سبيل المؤمنين     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم مما أحمد الله عليه ؛ هي تعليقات أستاذنا العزيز / ياسين – حفظه الله – كلما قرأتها ، لأنها تدخل على قلبي شيئا غير قليل من السرور والفرح ، فبارك الله فيه ، والحقيقة : أنك مغبوط يا أستاذنا الفاضل على دماثة أخلاقك وأناقة أسلوبك وجم تواضعك ؛ أعزك الله . بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى عترته وآله - تدبر القرآن وتأمله ، والتفكر في أسرار بلاغته ودلائل إعجازه ، وتسريح النظر في آفاق تعاليمه وآدابه ، واستنباط أحكامه وتشريعاته ؛= لا بد أن يكون كل ذلك موافقًا مطابقًا للكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح ، فهذه هي أدلة الأحكام المتفق عليها المحتج بها عند فقهاء المسلمين قاطبة من لدن عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة . - وإذا كان تدبر القرآن الكريم عبادة من العبادات ، وإذا كان ربنا جل وعلا هو من أمرنا بهذه العبادة ودعانا إليها ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هو من بيَّنَ لنا فضيلة الفقه في الدين وفهم القرآن ومعرفة تأويله وتفسيره ؛= فكيف تكون النتيجة أن تجيء أفكارنا وانظارنا وأفهامنا مخالفةً لما تبين وتقرر في آيٍ وأحاديث أخر ؟ - وإذا كان الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان هم من نقلوا لنا هذا الدين وحفظوا لنا هذه الشريعة طبقة بعد طبقة تسخيرا من الله لهم لتحمل هذه الرسالة العظيمة وأدائها ولولا عناية الله تعالى ثم ما وجههم إليه من القيام على أمر هذا الدين بيانا وبلاغا ؛= لما كُتِبَ القرآن ولا دونت السنة ولا انتشر الإسلام في أقطار الأرض ؛= فكيف تكون النتيجة أن تجيء أفكارنا وأنظارنا وأفهامنا مخالفةً شاذةً مُطَّرَحةً لما فهموه ووعوه وعملوا به ؟ . - إن من خطير الأمر : أن يتجرأ الإنسان على الفتيا في دين الله ، وعلى الكلام في معاني القرآن والسنة ، بغير برهان ولا سندٍ ، ولا حجة ولا شبهة حتى ، بل مجرد دعاوى ومغالطات تنمُّ عن جهل مطبق وعن سوء أدبٍ مع الله عز وجل . - أيختار الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ولتحمل هذه الأمانة الثقيلة العظيمة من لا يفهم ولا يفقه مراد الله في قرآنه ؟ ، ألم يجعل الله سنة النبي صلى الله عليه وسلم تبيانا لمجمل القرآن ؟ وقال عز وجل : (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )) : آل عمران ، وقال عز وجل : (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )) : النساء ، وقال عز وجل : (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) : الأحزاب ، وقال عز وجل : (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) : الحشر ، وغير ذلك من الآيات البينات في هذه القضية : أن السنة ظهيرة للقرآن ، وأنها الوحي الثاني ، وأن الإعراض عن السنة وجحد حجيتها تكذيب للقرآن ومحادة لله ورسوله . - وهذه البدعة المنكرة والجناية المتعمدة بإبطال السنة والاقتصار على القرآن ( اقتصارًا يلائم أهواء القلوب المريضة طبعًا ) حيلة شيطانية قديمة ، مكشوفة العورة منذ أمد بعيد ، ولقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعها في هذه الأمة ، نبوءةً من معجزاته صلى الله عليه وسلم . - بربِّ هؤلاء : من أين علمنا عدد ركعات الصلاة وأوقاتها ، والأموال التي تجب فيها الزكاة ومقدارها ؟ وتفاصيل أحكام الحج والعمرة ، وأنواع البيوع والمعاملات المختلفة وشروطها وما يجوز منها وما يحرم ؟ وأحكام المواريث والوصايا وتفريعاتها ؟ ... إلخ ، من أين علمنا كل هذا ؟ ، ألم نعلمه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ! . - إن مخالفة الإجماع والشذوذ عنه كبيرة من كبائر الذنوب ، ومخالفة الإجماع المستند إلى القرآن أو السنة في قضية واضحة كفر بواح ؛ لأنه تكذيب للقرآن والسنة القطعية ، وقد قال الله تعالى : ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) : النساء . - اللهم غفرًا ! : أيأتي رويبصة ثرثار متفيهق ( لا أقصد شخصًا بعينه فأنا لا أعرف هذا الشخص المذكور لكن سمعت عنه وعن غيره ) إلى صرح عظيم من الفقه الإسلامي إلى خمسة عشر قرنا من التراث الفقهي الضخم الزاخر بالعلماء ومؤلفاتهم ومدوناتهم وما أودعوه فيها من القضايا المحررة المحكمة التي قتلت نظرا وبحثا ؛= فتسول له نفسه الأمارة بالسوء أن يطمسها بجرة قلم ! ، إنه ليغرق في قطرة مداده قبل أن يخدش في قصر الشريعة المشيد بظفر مكسور ! . - ليس عند هؤلاء ممن يخالفون الأثر والنظر من شيء مقنع ، ربما تكون شبهة مزوقة في بادئ الأمر تنجلي بأدنى تأمل ، فالدراهم الزائفة لا يمكن رواجها بأسواق الصيارفة . - نسأل الله تعالى لهؤلاء الهداية والعودة إلى حظيرة الحق ، وأخذ العلم من منابعه الصافية قبل أن يظهروا إلى الناس بعاهاتٍ فكرية هم من يمرضون بها ؛ فإنها لا تصيب الأمة بشيء إلا بمزيد من المناعة والأمصال الواقية ، (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) . - من عجيب أمر الإعلام في بلادنا وفي كثير من بلاد الإسلام : أنهم لا يحتفلون إلا بكل دعي لصيق، ولا شك أن هذا راجع إلى سوء طوية القائمين عليه ، وأن مقاصدهم ومآربهم إلم تكن خبيثة فإنها مريبة ، أين هؤلاء – إن كانوا يريدون نشر العلم والفقه الصحيح – من الأساتذة الأجلاء والأستاذات الفضليات في جامعة الأزهر وغيرها من الجامعات الإسلامية العريقة ، من الفقهاء والفقيهات الذين أفنوا أعمارهم تدريسا وتأليفا وبحثا علميا رصينا في شتى فروع التراث الشرعي ، وكثير منهم بفضل الله يتصف بالوسطية والاعتدال وروح التجديد السديد والمفيد لا المخرب أو المبيد ؟! ، أين هم من هؤلاء ؟ لماذا لا يفسحون لهم منبرا من قنواتهم وإعلامهم كي يساهموا في إرشاد المجتمع وتوجيهه وإصلاحه وتهذيبه ؟ ، نسال الله تعالى ان يهيأ لنا من أمرنا رشدا ، وأن يولي علينا خيارنا وان يكفينا شر شرارنا . - ( أما عن القضية الثانية ) فمعذرةً لأنني أستقيل من الكلام فيها عن خصوص هذه الحادثة المذكورة ، ومثل هذه القضايا المنظورة في المحاكم والتي تأخذ مساراتها في إجراءاتها الرسمية والقانونية = لا ينبغي أن تعرض بهذه الصورة الفجة في وسائل الإعلام العامة والمفتوحة ، ولم يكن ينبغي لهذا الشخص هداه الله وأصلح حاله أن ينشر شيئا من ذلك ، فما الذي يملكه عامة الناس في مثل هذه القضية كي يقدموه أو يؤخروه ؟ ، اللهم طهر قلوبنا من النفاق واحفظ فروجنا عن الفواحش ، واكتب لجميع المسلمين رجالاً ونساءً العفة والتقوى والطهارة . - من الناحية الفقهية العامة : الزنا يثبت بالإقرار أو الشهادة بشروطها ، ولمن أقر على نفسه بالزنا الرجوعُ عن إقراره ، وحد الزنا – وليس من جِهَةٍ يحق لها تطبيق الحدود إلا الحاكم ونائبه المتمثل في القضاء الشرعي وجهاته التنفيذية – رجم المحصن أي السابق له الزواج ، وجلد غير المحصن مئة جلدة وتغريب عام ( الحبس ) ، ولا حاجة للملاعنة مع الإقرار ، إنما قد يلجأ إلى اللعان عند الإصرار والإنكار ( إصرار أحد الزوجين وإنكار الآخر ) ، ويجب نفي الولد إذا ثبت أنه من الزنا . - وهجر الزوج لزوجته في الفراش هجرانا دائمًا أو طويلاً أكثر مما تصبر عليه الزوجة إذا لم يكن لمسوِّغٍ شرعي كبيرة من كبائر الذنوب ، كما أن امتناع الزوجة عن معاشرة زوجها بلا مسوغ شرعي كبيرة من كبائر الذنوب أيضا ، فليتق الله من يفعل ذلك ، وليتبصر في سوء العاقبة قبل أن تأخذه العزة بالإثم ، والله أعلى وأعلم . |