده كمرجع معرفي والذي يحدد بالتالي أسلوب التفكير النظري والعملي لأي أنسان .

إنطلاقاً من هذا التعريف ، لا تتسع منظومة الفكر الإنساني للكثير من الفلسفات ، فالمعرفة إما أن تكون مكتسبة ، أو أن تكون معطاة بالبديهة والسليقة ، أو بالوحي .

والوحي هو ما جاءت به الأديان ولا علاقة مباشرة بينه وبين الفلسفة .

وأما جذر الفلسفة ، فهو لا يتعدى فيلسوفان إثنان ، إنبثق احدهما عن الآخر ، أو تتلمذ واحدهما لدى الأخر وهما : أرسطو وأفلاطون .

أفلاطون يعتبر العلم  أو المعرفة تذكراً . هي موجودة فينا لكننا لا نراها ولا نعيها  بسبب طغيان الحسي على الروحي . كلما تخلصنا من علائق المادة ، كلما عادت إلينا البصيرة وتذكرنا الحقيقة . هو أبو التفكير الديني والروحي والمعرفة الإشراقية .

وأرسطو الذي يعتبر العقل هو المحرك الأول لهذا الكون ، ويقول بالسببية ، أي إرتباط المسببات ببعضها حتى تصل إلى المحرك الأول الذي أسماه بالعقل الأول ، أي الله . هو أهم من مهد للتفكير الواقعي العقلاني والعلم الوضعي .

عدا هؤلاء ، لا يوجد فلسفة . هناك مفكرون ومنظرون في العلم ، في التاريخ ، في العلوم الإجتماعية والسياسية ، وفي النفس الإنسانية ، بنيت نظرياتهم  إما على فكر مادي _ عقلاني ، أو على فكر روحاني _ إشراقي ، وستعود  كل منها في جذر تفكيرها إلى هذا أو ذاك .

أكثر الفلاسفة العرب كانوا إستشراقيين واهمهم الفارابي وأبن سينا ، وبعض الحركات الفكرية في الإسلام إعتمدت المنطق الأرسطي كالمعتزلة مثلاً  ، بعضهم حاول التوفيق بينهما أبن رشد   . الغرب بمجملة أرسطي  الفكر ، والحضارة الغربية بنيت على عقلانية أرسطو ، إلا  أن الفكر المسيحي اللاهوتي هو إستشراقي وأفلاطوني بإمتياز .

الحديث طويل ومتشعب ويصعب تلخيصه في سطور إلا أن النقاش مفتوح .

أما لماذا نستورد الأفكار ولا ننتجها ? فلآننا نستورد السيارات والمكيفات والسماد والبذور والجبنة واللحمة وساعات اليد والعطور والموسيقى وحتى عواطفنا وردود فعلنا بدأت تعلب وترسل إلينا جاهزة عبر الفضائيات ووسائل الإعلام . إنه التغريب يا صديقي . هل لدينا مؤسسات لصناعة الفكر ? مفكرونا يعملون في الخارج ، وجامعاتنا تخرج أميين ! إنها علاقة القوي بالضعيف .

ربما يكون لهذا الحديث بقية . وشكري لمن كان إهتمامه بهذا الموضوع خالصاً والسلام .

 

15 - ديسمبر - 2005
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
العلم مصدره الوحي (2 )    كن أول من يقيّم

 

 لا أدري إن كانت المداخلات التي قمنا قد أدت المطلوب منها وهو الإجابة على طلب الأخ الزائر .

لتوضيح الفكرة ، بإمكاننا إعتماد سورة قرآنية معينة يأتي فيه سبحانه وتعالى على ذكر العلم ، وذكر العلم يتردد منتشراً في أغلب السور ، لكن دعنا نتخذ مثلاً للتوضيح  كسورة الكهف  :

في سورة الكهف يأتينا بخبر أهل الكهف  الذين هم : " فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدىً "الآية 12 . ولم يقل علماً لأنهم عندما إستفاقوا لم يعرفوا كم لبثوا نائمين وظنوا بأنهم غفلوا ليوم أو بعض يوم حتى أرسلوا بواحد منهم بورق إلى السوق ليبتاع لهم طعاماً وإنكشف أمرهم . " قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض ... " الآية26 ، وكانوا قد ناموا 309 سنين .

والمثل الثاني هو مثل رجلين واحدهم ذات يسار إذ كانت له جنتان من أعناب ونخل ظن بأنها لن تفنى أبداً  ، حتى أنه إستكبر على صاحبه معيراً إياه بالفقر ، مدللاً على جهله بساعة الحساب وبأن مصيره هو بين يدي ربه وحده مغير الأحوال ، حتى تبدلت أموره من حال إلى حال " فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً " آية 42 .

والخبر الثالث هو قصة النبي موسى مع الرجل الصالح الذي هو على الأرجح الخضر عليه السلام : " فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً " آية 65 . في هذه المرة ورغم نبوة موسى وجلالة مقامه إلا أن الله لم يوح إليه بما أوحى إلى العبد الصالح من العلم ، لكي يتم ما أمره به من أمور غريبة أشكل فهمها على نبي الله وكليمه موسى عليه السلام .

وفي خبر ذي القرنين ، فإن العلم الذي أوحى به الله إليه ليبني السد إنما هو من نوع العلم المادي إذ قال : " اتوني بزبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال اتوني أفرغ عليه قطراً " الآية 96 . " قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاً وكان وعد ربي حقاً " الآية 98 .

العلم مصدره الوحي ، والله يوحي لمن يشاء أو لا يوح بتقدير منه ، ولا يوجد علم غير زائل إلا ما علمه سبحانه وتعالى .   

22 - ديسمبر - 2005
العلم في الإسلام
المرجعية والإنتماء    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

 

بداية أشكر الأخ عبد اللطيف على أدبه الجم . كنت أتمنى أيضاً بأن يوضح لنا مصدر الكلام الذي به جاء في رده على أساس أنه أتبعه بعبارة منقول .

أما مسألة التعامل مع النص ، فهي ملزمة في أكثر الإختصاصات التي تطال العلوم الإنسانية ، أم ربما المقصود منها التعامل مع النص الديني ? ? هذه أيضاً ملزمة ولا بد منها ، إلا أن المأساة تقع حالياً في هشاشة هذا التعامل مع النص ، فنحن ، والمقصود بنحن هو أجيال من المفكرين والمثقفين تتعاقب منذ عصور ، لا يمتلك أغلبنا إمكانية التعامل مع النص لإفتقادنا للمفاتيح ، وهذا يبدأ من مسألة تموضعنا أمامه ، فإذا كنا رافضين له سلفاً ، فسيبقى مغلقاً أمامنا وإلى الأبد  ، وإذا كنا مستلبين سلفاً ، فلسوف نعيد إجترار ما كان قد قيل . الشرط الآخر الضروري ، هو إمتلاك المفاتيح المعرفية ، فاللغة التي هي  الأساس هنا ، اللغة كفضاء معرفي يختزل تجربة الأمة ، بحاجة لإضافات معرفية أخرى لا بد منها، تاريخية ، فقهية ، وأدبية طبعاً . نحن بحاجة أيضاً لتدريب طويل لمعرفة كيفية التعامل مع النصوص ، تماماً كما يتدرب الرياضيون ، بالمثابرة والنفس الطويل . أساليب التلقين المتبعة في جامعاتنا وضعف المستوى اللغوي وما يتبعه ، تجعل من هذه المهمة مجهوداً فردياً لا يلبث بأن يفتر أمام الصعوبات الموجودة .

بهذه المناسبة ، أحيي جهود هذا الموقع المفيد الذي يوفر لنا على الأقل قسماً مهماً من هذه النصوص ، وأشكر الأخوة القائمين عليه لمجهوداتهم في التدقيق والتحقيق .

أما مسألة ما تكلم عنه الأخ يحي الرفاعي ، وهو مصيب جداً في تمييزه بين مشكلتين مختلفتين ، قديمة وحديثة ، في أزمة التعامل مع الفلسفة ، وهو مصيب أيضاً في تحديده لما أسماه ب : " التحفظ الواعي " لأهل السنة ، دون أن يكون دقيقاً ، لأن هذا التحفظ الواعي كان للمرجعيات الدينية التي تمثل الشرعيات الدينية ، والإمام جعفر الصادق إنتقد الفلسفة بشدة ووجه إليها ضربات مميته . الأئمة والفقهاء والمتكلمون والصوفية والشعراء والنحويون ........ كلهم إستخدموا أدوات الفلسفة اليونانية ومفاهيمها وفضاءها المعرفي ، إلا أن المسألة التي ظلت عالقة هي ما يمكن تسميته ب : المرجعية والإنتماء .

هذا حديث ذو شجون ويلزمه جلسات أخرى .

شكري لكم والسلام . 

23 - ديسمبر - 2005
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
هي نقطة نظام    كن أول من يقيّم

 

ليس عندي أي إعتراض على مسألة أن العلم لا يقتصر على الوحي ، وأن الوحي لا يقتصر على الإسلام . إلا أن جذر السؤال كان عن العلم في الإسلام . ومن العادات التي درجنا عليها ، هي أن نسقط كل عواطفنا وما نراه إيجابياً في نواحي الحياة على الإسلام لنجعله يقول ما لم يقله أحياناً . الإسلام شجع على العلم ، والثقافة الإسلامية إحتضنت العلم والعلماء ، والحضارة الإسلامية عرفت تطوراً مهماً وأسهمت في تاريخ العلم ، إلا أن مفهوم العلم في القرآن لا يحمل نفس المعنى المفهومي للعلم الحديث بتعريفه الحالي المتعارف عليه . كنت أنت يا أخ زين الدين هو أول من إنتبه إلى هذا رداً على السؤال .

إن مسألة تحديد هذه المفاهيم ومحاولة فهمها هو أمر ضروري لأنه يترتب عليها نتائج مهمة ، فالثقافة الغربية ، أو الحداثة ، وضعت الإنسان في قلب العالم ، وجعلت من العقل الإنساني ، المرجعية الأولى للحقيقة . بناء عليه ، فإن هذه الحقيقة التي تبدو اليوم في أعلى مراحل قوتها ، هي حقيقة هشة ، ومتحولة ، وهي حقيقة في شك دائم تبحث لنفسها عن مرتكزات .  

نحن لدينا مشاكل من نوع آخر ، أخطر وأعمق ربما لأننا نعاني من إزدواجية التفكير . لا أظن بأنني سأحل المشكلة ولكني أظن بأن بعض النظام مفيد . أنا لا أعتقد بأن العلم الحديث يتناقض مع الدين بالضرورة ، ربما يتعارض معه  في بعض وجوهه ولكنه لا يتناقض معه جوهرياً ، إلا أن مسألة تحديد المسلمات التي ننطلق منها باتت مسألة ملحة حفاظاً على هويتنا وتماسكنا الداخلي .

 

 

25 - ديسمبر - 2005
العلم في الإسلام
الحداثة والهوية    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

 

عرف العقل العربي في العصر العباسي أزمة ارتطامه بالعقل اليوناني الذي كان في قمة التطور العلمي من جهة ، وعرفت الشخصية العربية أزمة مواجهتها للمجتمع الفارسي ، الآت بقوة ، المنظم والمتمدن بمفاهيم ذلك العصر ، من جهة أخرى . هذه المواجهة ، كان لها نتائج سلبية وإيجابية طالت كل جوانب الحياة ، السياسية والحركات الفكرية وتشعباتها هي موضوعنا هنا .

العقل العربي اليوم ، يعيش نفس الأزمة نتيجة إرتطامه بالعقل الغربي أو بما يسمى إصطلاحياً بالحداثة ، والشخصية العربية تعيش أزمة مواجهتها للمجتمع الغربي ، الآت بقوة ، والذي يفوقها تمدناً وتنظيماً ، وهي فوق هذا وكله تعاني فكرياً من إنقساماتها القديمة ، وهي من الناحية المادية والتقنية في موقع الضعف .

تبنى الكثير من الفلاسفة والمفكرين الإسلاميين  قديماً ، موقف الدفاع عن الفلسفة  ، في مجتمع كان بحالة " جدل " معرفي ، ويمكننا هنا إستعارة مفهوم هيغل والإستعانة بتحليله للتاريخ لفهم تلك الوقائع والتناقضات التي كانت   موجودة ،  إلا أن أبو حامد الغزالي أعاد الجميع كل إلى مكانه في " تهافت الفلاسفة " مؤكداً على أن الوحي له الأولوية وهو المرجعية الوحيدة للتفكير وأن الإنطلاق من مسلمات الوحي سوف يعيدنا إليها مستخدماً منطق أرسطو في البحث والإستدلال وإدلاء الحجة . وأما معرفة أفلاطون الإشراقية ، فلقد مارسها وتعلم منها درب الصوفية والترقي في المعرفة التي نكتشفها عن طريق الكشف ، وكان يرفض الإفصاح عن تجربته تلك مخافة الوقوع في الشطح أو الزلل الذ وقع فيه بعض المتصوفين حتى أنه قال معبراً عن تجربته :

وكان ما كان مما لست أذكره

فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر

موقف أبو حامد الغزالي كان هو فعلياً الرد الرسمي والواعي لهذه الأزمة ، مستخدماً أدوات الفلسفة وطرقها المعرفية ، ودون الوقوع في الشطحات " الإيديولوجية " للمتكلمين والمتفلسفين والصوفيين وسائر الفرق التي لا حصر لها . كان ذلك بالإنطلاق من مسلمات الوحي ، وتغليبه الرؤية الواقعية التي تقول بمحدوديتة العقل الإنساني وعدم قدرته على التوصل إلى الحقيقة بمفرده ودون مساعدة الوحي .

السؤال هو : ماذا قدمنا من إجابات اليوم في مواجهة أزمتنا الحالية ??

هناك أجوبة كثيرة قدمت خلال المئة سنة الماضية ، أفرزت تيارات سياسية وحركات إجتماعية تعكس حالة الجدل التي نعيشها حالياً : قوميون ، علمانيون ، إشتراكيون ، إسلاميون ، ليبراليون ........... ولكل من هذه الحركات مفكروها ومنظروها ، وقد عرفنا منهم عدداً كبيراً في عصر النهضة ، ه ويوجد اليوم بعض المفكرين العرب والمسلمين ممن يعاصرونا  ممن لا ينتمون إلى هذه التيارات التي ذكرنا ، منهم المفكر المغربي الذي ذكره الأخ عبد الحفيظ ، محمد عابد الجابري ومنهم محمد أركون وهو من أصل جزائري والذين لا بد من قراءتهم سواء إتفقنا معهم أم لم نتفق .

الأزمة لا زالت مفتوحة ، أما كيف سيجيب المجتمع العربي عليها فهذا متروك للتاريخ . هناك أجوبة تأتي من  المفكرين ، وهناك أجوبة تأتي من المجتمع وما يختزنه من مفاهيم وربما يظهر فينا من يعرف كيف يعبر عن طموحات هذا المجتمع ، يعني الرغبة في الحداثة دون التخلي عن الهوية ، و دون أن يكون مسكوناً بهاجس السلطة ?

 

26 - ديسمبر - 2005
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
أبحث عن حجر الفلاسفة    كن أول من يقيّم

 

سيدي الكريم ، الأستاذ الكبير :

أسعدني جداً إطراؤك الجميل فأنا ككل الناس أحب المديح ، إلا أنني شعرت فجأة وكأن ياسر عرفات كان حاضراً وأنه ألهمك تسميتي :  " بشادية العرب " ، كأنك بهذا طوقت عنقي بكوفية . ثم قلت لنفسي : " فما بالك إذاً ، لو نجحت بالعثور على حجر الفلسفة ، أو إكسير الحياة ? " .

إطمئنوا ، ولا تيأسوا ، سأبحث عنها .

 

 

26 - ديسمبر - 2005
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?
 1  2  3  4