علماء أتلفوا كتبهم.     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
تذكر كتب التراجم مجموعة من العلماء أعدموا كتبهم وأتلفوها أو دفنوها، وهذا من الغرائب فكيف يقدم العالم على هذا الأمر وما هو الدافع ? ومن هؤلاء: . الحافظ الجعابي محمد بن عمر بن محمد بن سلم أبو بكر الجِعَابي التميمي البغدادي الحافظ قاضي الموصل. ذكره الدارقطني وغيره بالتشيع، وقد أوصى قبل موته بإحراق جميع كتبه، ومعها كتب كثيرة كانت عنده للناس، قال الإمام ابن كثير: " ولما احتضر أوصى أن تحرق كتبه فحرقت، وحرق معها كتب كثير من الناس كانت عنده، فبئس ما عمل، وحين أخرج بجنازته كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح عليه في جنازته " البداية والنهاية (15 / 287) طبعة عبد الله بن عبد المحسن التركي ـ دار هجر ـ. وميزان الاعتدال (6 / 281) طبعة دار الكتب العلمية. وذكر ذلك في لسان الميزان، والوافي بالوفيات، وغيرها. . يوسف بن أسباط الشيباني، الزاهد الواعظ، قال الإمام البخاري: " كان قد دفن كتبه " ميزان الاعتدال (7 / 292). والجرح والتعديل للرازي (9 / 218). . بشر بن الحارث الحافي، ذُكر في ترجمته أنه دُفن له ثمانية عشر ما بين قِمطر وقوْصَرة، من الحديث، ونُقل عنه قوله: " وإني لأدعو الله أن يذهب به من قلبي ـ أي الحديث ـ ويُذهب بحفظه من قلبي، وإن لي كتبا كثيرة قد ذهبت، وأُراها توطأ ويُرمى بها فما آخذها، وإني لأهم بدفنها وأنا حي صحيح، وما أكره ترك ذاك من خير عندي، وما هو من سلاح الآخرة، ولا من عُدد الموت " تاريخ بغداد (7 / 550 ـ 551) طبعة دار الغرب الإسلامي. والسير (10 / 470). . داود بن نُصير الطائي الفقيه الزاهد، تفقه بأبي حنيفة، قال سفيان بن عيينة: " ثم ترك طلب الفقه، وأقبل على العبادة، ودفن كتبه" البداية والنهاية (13 / 517). . شعبة بن الحجاج، أحد الأمراء في الحديث، قال سعد بن شعبة: " أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها " قلت: (أي الذهبي) " وهذا قد فعله غير واحد: بالغسل، وبالحرق، وبالدفن، خوفا من أن تقع في يد إنسان واهٍ، يزيد فيها أو يغيرها " سير أعلام النبلاء (7 / 213) طبعة مؤسسة الرسالة، بإشراف شعيب الأرنؤوط. . إسحاق بن راهويه. . عبد الله بن المبارك. . محمد بن يحي. قال أبو عبد الله الحاكم: " إسحاق، وابن المبارك، ومحمد بن يحي، هؤلاء دفنوا كتبهم " قلت (الذهبي): " هذا فعله عدة من الائمة، وهو دال أنهم لا يرون نقل العلم وجادة (1)، فإن الخط قد يتصحف على الناقل، وقد يمكن أن يزاد في الخط حرف فيغير المعنى، ونحو ذلك. وأما اليوم فقد اتسع الخرق، وقل تحصيل العلم من أفواه الرجال، بل ومن الكتب غير المغلوطة، وبعض النقلة للمسائل قد لا يحسن أن يتهجى. " السير (13 / 377). . عطاء بن مسلم الخفاف، دفن كتبه. المجروحين لابن حبان(2/ 131). وميزان الاعتدال (5 / 96). والجرح والتعديل للرازي (6 / 336). . علي بن مُسْهِر، دفن كتبه، السير (8 / 486). . مؤمل بن إسماعيل البصري العمري مولاهم نزل مكة عن عكرمة بن عمار وشعبة وسفيان وعنه أحمد ومؤمل بن إهاب قال أبو حاتم صدوق شديد في السنة كثير الخطأ وقيل دفن كتبه وحدث حفظا فغلط. الكاشف للذهبي (2 / 309). . سلم بن ميمون الخواص، دفن كتبه، الجرح والتعديل للرازي (4 / 267) طبعة دار إحياء التراث. . الحسن بن رودبار، كوفى ثقة دفن كتبه، وقال: لا يصلح قلبي على الحديث. معرفة الثقات للعجلي (1 / 294) طبعة مكتبة الدار بالمدينة النبوية. . أحمد بن أبي الحواي واسمه ميمون أبو الحسن الدمشقي، رمى كتبه في البحر، جاء في طبقات الحنابلة: " ومات أحمد بن أبي الحواري مدخل رجب سنة ست وأربعين ومائتين وقيل إنه رمى بكتبه في البحر وقال نعم الدليل كنت والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال وقيل إنه طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة فلما بلغ منه الغاية حمل كتبه كلها فغرقها في البحر وقال يا علم لم أفعل هذا تهاونا بك ولا استخفافاً بحقك ولكن كنت أكتب لأهتدي بك إلى ربي فلما اهتديت بك إلى ربي استغنيت عنك وقال لا دليل على الله سواه وإنما العلم يطلب لأدب الخدمة " ينظر سير أعلام النبلاء (12 / 88).وطبقات الأولياء، وغيرها. . وكنت قرأت قديما عن الإمام الشنقيطي رحمه الله صاحب أضواء البيان، أنه كتب ألفية في النسب ثم دفنها مخافة عدم الإخلاص، أو للتفوق على الأقران، ولم أتذكر بالضبط هل قرأت ذلك في كتاب له، أو في ترجمته. |