صفحة البداية  تواصل معنا  زوروا صفحتنا على فيسبوك .
المكتبة التراثية
المكتبة المحققة
مجالس الوراق
مكتبة القرآن
أدلة الإستخدام
رحلات سندباد
البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات لمياء بن غربية

 1  2  3  4 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
لكم الشكر العظيم    كن أول من يقيّم

أستاذي الشاعر العظيم ، زهير
والله إني أعجزني بيانكم ، وسباني تشجيعكم واهتمامكم ، ولا يسعني أن أجاريكم في ما أتيتم وبه ولا أن أعطيكم حقكم ، فاعذروا فتاة أرادت جمع شتات نفسها قبل أن تقدم على الرد ، وهي التي ملكتها قصيدتكم الرائعة بل وأسرتها كلماتكم التي كانت بمثل رقة نسمات الصباح...
فإنْ كنت لأعجز عن شكركم ،وما الشكر بقادر على أن يوفي حق كل ثانية قضيتموها في التأليف والكتابة ، فاعذروني واقبلوا مني أرقّ عبارات الشكر والتقدير...
 
أيـا  أستاذنا الغالي iiزهيرا تـفـضلتم ونعم iiالفاضلون
فـإنـك  كان تبرا ما iiكتبتم وسحر عذوبة أسرت عيونا
وإن الـشعر نستسقيه iiمنكم ومـا  انـتم علينا iiتبخلون
فإن شدوا الرحال اليك يوما فما  غير الجرار iiسيحملون
وإن  فعلوا فلا عادوا iiإلينا بـهـا إلا وقد ملئت iiمتونا
 
                                                                   بقلم : لمياء بن غريبة
 

6 - سبتمبر - 2007
رسالة الخنساء
بعد التزامي بالوزن    كن أول من يقيّم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه قصيدة كتبتها بعد أن أخذت بنصيحتكما ، (وقد كان سهلا جدا حفظ إيقاع البحر الوافر )،ما أخرني عن نشرها إلا قواي الخائرة ، ولن أطيل لأرمي بها بين أحضانكم قبل أن أنهار فوق لوحة المفاتيح القاسية....
 
القصيدة بعنوان : تواضع   (وقد كتبتها قبل ثلاثة أيام)
 
مـجاهيل  الورى أفنوا iiرجالا وكـم  مستصغر داس iiالجبال
كـريم الطير يسبح في iiفضاء فـلا يؤذي الرعاة ولا iiالجمالا
ومن بالأرض ملتصق ، iiقطار يـهـز  صفيره العالي iiالتلالا
فيا عجبا ركام الأرض أضحى عـظـيم الشأن مختالا iiجلالا
وإن الـبـدر مـلتحف سحابا ومـا فـاقـتـه عارية iiجمالا
فـإنّ الـمرء حين يريد iiمجدا فـمـا تـيـهٌ يكون له النبالا
تـواضعْ،  لن تذل فلن iiتلاقي خـلـودا إن تقمصت iiالخلالا
ومـا تثني أولي الزهد iiالبلايا ويـجـنـي كل مختال iiزوالا
 
هذا كل ما استطعت كتابته اليوم فصدري اليوم عليل ولا يزال يضيق، وهو ما كان الكتابة يعيق، وأسأل الله أن لا أختنق قبل أن أفيق مما أعانيه...ولكم مني إلى حين عودتي سلام وشكر وتقدير..وأنا أعتذر عن تأخري  مرة اخرى...
 
                                                           بقلم : لمياء بن غربية

6 - سبتمبر - 2007
إن جازت تسميته شعرا
لكم ادين بالكثير    كن أول من يقيّم

أساتذتي،
أشكركم جزيل الشكر على تشجيعكم ومتابعتكم ،فإن تكن دهشتكم إذ قرأتم ما كتبت كبيرة فإنّ تعجبي أكبر وأعظم  ،فإن أك أتيت ببعض ما يرضيكم فإنّ رضاي سيبلغ الثريا ليرتد إلى السهيل ولن يعود الى الثرى إلا شاديا مترنما ...(ولا أرى لسان تعجبي إلا قائلا : أكانت المحاولات الأولى سيئة الى هذه الدرجة!!!)
وإني أوقن في كل الأحوال  ان فضل الله علي عظيم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ،
فإن كنت فعلا تجاوزت تلك الهوة السحيقة فإني لا زلت أرى أمامي الكثير من العقبات التي سيكون علي تخطيها لأصل الى بعض ما أصبو إليه، وإن كنت متاكدة من ان مشوارا طويلا وربما مضن ينتظرني وما هذه الا بداية الطريق...
إني أدين لكم بالكثير ، للأستاذة الكريمة ضياء ، التي وضعتني في الواجهة ، تاركة الأقدار لتفعل ما تشاء ، وللأستاذ الشاعر زهير إذ قبلني تلميذة لديه ، ولموقع الوراق الذي كان نعم المستضيف ، وأتمنى ان لا أخذلكم ، وما هذه الا خطوة حقيرة ولا زلت أحبو على درب العلم لا المنتهي...
فالحمد لله والشكر لكم وتقبلوا مني هذين البيتين على عجل :
وإن كنت الصغيرة في مهادي فلا  عجبا فلي أيضا iiوجادي
أديـن  لـكـل أستاذ iiجواد ولا أسـعى إلى غير iiالنجاد
 
                                                            بقلم تلميذتكم: لمياء

7 - سبتمبر - 2007
إن جازت تسميته شعرا
هديتي لسارة    كن أول من يقيّم

أساتذتي الكرام،
تهت في عوالم الخيال وغرقت في بحر الجمال وأنا أحاول إيجاد عنوان لقصيدتي هذه ، وما عدت الى غرفتي إلا وكلي يقين بأن اسم صاحبتي بحد ذاته قصيدة....
سارة ، الفتاة الصامدة المؤمنة ، والأوراق الندية ، والوردة التي ما عهدناها إلا الرقيقة الحنون ، فأرجو أن تتسع صدوركم لقصيدتي هذه التي أهديها إياها لو أستطيع على بساط النسيم العليل...
ولا أطيل لأترككم مع القصيدة :
                                      سارة
 
يـذكـرني  حلول الليل iiحينا بـهادئ همسكِ العذب iiالرقيق
بـصفحة وجهك الصافي iiنقيا وبـالـنـظم المعتق iiوالأنيق
يـذكرني  ويحملني بأيدي iiال جمال الى الخيال على البروق
يـمـد بساط عطفٍ iiمستريحا لـيـأتـيـني بأخبار iiالرفيق
ويـغمرني  بشوق حين iiيطفو ومـا شوقي الى غير iiالرحيق
فإن  تسألْ أقلْ من دون iiريب لـسارة أخت دربي iiوالطريق
هي  البدر الجميل متى iiأطلّت أنـار الـكون كالنجم iiالعريق
غـراب البين طر عني iiفإني رميت البين في الوادي iiالسحيق

                                                                     بقلم تلميذتكم

10 - سبتمبر - 2007
إن جازت تسميته شعرا
شكرا لكم    كن أول من يقيّم

شكرا جزيلا لتكرمكم، ويكفيني فخرا أن تلقى كلماتي البسيطة قارئا ، فأما وقد غمرني كرمكم وثناؤكم ، فلا يسعني إلا ان أشكركم جزيل الشكر كما أشكر أستاذتي العزيزة ضياء ، وانا أعتذر عن تأخري...
والى اللقاء مع نص آخر إن شاء الله.

11 - سبتمبر - 2007
رسالة الخنساء
المحاولة    كن أول من يقيّم

أنا آسفة على التأخر، ولأن الوقت الآن يداهمني لا يسعني إلا كتابة القصيدة، أتمنى ان تنال رضاكم وإن لم تكن سوى محاولة لادراك الوزن.
القصيدة بعنوان : طيور الشعر
أطـلـق طيور الشعر نركب iiمتنها وجـنـاحـهـا  لنبيد ثورة iiأسرها
لـنـنـيـر  ظـلمة ليلها ونعيدها لا  صوب أقفاص العدى في iiقبرها
قـد  كـنـت يـوما مثلها مأسورة ولـقـد خبرت جراحها من وزرها
سـنـعـيـدهـا مـختالة iiبردائها ونـذيـقـهـا  حتي ثمالة iiخمرها
فـك  الـلـجـام لأنـنا لم iiنفترق إلا  لـنـرجـعـهـا لعزة iiخدرها
ثم انصرف بعجول حكمك، لم iiتمت في الجيل صولة شدوها مع حجرها
مـن قـال ان الشعر يفنى لم iiيعش فـيـنـا ولا بين السهول iiونحرها
إن  الـبـحـور نخوضها iiوعبابها فـنجس في الأعماق اعجب iiامرها
لم  تعقم الأرض الخصيبة، لم iiتشح ارحـم  الـهي أرضنا في iiصبرها
 
سأضطر الى التقليل من الاتصال بسبب العودة الى المدارس وإلى حين اللقاء ، اليكم مني سلامي

13 - سبتمبر - 2007
إن جازت تسميته شعرا
شكرا لكم    كن أول من يقيّم

أستاذي الغالي ،
إنه ليعز علي أن أقرأ تعليقكم من غير أن أجيب وإن كان الوقت ضيقا ، فاقبلوا مني هذين البيتين الارتجاليين:
أسـرت فـؤادي مـثلما iiيأسرنه حـور  الـعيون الحالمات iiمساءَ
كلمات مدح زهير شاعرنا ، التي بـاتـت  لـقـولي حلية iiورداءَ
 
أستودعكم الله والى اللقاء

15 - سبتمبر - 2007
إن جازت تسميته شعرا
"فجر الاسلام"    كن أول من يقيّم

أسعد الله اوقاتكم ، استاذي
طالما استغربت تعجبكم وإن كنت هذه المرة لم أفعل رغم اني لا أظن ان الأمر يستحق الذكر ولا الاهتمام ، فلا أراه مهما قراءة كتاب ما لم يحقق قارئه الاستيعاب والادراك المرجوين وشتان بين نظرة طفل ونظرة باحث محقق ...صحيح اني أقبلت على قراءة كتاب " فجر الاسلام " منذ سنوت وها أنا ذا أعود إليه مرة اخرى إلا أني اجد الفرق شاسعا وجليا بين هذا وذاك، فما فعلته من قبل لم يتجاوز إطار الفضول وحب الاستطلاع ثم التسلية وملئ الفراغ ،فلم اهتم حينها بموضوعه إلا قليلا كما لم أفهم من مضمونه الشيء الكثير وما جذبني اليه إلا أسلوبه المشوق والتسلسل المنطقي فيه فأما الأبحاث والدراسات فقد كانت أصعب من أن أفهمها كلها مع أنها استهوتني، وربما ما كنت لأقرأ الكتاب لو لم يقل أبي أنه صعب فلا تقرئيه ولو لم أر من رشد مهتم به ، وعلى كل فأنا الآن أفهم فحواه وجدواه وأدرك اهميته بالنسبة للادب العربي وما كنت من قبل مدركتها لان اهتمامي بالأدب انحصرالى زمن قريب في البيان والبلاغة والتصوير الفني ،وما كنت لأهتم بمصدر قصائد ولا قصص مادامت تعرض مادة رائعة للقراءة، فما رابني عندها كونها مختلقة او مكذوبة ولا لفتت انتباهي دلالاتها العقلية والاجتماعية ..فأما الآن ونحن  مشرفون على دراسة الأدب الجاهلي بمنظور آخر من تحقيق وتدقيق فأظن ان تحليلي للمضامين سيسلك سبيلا آخر إلى جانب الدراسة الفنية واللغوية ، وإن كنت ما اعتبرت كتاب "الأغاني" يوما مرجعا لكتابة التاريخ ولا وضعت له مذهبا غير مذهب قصص" ألف ليلة وليلة"وغيرها من الأساطير، فأما  وقد بدى لي امر كنت جاهلته فلا احسب إلا أني سأخوض بحره فلعلي أخرج منه بنتيجة وقد أدركت الآن قيمة ما كنت اقرأ من أدب مقارن ودراسات على سبيل المطالعة لا اكثر.

أستاذي ، ربما اطلت الحديث وإن كنت اراه متدليا من أسطره قصور عقلي العاجز عن جمع كل أجزاء الحقيقة في نظرة واحدة ، فإن كنت بلغت درجة من الوعي الذي لم أكن قد أدركته فأنا اعلم أن ما أجهله أعظم واكبر فحرى أن نتعلم منكم  ومن خبرتكم وأشكركم على دائم تشجيعكم وهي ذي الكلمات تنقطع مع شروق الشمس وتوقف هطول الأمطار وإن كانت أصوات شدو العصافير وأشعة الصبح مغرية بالكتابة... والى حين اللقاء تقبلوا مني سلامي

24 - سبتمبر - 2007
رسالة الخنساء
هكذا انسحبت ...وهكذا تحطمت وعدت لأجمع شتات نفسي...    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

 
يعترينا التهور أحينا بدون سابق انذار ، ويقودنا الفضول الى أماكن لم نحسب نفسنا يوما بالغيها ، لكن الأهم في الأمر هو أن نعلم متى نهجم ، متى نفر وننسحب ،ولما لا متى نستسلم ونقتصد ...
ونسلك أحيان ممرات ضيقة غير منتبهين لجرمنا ، ونقتحم الأراضي الخطرة متناسين كل حدود..لكن القائد الحقيقي لا يجازف بجنوده ولا بمعركته أبدا...
هكذا جازفت ووقعت ..ولهذا انسحبت ...
 
لـمياء  ،أرثي فكرك المفجوع iiإذ بـات الـشـتات عماده iiالموهونا
أرثـيـك دمـعا لن تجف iiسيوله مـا عـشـت يوما أستعيد سكونا
أرمـيـك جـمرا حارقا iiوأعيشه فـي  غـربة كادت تكون iiظنونا
ومـداد لـيـلـك أستسيغ iiسواده لـو لـم يـصر هولا أراه iiمنونا
آه  وبـعـد الآه مـنـك أقـولها مـن  طيشك الغالي ،كفاك iiجنونا
قلت ارجعي، يكفيك ظلما واسمعي قـولـي  عـسـاه ينجلي iiليهونا
لـمـياء  مالك والقضايا إن iiتطلْ تـعصفْ  بكونك ما حييت iiسنونا
لا  تـعـلـمين من الهدى آيـاته وأراك خـضـت أبـحرا iiومتونا
ولـقد نصحتك إن قبلت نصيحتي فاقني  حياءك ، لا يزيد iiرعونا
إن  الـجهالة مهلك الشخص الذي بـالأمـس  كـان كيانك iiالمأفونا
كـونـي  كـما يوما أردت :نقية لا  تـركبي موج الفضول iiمجونا

7 - نوفمبر - 2007
إن جازت تسميته شعرا
الطريق الى الاسلام    كن أول من يقيّم

أسعد الله أوقاتكم أستاذي وسراة الوراق الكرام،
لقد عادت بي تعليقاتكم  سنة الى الوراء ، حين تهت في الصحاري وعلمت معنى الظمأ، وعشت أجمل المغامرات وأروعها بين وديان من الأسطر وكثبان من الفقرات ، وما بين يدي هو كتاب "الطريق الى مكة" ، ترجمة "عفيف البعلبكي" ،وقد ارتأى أن يغير عنوانه إلى " الطريق إلى الاسلام"...وكان أول عهد لي به في يوم من أيام الشتاء الباردة ، في مكتبة أبي ، إذ أنه يمتلك الطبعة الرابعة للكتاب (بيروت آذار 1976) ، وأما المقدمة فهي لـ"عبد الوهاب عزام" فاسمحوا لي أن أقوم بنشرها في ملفكم سيدي.
المقدمة:
بقلم الدكتور عبد الوهاب عزام
-1-
سمعت وأنا في باكستان، أن صديقنا محمد أسد، يكتب في أمريكا كتابا يعرف فيه الإسلام و يبين كيف عرف هو هذا الدين وكيف أعجب به حتى دخل فيه.
أملت في هذا الكتاب خيرا كثيرا، بما عرفت كاتبه وصاحبته، وتبينتُ علمه بالإسلام ،وحبه له وغيرته عليه.
ولبثت أرتقب حتى حمل إلي البريد نسخة منه أهداها إلي المؤلف فإذا هو مكتوب بالانجليزية واسمه "الطريق إلى مكة" .فسارعت إلى قراءة عناوينه، وتصفح صوره، مرتقبا أن أفرغ له فأستوعبه قراءة.
وتوالت أشغال فلم يتح لي الفراغ حتى عرض لي سفر إلى بلوخستان.فحملت الكتاب واتخذته سميرا حين آوي إلى فراشي خاليا إلى نفسي، مستريحا من شواغل تصحبني أطراف النهار وزلفا من الليل.
 
-2-
قرأت المقدمة، وهي جديرة بعناية كل قارئ لتريه أين نحن من ظنون أهل الغرب، وماذا ورثه الفكر الغربي من الحروب الصليبية .
ثم شرعت في الفصل الأول ، فصل "الظمأ والتيه في صحراء النفود". فهالتني الأحداث وراعني البيان حتى شاركت الكاتب فيما عرض له من تيه وظمأ ،وخوف ورجاء ثلاث ليال،وهو في صحبة الآكام الصامتة وخداع الصحراء الهائلة وكأني كنت بجانبه حين خرا مغشيا عليه، وبركت ناقته معه كلالا وإعياء،وحين وقعت يداه على المسدس فهم أن يخلص من هذه الميتة البطيئة الطويلة فإذا هاتف من الإيمان يقرأ له الآية: ((ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)) ولم يلبث قليلا حتى نهضت ناقته تنشق رائح الماء من بعد ، وإذا رجلان يحملان قربة ماء.
وصحبتُه مستمتعا مشوقا، مرتاعا أحيانا، في مسيره في بوادي الحجاز وتعريسه على موقد النار وزيد يهيئ القهوة والطعام، وهو يقص من سيرته، أو يفكر في ماضيه. وصابرته طويلا حين نزل بعد الغروب في بئر ليبترد، وعنت له وهو في البئر أفكار طوفت به ملكوت  السماوات والأرض. انتظرته طويلا وأنا متعجب ضاحك. واستمعت إليه وهو يحدث زيدا وغيره بسيرته الأولى، نشأته ونظراته في الأديان وسفره إلى بلاد العرب ليراسل بعض الصحف ، وإعجابه بالعرب إعجابا يزيد على مر الأيام، ويقوى كلما زادت معرفته بهم، ومخالطته إياهم . حتى فكر فيما وراء عيشتهم الراضية،وأخلاقهم الكريمة من دين، فشرع  يتعرف الإسلام شيئا فشيئا، ويطيل التفكير فيه وفي المسلمين.
وصحبته في مخاطرته سائرا من فلسطين إلى سورية، وفي دمشق ومصر ، وفي أسفاره في إيران وأفغانستان وفيه المعجب من ألوان المعيشة، وصنوف الناس ، فيها المخيف من الحادثات، والمضحك من الصور في قصص معجب، وبيان مطرب.
واستمعت إليه وهو يحدث عن الملك عبد العزيز رحمه الله وعن آل سعود وعيشه معهم، وصحبته إياهم، وسكونه إليهم، وثنائه عليهم ،وثقتهم به ،وتعويلهم عليه.
ولا أنسى رحيله إلى عمر المختار ولقائه في الظلام في غيلة من أحراج برقة، وكيف عبر إليه البحر الأحمر والنيل والصحارى، وكيف بلغه رسالة السيد أحمد السنوني رحمه الله، وكيف عاد عنه برسالة سطورها الغم والحزن، وفيها الجهاد المصمم ولقاء الموت دون مدد من سلاح ودواء.
سـلاحـهم  عزيمة الجهاد
وقـوتهم ما سلبوا iiالأعادي
يصابرون الأكبد iiالصوادي
ويأكلون الجوع في البوادي
قـد يئسوا يأسا من iiالأمداد
إلا  ثبات القلب في iiالجلاد
ونـصـرة الرحمان iiللعباد
وما زلت مع أسد في بادية الحجاز وهو يحل ويرحل، ويقص من سيرته ويحدث عن سفره ومخاطرته في بلاد الإسلام ، ويبين كيف آثر الإسلام فرضيه دينا، ودخل في أخوة المسلمين. ويصف العرب في باديتهم حتى وافيت معه عرفات فاستمع إليه يقول بعد الإفاضة من الموقف العظيم:
((ها نحن أولاء نمضي عجلين، طائرين من سهل يخيّل إلي أنا نطير مع الرياح مستسلمين لغبطة لا حد لها ولا نهاية. والريح عصف في أذني صيحة الفرح: لن تعود بعد غريبا ، لن تعود ، لن تعود.
إخواني عن اليمين وإخواني عن الشمال، ليس بينهم من أعرفه وليس فيهم من غريب، فنحن في الجذل المصطخب ، في هذا السباق، جسد واحد يسير إلى غاية واحدة.
فسيح أمامنا العالم، وفي قلوبنا جذوة من النار التي وقدت في قلوب أصحاب رسول الله.
أجل يعلم إخواني الذين عن يميني ، وإخواني الذين عن شمالي، أنهم قصروا عما كان يرجى منهم، وأن قلوبهم، على مر العصور، قد تضاءلت، لكنهم لا يزالون على العهد سينجزون الوعد ، سننجزه.
وحاد واحد في هذا الجمع المتدفق، عن شعار القبيلة إلى شعار الإيمان صائحا: نحن إخوان من يشري نفسه في سبيل الله.
وتلاه آخر يصيح : الله أكبر.
اجتمعت فرق القبائل على هذا الشعار الواحد، ليسوا، هم الآن بداة نجديين يتفاخرون بعصبيات القبائل، بل هم أناس يوقنون أن لله أمورا في الغيب تنتظرهم.
في غابة من أرجل الإبل المتسابقة، وبين خفوق مئات من الرايات ترتفع أصواتهم إلى جؤار ظافر: الله أكبر.
تفيض في موجات عاتية فوق رؤوس آلاف الركبان الراكضين ، فوق السهل الفسيح، إلى أقاصي الأرض : الله أكبر.
فيم يخفى الحنين بعد أو يتضاءل ؟ لقد لقي يقظته، لقي إشراق الظفر يكاد سناه يعشي الأبصار. في هذا الظفر يوفض السائر ، يوفض بكل ما وهبه الله ، والإيفاض غبطة ، والحرية معرفته ، وعالمه فلك لا حدود له .
وحولي رائحة الإبل ووجيبها ونخيرها، وصياح الركبان ، وقعقعة البنادق المعلقة في الرحال، والعجاج ، والوجوه الناضرة الولهة . وفي قلبي سكون فجائي بهيج .
التفتتُ ورائي فأرى الأمواج ، وانتفاض لآلاف الركبان بيض الثياب، ووراءهم القنطرة التي عبرتها ، فأما آخرها فقريب خلفي ، وأما أولها فقد غاب في ضباب المسافات البعيدة))
ولما فرغت من قراءة الكتاب كتبت على صفحته الأخيرة :
فرغت من قراءته والساعة عشر وخمسون دقيقة من ليلة الأربعاء 12 ربيع الأول 1374 هـ ،9 تشرين الثاني 1954 م في دار السفارة المصرية "كراتشي".
أحسن كل الإحسان محمد أسد جزاه الله عن الإسلام والعرب خير الجزاء .
-3-
إن كتاب أسد ليفيض على قارئه في كل فصل ،حبًا للعرب ، و إكبارا لأخلاقهم ، وإعجابا بالإسلام وقدرا لعقائده و شرائعه وسننه وآدابه .
ولا يتهم محمد أسد بعصبية للعرب والمسلمين . فما نشأ عربيا ولا مسلما ، و فكره الحر، و نفسه التي تكبر الأخلاق أنى وجدتها ، وتقوّم الفضائل حيث ما شهدتها . وببصره الثاقب ، يجوز الظواهر إلى البواطن ، والصور إلى الحقائق ،و يقوم الإنسان بإنسانيته لا بثروته ، وبفضائله لا بصناعاته ،و بأصغريه قلبه ولسانه لا بأبهته و سلطانه.
إنها استجابة نفس طيبة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، وإعجاب قلب كبير بالفطرة السليمة ، وإدراك عقل منير للحق والخير والجمال يتجلى في أناس صادقين مختصين ،و إن بدوا في ثياب الفقراء و عدة الضعفاء.
 

 

16 - نوفمبر - 2007
محمد أسد: يهوديا ومسلما
 1  2  3  4