شكرا جزيلا.     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
أ شكرك الأخ يحـيى ، لأنك تمكنت من تنقية المشكلة .
المشكلة التي سببت لي حزنا في العقل وفي القلب .
أعتذربدوري ان بدوت مستفزا ، وما كان قصدي الا المساهمة
في اثراء النقاش .
لنعد الى صاحبنا -الجابري-ويتعلق الأمر هذه المرة برأيه
في مصطلح -النصارى -الوارد في الآية القرآنية الكريمة:
* لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود و الذين أشركوا .
ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا :الذين قالوا انا نصارى ،ذلك
بأن منهم قسيسين و رهبانا وأنهم لايستكبرون *المائدة 82
يقول الجابري من هم ، يا ترى، هؤلاء النصارى الذين آمنوا
بالنبي الأمي قبل بعثته و بعدها ،والذين تعتبرهم-المسيحية الرسمية-
فرقة مبتدعة ?
لقد ترجح لدينا من خلال البحث و التقصي في كافة المراجع المتاحة...
أن المقصود بالنصارى هم فرقة حملت هذا الاسم خلال ما يطلق عليه
-المسيحية الأولى -مسيحية القرن الأول للميلاد ، قبل أن تتأثر المسيحية
الرسمية بالفكر اليوناني و بالأفلاطونية المحدثة تحديدا ، أي قبل ظهور
عقيدة التثليث .هذه العقيدة التي تؤكد مصادرنا ،الاسلامية و المسيحية
والعلمانية ، أن من كرسها هو- بولس الرسول- الذي قام بدور مهم
للتبشيرفي أوساط -الوثنيين-في البلدان التي كانت قد انتشرت فيها
الأفلاطونية المحدثة* سوريا الكبرى ن وآسيا الصغرى ، اثينا روما الخ.
كان المسيحيون الأوائل ،وهم المقصودون بالنصارى يقولون بأن المسيح
هو المخلص الذي بشرت به التوراة ، وأنه رسول و انسان كسائر البشر،
ولدته مريم ،كما يولد سائر الناس ،ولكن بدون أب بل بنفخة من روح الله ،
وأنه جاء لتطبيق تعاليم التوراة سواء على مستوى العقيدة أوالمسلكية الدينية،
ومن هنا حرصهم على الختان و اقامة السبت و تحريم أكل الخنزير، الخ .
هؤلاء قد تنصروا و لكن دون قطيعة مع اليهودية ، معتبرين عيسى هو المسيح
الذي بشرت به التوراة .
وعندما تمكن بولس الرسول و القديس بطرس و غيرهما من مؤسسي الفكر المسيحي
من تكريس فكرة التثليث و تدشين قطيعة مع المسلكية الدينية اليهودية ،
و اقامة مسلكية خاصة بالمسيحية تنسجم مع نظرية التثليث ،قاموا هم
و أتباعهم طيلة القرنين الثاني و الثالث-وحتى الخامس- بالتضييق
على أولئك *الذين قالوا انا نصارى * فشددوا الخناق عليهم و رموهم
بلقب تحقيري هو / الأبيونيـون / والأبيوني بالعبرية معناه الفقير .
والمقصود ليس الفقر المادي بل الفقر الفكري و الفراغ النظري ،
الشيء الذي يعني أن عقيدتهم لم تتأثر لا بالفلسفة اليونانية و لا
بالغنوصية ، وقد أطلق عليهم علماء الاسلام اسم -الموحدون -
كان أولئك النصارى على الفطرة اليهودية ، اما الحواريون
و أصحاب التثليث فقد ميزوا أنفسهم بأنهم العلماء ،الذين يعرفون
وحدهم -سر -اتحاد اللاهوت و الناسوت في شخص المسيح ..
*حاولت جاهدا ان الخص موضوعا طويلا بعنوان :
الأبيونـيون -نصـارى آمنوا بمحـمد -
توقيع :الجابري باشتراك مع الاتحـاد الاماراتية .
*مع كامل الود و الاحتـرام . عبد الحفـيظ . |