 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |  | الخلاصة في تاريخ مالطة (3) كن أول من يقيّم
من ينسب إلى مالطة من العلماء والأدباء المسلمين: يقول أحمد فارس:والظاهر أن المسلمين الذين فتحوا مالطة لم يكونوا من أهل العلم والتمدن, كالذين في صقلية وغيرها,فإني لم أجد قط فيما قرأت من كتب الأدب والتواريخ قال المالطي.والسيوطي رحمه الله لم يغادر في كتاب الأنساب الذي سماه (( لب اللباب)) أحداً من أهل العلم إلا ذكره ما خلا المنسوب إلى مالطة" قلت:وجدت منهم ابن السمنطي الشاعر المالطي قال عنه القزويني في آثار العباد : كان آية في نظم الشعر على البديهة. قال أبو القاسم بن رمضان: اتخذ بعض المهندسين بمالطة لملكها صورة تعرف بها أوقات ساعات النهار,وكانت ترمي بنادق على الصناج,فقلت لعبد الله بن السمنطي:اجز هذا المصراع: جارية ترمي الصنج فقال : بها القلوب تبتهج كأن من أحكمها إلى السماء قد عرج فطالع الأفلاك عن سر الـبروج والدرج ومنهم : عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن السوسي ,ذكره العماد الأصبهاني في خريدة( القصر وجريدة العصر) فقال: مالطة مسقط رأسه,ومربط ناسه,ومغبط كأسه,وبها تهذب,وقرأ على أبيه الأدب,ثم سكن بلرم واتخذها دارا,ووجد بها قرارا, ونيف على السبعين,ومتع ببنين,وله شعر صحيح المعنى,قويم المبنى, لذيذ المجنى,وذكر أنه أنشده لنفسه قبل وفاته بأيام قلائل,مرثية في بعض رؤساء المسلمين بصقلية تدل على ما حواه من فضائل, وهي قصيدة طويلة أولها: ركاب المعالي بالأسى رحله حطا وطود العلى العالي تهدم وانحطا ومنهم: الشاعر عبد الرحمن بن رمضان المالطي ويعرف بالقاضي وليس له في علوم الشريعة يد ذكره أيضاً العماد الأصبهاني في خريدة القصر فقال عنه: ومعظم شعره في مدح رجار الافرنجي المستولي على صقلية يسأله العودة إلى مدينة مالطة,ولا يحصل منه إلا على المغالطة له, وقد احتجب عنه بعض الرؤساء: تاه الذي زرتـه ولاذا عني ولم يخف ذا و لا ذا وكان من قبل إن رآني يبسط لي سندسا و لاذا فصار كلي عليه كلا يا ليتني مت قـبل هذا وقال في ذم إخوان الزمان: إخوان دهرك فالقهم مثل العدا بسلاحكـا لا تغترر بتبســم فالسيف يقتل ضاحكا هذا وقد ترك المسلمون بمالطة آتارهم من مسكوكات وكتابات لا سيما كتابات على القبور,فأحببت أن أنقل بعض تلك الكتابات التي وجدت على القبور الاسلامية في مالطة والتي نقلها الأمير شكيب أرسلان في كتابه تاريخ غزوات العرب عن رسالة للمستشرق الايطالي (( ايطوري روسي)) الذي يعد كما يقول الأمير من أعلم المستشرقين بأحوال مالطة إن لم يكن أعلمهم وهو الذي حرر الفصل المختص بمالطة في الانسكلوبيدية الاسلامية ,وقد نشرت تلك الكتابات في الرسالة المذكورة مصورة بالفوتوغرافية. وهذه بعض نصوص تلك الكتابات التي وجدت على القبور الاسلامية أنقلها كما جاءت في كتاب غزوات العرب وأشهرها المسماة (ميمونة) رحمها الله وسائر المسلمين: بسم الله الرحمن / الرحيم وصلى الله/ على النبي محمد وعلى/آله وسلم تسليما لله/العزة والبقا وعلى خلقه كتب الفنا ولكم في رسول الله أسوة حسنة هذا قبر/ميمونة بنت حسان بن علي الهذلي عرف ابن السوسي/توفيت رحمة الله عليها يوم الخميس السادس عشر من شهر شعبان الكائن من سنة تسع وستين وخمسمائة/وهي تشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له انظر بعينيك هل في الأرض من باقي أو دافع الموت أو للموت من ر/اقي الموت أخرجني قصـرا فيا أسـفي لم ينـجني منه أبــوابي وأغلا/قي وصرت رهنا بما قدمت من عمـل محصا علي وما خلفـته باقـــي يامن رأى الــقبر إني قد بليت به والترب غبر أجفـاني وآ/ماقــي في/مضجعي/ ومقامي في البلا/عـبر وفي/ نشوري إذا ما جئت خلاقـي /أخي فجد/ وتب/ بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم (... توفي...يوم الأربعا ودخل قبره يوم الخميس من العشر الأو(... الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ادعو ربكم تضرعا وخيفة إنه لا يحب المع(...) محمد وآله وسلم تسليما إن ربكم الله ...)م ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له(?) ونختم هذا البحث بأبيات من شعر المالطيين: المحبوب تا قلبي سافـر ليلي ونهاري نبكيــح جعلتلو بدموعي البحر وبالتنهيدات تا قلبي الريح أي ليلي ونهاري نبكيه. (تم والحمد لله أولا وآخرا) تنبيه:ما نقلته في هذا البحث منسوبا إلى العلامة أحمد فارس الشدياق, والإنسكلوبيدية الاسلامية,إنما هو بواسطة كتاب" تاريخ غزوات العرب " للأمير شكيب أرسلان. | 15 - سبتمبر - 2006 | الخلاصة في تاريخ مالطة |  | لوعة أندلسية كن أول من يقيّم
أستاذنا الحافل زهير, السادة الأساتذة الأجلاء:
لا ريب أن كل عربي قح, يجد نفسه متولعا نهما باستقصاء أمجاد آبائه,واقتراء آثار أسلافه,مغرما مشغوفا باقتصاص مادخ هممهم في الآفاق واستعراض باذخ عزائمهم في نواحي الأقطار ,ووالله يا سيدي إني لرجل رقيق الاحساس سريع الدمعة, لا أملك أن أقرأ شيئا من أخبار الأندلس حتى ينحدر الدمع من المأق انحدار الودق من السحابة المثقلة, فترجع الروح منه كخرقة الصوف البالية, وتتهيج الأحزان فتبيض من أحزانها ألوان , وتتحرك لها تذكارات الأشجان ,فتنسج بها للنفس سراويل وقمصان, لا يعتريها البلى على مدى الزمان,وتتفسح في النفس أمهات همومها,ويعود جذعا ما دثر من قوارص غمومها,ولاذع رمضها.فما بالك يا سيدي إذا طافت بتلك الديار قدمك ,و تسرح في مباهج أصقاعها نظرك.
ولقد رأيتني زمنا أضرب في تلك الرباع من مجريط وبلنسية و غرناطة أبتغي فيها غرر العبر,وآثار من غبر.
بين مياه تسيح سيحها على وجه الأرض, وأغصان مخضوضلة,وترهات ضيقة ,ومساجد صارت معارف, وقصورا آلت إلى متاحف,حتى سمعت للنفس طنطنة مَكوية ,وغرغرة دَوية , لأجل هذه الكرائم الضائعة, والبقاع المستلبة.
ودخلت بها قصر الحمراء بغرناطة,وأنا أحملها على أرفق محمل وأسليها بألطف معنى, فحانت مني نظرةٌ ذات اليمين فإذا سائح فرنساوي, ونظرةٌ ذات الشمال فإذا بآخر إيطالي, فهممت بالدخول فإذا امرأة تلبس لبسة عليها شعار القصر تعترض سبيلي ,فعلمت أن دخول القصر بأجر,فقبضت قبضةً من جيبي وبعثتها إليها,فأعطتني آلة سمعية على هيئة سماعة الهاتف,وأخبرتني أنه يروي تاريخ القصر السالف,فشكرت لها وتماديت.
وضعت الآلة على أذني وجعلت أتسمع, فإذا بصوت أجش يحكي صوت الأذان وما هو بأذان,بل طمطمة تمجها الآذان,ثم أخذ بعده في سرد تاريخ القصر والمدينة, من كل خبر مصنوع, و كلام مختلق موضوع ,فأغلقته ثم سرت حيث يسير الناس, فإذا أنا بهواء نقي, وتربة طيبة,وأشجار باسقة, وأزهار متفتقة,و أسوار عالية, وغرف حالية,وسقف منمقة ,وجدران منقوشة , وساعات تعرف بها أوقات النهار عقاربها آساد العرين, ورأيت منظرا عيون الناس معقودة عليه لا أنساه أبدا, رأيت الماء يجري صاعدا في سكة لا منحدرا منها,من غير شيء يجبذه, و لا آلة تدفعه,لكنه حُسن الهندسة والتقدير, وإحكام الصنعة والتدبير,فهل رأيت أعجب من هذا?.ورأيت ورأيت ما لا يأتي على بهائه الوصف , ولا يقدر على تصوير رونقه القلم,وعلى هذا النسق كل تلك البقاع -ومالطة لا ريب منها- , خلابة للقلب ذهابة بالعقول.
والأمير الجليل شكيب أرسلان رحمه الله كان رجلا شريفا قحا في عروبته,صميما في نسبه,وقد ألف ما ألفه من الأسفار في الأثار العربية في الأقطار الغربية,استنهاضا للهمم العربية وعزماتها,وشحذا للفاتر منها وبعثا لمواتها,فاسمع إليه-حفظك الله- يقول:كنت إذاً منذ ريعان شبابي وغضاضة إهابي مولعاً بحضارة الأندلس العربية وآثارها,مشغوفا بتاريخها وأخبارها حتى أني منذ أربع وثلاثين سنة وهي مدة يصح أن تسمى دهرا نقلت من الافرنسية إلى العربية,رواية الكاتب الأشهر شاتوبريان المسماة بآخر بني سراج,وذيلت تلك الرواية المترجمة بتاريخ للأندلس استخلصته من الكتب العربية والأوربية,وأجلت معظم قداح البحث فيه عن سقوط مملكة غرناطة وجلاء العرب الأخير عن تلك الجزيرة لأن هذه الحقبة من ذلك التاريخ كادت تكون في عصرنا مجهولة,وقد صادف ظهور هذا الكتاب مبدأ النهضة العربية فكان له في النواحي رنة نواح,وسال له من المآقي مدمع مسفاح...وكانت بازدياد النهضة العربية تزداد الرغبة في هذا المقام وتشرئب إلى الأندلس الأعناق..."انتهى
| 16 - سبتمبر - 2006 | الخلاصة في تاريخ مالطة |  | وحي القلم كن أول من يقيّم
لم أقرأ كتابا في فقه النفس وفلسفة الروح كوحي القلم, وهو آخر ما ألفه أديب من أفصح الأدباء -الذين تفقأت عنهم بيضة العربية- لسانا, وأجودهم بيانا, وأسلسهم لفظا, وأزكاهم روحا,وأسخاهم قريحةً,وأحذقهم بصناعة المعاني التي تتخلصُ إلى حباتِ القلوبِ. استفرغ فيه عقلَه وتجربته, وجمع فيه حكمته وعبثه, وحزنه وفرحه,وتألهه وتفكهه,وشكره ونقمته,وغضبه ورضاه,وكسوفه وبهجته,وسكونه وثورته ,ونثر فيه تراجم أعيان أهل البيان وأعلام الشعراء وعظماء البلاد,الذين اقترن بهم أو كان منهم بسبب,ومن كان أول عهده بالرافعي وحي قلمه ثم قرأ له غيره كان كالذي رقي درجة عالية يعيدة في علوها, باذخة في سحقها,ثم نزل إلى درجة أخفض منها وأنزل,أو كالذي قرأ للرافعي في شبيبته , والرافعي في كهولته, هل يستويان مثلا?. ومن عزَم عزمَه على الاكباب على كتب الرافعي فلا مناص له من ترويح نفسه بغيره, لا من جهة لفظ الرافعي ومبناه ,فإنها الغاية التي يجري إليها كل أديب,والبغية التي يلتمسها كل أريب,وإنما من جهة معناه فالرافعي لا يألف وإنما ينسج كلامه كما تنسج العنكبوت بيتها, فيبني المعنى على المعنى, ويركب الكلام بعضه فوق بعض, فينتج حللا أدبية فاخرة, وينظم معاني نفيسة باهرة ,معقدة عقدة بعد عقدة,فيشد بها من هنا ويرخي من هناك, حتى إذا نظرت ودققت وجدت أول الكلام ووسطه وعاقبته متلاحما مرصوفا مستحكما مسبكا,وهكذا وحي القلم من أوله إلى آخره. وهكذا الرافعي طيب الله ثراه.. والله والموفق للصواب | 18 - سبتمبر - 2006 | كتاب قراته |  | نافجة عطر     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
الأستاذة الرقيقة الفاضلة , والحكيمة الرفيقة الكاملة, ضياء, أقر اللهَُ عينها بآريان على مدى الزمان: سيدتي: يعلم الله أنني حين كنت جمعت همتي على جمع مادة هذا الفصل بعينه من لغة مالطة وقع في نفسي اسمك وخطر بذهني ذكرك,وذكرت ما قرأته لك من شائق التعليقات وشريف المعاني ونفيس المعلومات, وما أنت عليه من العلم باللغتين, والاحاطة باللسانين ,وسكناكِ أوربةَ , فأيقنت أن هذا مما يستهوي أمثالك من الأشراف,ويستميل همم الأصلاء من العرب, الذين لا يملك أحدهم إذا هو أُلقي عليه بيتين كهذين: المحبوب تا قلبي سافـر ليلي ونهاري نبكيـــح جعلتلو بدموعي البحر وبالتنهيدات تا قلبي الريح أن يجعلهما دبر أذنه وتحت قدمه, ولا يبدي لذلك شجناً, ولا يضمر له حزناً, وإنما يسأل هذا السؤال ,ويستفهم وهو عالم بحقيقة الحال: أفلا تستحق هذه اللغة التي قاومت كل تلك الفتوحات ومتغيرات التاريخ التي عصفت بهذه الجزيرة أن نتوقف عندها ونحاول استجلاء بعضاً من أسرارها ? ثم شكراً لك شكراً بعدَ شكر, على جليلِ الفائدة ونفيس الكلام, ولو كنت في باريسَ الآن, وقد كنت فيها قبل هذا الأوان, لأهديتك نافِجَةَ عطر من تلك العطور الفرنسية الفواحة التي تُعطر الأرجاء, وتَتَضوعُ في الأنحاء.و إن كان أستاذنا زهير قد صَنَع لك نوافجَ عطر تفوحُ فَيَحانها في المجالس, ما يغني عن عطور باريس ولآلئها. والله الموفق للصواب. | 19 - سبتمبر - 2006 | الخلاصة في تاريخ مالطة |  | ولو سودت وجهك بالمداد?     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
كنت منذ حين قد طالعت ما أورده الإمام الذهبي في مقدمة كتابه تذكرة الحفاظ المنشور في الوراق -دون مقدمته- في أثناء نصيحته لطالب الحديث وعلوم الجرح والتعديل ,وذكره ما يجدر أن يتصف به من الورع والتقى, و المذاكرة والأدب,والمواظبة على الطلب , والاكتراث للعلم ,والتنبه والتيقظ, وقال كلاماً نسيتُه لبُعد عهدي به, ثم أعقب ذلك بقوله وإلا-يعني إذا لم تحفظ وصيتي- : فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمداد (وهذا بيت تصرف الناس في ألفاظه , تعلم ذلك إذا نقبت عن البيت في الوراق) ثم إنني تدبرت هذا البيت فأقبلتُ على نفسي أُحدثها: أي معنىً يجمعُ بين العلم والأدب والكتابة, و تلطيخِ الوجه بالمداد? ولعل هذا في زمننا معدودٌ من خَوارم المروءة, و دلالةٌ على قلة اكتراثِ الرجل بِسِبْره وهيئته ,وزيه ومظهره,,وهو عند العامة مما ينبغي على العاقل أن يُزايلَه , ويَتوقى شَينه, ويَحُكه من جلده,ويفرُكَه من ثوبه, فضلاً عن أهل العلم و الدراسة, وأرباب الفضل والكياسة . وبقي هذا البيت عندي في محل الاستغراب, وموضع الاستعجاب,بل و الارتياب.(وإن كنت قد رَكنتُ منه إلى معنى كثرةِ الكتابة وانتساخ الأسفار, مع قلة الفهم وسوء الفقه وانعدام الانتفاع) حتى كان يوم أمسِ ,وقع بِيدي كتابُ توجيه النظَر إلى أصول الأثَر , لأستاذِ الجزائر ولؤلؤة الشام, و أعجوبة العرب وفخرهم على الأعجام, طاهر بن صالح الجزائري , فعثرتُ به على ما فتحَ أغلاقَ البيت ,ونحى الغرابة, وأزال العَجب ,قال في معرض الكلام عن وقوع ما ليس من الكتاب فيه غلطاً أو سهواً واختلاف طرائق نفيه, من محو وحك وكشط وبشر وضرب وغير ذلك : ومن أغربها مع أنه أسلمها ما روي عن سحنون بن سعد أحد الأئمة من فقهاء المالكية,أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعِقَه وهذا يومئ إلى ما روي عن ابراهيم النخعي كان يقول من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد.وذكر عن أبي اسحق الشيرازي أن ثيابه كانت كأنما أُمطرت مداداً وكان لا يَأنفُ من ذلك.وذكر عن عبيد الله بن سليمان أنه رأى على ثوبه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة وطلا به ثم قال: المداد بنا أحسن من الزعفران وأنشد إنما الزعفران عطر العذارى ومداد الدوي عطر الرجال ويحكى عن بعض الفضلاء أنه كان يأكل طعاماً فوقع منه على ثوبه فكساه حبراً وقال هذا أثر العلم وذاك أثر الشره,وللأديب أبي الحسن الفنجكردي: مــداد الفقيه عـلى ثوبه أحب إلينا من الغاليه ومن طلب الفقه ثم الحديث فإن له همة عاليــة انتهى." قلت: فأنت ترى إلى أحوال المروءة ومعاني الكمال فيها, كونها متباينة بين عصر وعصر, متحولة عن معنى إلى معنى مقابل له,متنقلة بين متضادات الأفعال و الحركات, والصور والهيئات. والله الموفق للصواب. | 21 - سبتمبر - 2006 | كلمات أعجبتني |  | سنة كسنة 442 للهجرة الشريفة كن أول من يقيّم
قال الإمام المؤرخ ابن كثير في البداية والمهاية: ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة: (....وفيها: اصطلح (الروافض) والسنة ببغداد، وذهبوا كلهم لزيارة مشهد علي ومشهد الحسين، وترضوا في الكرخ على الصحابة كلهم، وترحموا عليهم وهذا عجيب جداً، إلا أن يكون من باب التقية، ورخصت الأسعار ببغداد جداً.)
| 22 - سبتمبر - 2006 | العراق محاولة للفهم- المسألة الطائفية |  | الدعوة إلى الدين بمخاريق الأمور كن أول من يقيّم
قال الإمام القدوة أحمد بن تيمية في كتاب التصوف من مجموع فتاواه (ص 476) أثناء حديثه عن عقيدة (المرشدة) التي وضعها لأشياعه أبو عبد الله بن محمد بن التومرت الذي تلقب بالمهدي: "..ولما رجع إلى المغرب -أي ابن تومرت-صعد إلى جبال المغرب , إلى قوم من البربر وغيرهم: جهال لا يعرفون من دين الاسلام إلا ما شاء الله,فعلمهم الصلاة والزكاة والصيام وغيرذلك من شعائر الإسلام,واستجاز أن يظهر لهم أنواعا من المخاريق,ليدعوهم بها إلى الدين, فصار يجيء إلى المقابر يدفن بها أقواما ويواطئهم على أن يكلموه إذا دعاهم, ويشهدوا له بما طلبه منهم,مثل أن يشهدوا له بأنه المهدي الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم,الذي يواطئ اسمه اسمه, واسم أبيه اسم أبيه.وأنه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا, كما ملئت جوراً وظلماً.وأن من اتبعه أفلح,ومن خالفه خسر,ونحو ذلك من الكلام.فإذا اعتقد أولئك البربر أن الموتى يكلمونه ويشهدون له بذلك,عظم اعتقادهم فيه وطاعتهم لأمره. ثم إن أولئك المقبورين يهدم عليهم القبور ليموتوا,ولا يظهروا أمره,واعتقد أن دماء أولئك مباحة بدون هذا,وأنه يجوز له إظهار هذا الباطل ليقوم أولئك الجهال بنصره واتباعه."انتهى. | 24 - سبتمبر - 2006 | نوادر الأقوال وغرائب الأحوال |  | ما بين الكميت والطرماح كن أول من يقيّم
قال أبو عثمان الجاحظ في كتاب (البيان والتبيين) له: ولم يَرَ الناسُ أعجبَ حالاً من الكُميت والطرمّاح، وكان الكميتُ عدنانيّاً عصبيّاً، وكان الطرِمّاح قَحطانياً عَصَبيّاً، وكان الكميت شِيعيّاً من الغالية، وكان الطرِمَّاح خارجيّاً من الصُّفْريّة، وكان الكميت يتعصَّب لأهل الكوفة، وكان الطرمَّاح يتعصب لأهل الشام، وبينهما مع ذلك من الخاصَّة والمخالَطة ما لم يكن بين نَفْسَينِ قطّ، ثم لم يَجْر بينهما صَرمٌ ولا جَفْوةٌ ولا إعراض، ولا شيء مما تدعو هذه الخصالُ إليه."انتهى. قلت: لعل مَن بلغه هذا يستبعده أويرتاب فيه , ولعله يقول: إن المخالطة التي كانت بين الكميت و الطرِماح والممازجة التي جرت بينهما مع ما هما عليه منَ العقائد المتضادة, والأقوال المتنافِرة ,وما قام بهما من أسباب الحَمِية والعَجْرفية, ما هي إلا دليلٌ على استخفاف كل منهما بمذهبه ,وقلة الاكتراث لنسبه,وما هو إلا وجهٌ من وجوه القول بأن الكميت لم يكن ذا عصبيةٍ لعدنانيته و لا غالياً في تشيعه, والطرماح لم يكن ذا حميةٍ لقحطانيته و لا صفرياً في خارجيته. وجوابُ ذلك: أن في النفس الانسانية قُوى عاطفيةً شديدةَ التأثير عظيمةَ الامتلاك, تسرع إلى ما يشابهها ويجانسها فتلتحم بها وتلازمها,وربما كانت هذه القوة الكامنة في النفس أثبتَ موضعاً وأشد جذباً من حمية النسب, ومقتضياتِ المذهب. وهذا يجده الانسان من نفسه, وفي حاله مع إخوانه وأصدقائه, ويكون مع نفس دون نفس ,وفي حال دون حال, وقد قرأت للأستاذ زهير في بعض المجالس كلاماً حسناً في هذا المعنى يقول : "... عصارة تجاربي في الحياة أفادتني أن الصداقة خير طريق للحوار، وأن الرجل يتقبل من صديقه أشياء كثيرة لا يمكن أن يستوعبها من كتاب ولا من أي وسيلة إعلامية، وقد عبرت عن ذلك بقولي: ويحلو الحق مهما كان مرا | | إذا ما جاء من شفتي iiحميم" اه. | فهذا المعنى النفسي الذي أشار إليه الجاحظ إذا تلمحْتَه وجدتَه من الاتساع والانفساح ما يجعله يجمع بين أشد الأمور تنافراً وأعظمها تنازعاً وأحدها اصطكاكاً, فقد يجمع بين المسلم والنصراني, والفقيه الحنبلي والاتحادي القائل بوحدة الوجود... والله الموفق للصواب. (هذا الكلام هو وصف لهذه الحالة النفسية و ليس تقريرا لها فمحل الحكم بصحتها أو فسادها إنما هو في كلام الشارع). | 25 - سبتمبر - 2006 | نوادر الأقوال وغرائب الأحوال |  | الفقيه الشاعر سيدي المختار السوسي كن أول من يقيّم
هذه عطوفة الأديب الشاعر محمد المختار السوسي,وقد طلبها أخونا الحبيب الأستاذ زهير,أتقدم بها بين يديه ,راجيا أن تملأ عينيه وترضي همته,فالنظر إلى العلماء والبلغاء يفلق القرائح ويفتق الالهام ويوثق الفكر. | 26 - سبتمبر - 2006 | محمد المختار السوسي... صفحات مشرقة... أنارت المغرب الأقصى،. |  | قصيدة العصيدة كن أول من يقيّم
إنك إذا يا سَيدي لعليمٌ بأخبار المختار وأحواله وتواليفه,( تبارك الله), وما أطرفَ ما تستغرقُ به هِمَمَنا ,وأشرف ما تَغْتمرنا منه من لطائف الأشعار, وتباغِتنا به مِن أطايبِ القصائد بالعَشي والإبكار. وإنني أبعثُ إليك اليومَ هذه العصيدة, تحملها جارية في قصيدة,صنعها سيدي المختار بيده, وتأنق فيها بسَلامة ذوقه,ونثَر عليها من توابل أفكاره,وشهي حلوائه,ولذيذ سمنه وعسله,وتفنن في تزويقها وتحسينها,فالْتقِم منها بكبير اللقَم,وأَغِر عليها بالأكْل اللم,واجْعَلْ هِمتك في إفنائها, وإعفاء رسمها .فإذا أتَيْتَ عليها فابْعثْ إلينا بأختها مَلأَى ترقرق بالدسَم,تتحلب لها الشفاه ذات النهَم, مما صنعته قريحتك,وأنضجته نار فطرتك.(وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين) فإذا ما اتصَلَتْ بي جَفْنتكَ نهاراً جعلتها فَطوراً,أو هزيعاً كانت سَحوراً,أخُب فيها وأضَع وأَجْري فيها يميناً ويساراً. هذه قصيدةٌ أدت دَين العصيدة على القوافي,وضمت جَمَماً من الصور البديعة والمعاني الصوافي, صَدرت عن مشكاة السوسي الشعرية,وكان نظمُ يواقيتها في رمضان في وصف عصيدةٍ الغية,فأنِقَ بها ذواقوا العصائد وطرب لها مستطيبوا القصائد جميعاً,وشاعت في الخاصة والعامة شَعاعاً,وقد جاءت في سبعينَ بيتاً,نجتزء منها بهذه الأبيات : قصيدة العصيدة لمـن جفنة قد أقبلت تتألــــق | | تلـوح بلألاء العصيدة يبــــرق | مكللة حـتى كـأن سنامهـــا | | شماريخ طود لم يكـد يتسلــــق | وقد فَعَمَـت منهـا الخياشيـم نكهة | | تطيـب بها كـل النواحـي وتعبـق | أهـذا أريج المسـك أم نفح روضـة | | أزاهيرهـا تحـت الصبـا تتفتــق | فهذي إذن من غير شك عصيـــدة | | من الذرة المعطـار إن كنت تنشـق | وعهدي بأنفـي ليس يغلط شمـــه | | فيا طالمـا شـمّ البعيد فيصـــدق | ألـم ترهـا كالثغـر أفلـج باسمـا | | وللشنـب البـراق فيـه تألـــق | تميس بلـون الثلـج أبيـض ناصعـا | | متى جـال فيها لحظ غرثـان يشهـق | لهـا قمّـة في وسطها حوض زبدة | | كجابيّـة الشيخ العراقـي تفهـق | فيا ليـت شعـري من تحط أمامـه | | فيوضـع في الأطراف منها ويعنـق | ويخبـط فيهـا باليديـن كأنمــا | | تخبّطـه وسـط الدُّجُنّـة أولــق | يشـن عليهـا غـارة مشمعلــة | | بلقـم أكـول آمن ليـس يرهـق | فيـأتي على تلك العصيـدة كلهـا | | إذا الجفنـة الغنـاء جـرداء سمـلق | فيـا فرحـي إني السعيـد فإنهــا | | تحـط أمامـي فالرجـاء مصــدق | فيا طالما أجري أحاديثها وكـــم فإني لمنهوم إليها وللحشا فهاهي ذي عندي فيا بطن أبشرن | أعرض | في نطقي بهـا وأرقــق إلى سيلها مذ أزمنات تشوق فعما قليـــل سيلها يتدفق | (العصيدة من أطعمة الإلغيين وهي من أطعمة العرب أيضاً أصلها من عصد الشيء إذا لواه) | 26 - سبتمبر - 2006 | محمد المختار السوسي... صفحات مشرقة... أنارت المغرب الأقصى،. |
|