مجلس : علم الاجتماع

 موضوع النقاش : ...الفتوى ... وفساد الزمان ...    قيّم
التقييم :
( من قبل 1 أعضاء )
 سعيد 
15 - أكتوبر - 2006
فساد الزمان
ذكر الأستاذ الكريم " عبد الحفيظ" في مجلس عالم الكتب فتوى لأحد المفتين أثارت شيئا من القلاقل، ولست بصدد الحديث عن المفتي أومن كان معنيا بالفتوى، ولكن عن شيء آخر .. وهو: الفتوى وفساد الزمان .


*عرض كافة التعليقات
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
الفقهاء و فساد الزمان.    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
كثيرا ما يتحدث الفقهاء عن فساد الزمان، ولست أدري إن كان الزمان هو الفاسد حقا، أم ... لا ضير، المهم من ذلك أن فقهاءنا تتأثر الفتاوى التي تصدر عنهم بالزمان ومتغيراته، بل إنهم أنفسهم يتغيرون بتغير الزمان.. تغير المفتي وتغيرت معه فتواه، يغير من فتواه بعد أن يرى ما يلحق بالناس من فساد في الذمم والأخلاق.. فلا يرى بُدا من الإفتاء بخلاف ما كانت عليه الفُتيا قديما..
   تغير المفتي وتغيرت معه طبيعة الإفتاء.. كانت الفتيا في الأزمنة المتقدمة صعبة المنال لا يتقلد بأعبائها إلا من كان متأهلا لها، وشهد له بذلك العلماء، كانت الفتوى حينما ترد على المفتي في نازلة من النوازل يود لو أن أخاه كفاه المؤنة، فلا تزال تنتقل من فقيه إلى آخر حتى ترجع إلى الأول..
  رحم الله الإمام مالكا حينما قال – ويروى عن عمر بن عبد العزيز من قوله -:" تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"، وقال إياس بن معاوية: " قيسوا القضاء ما صلح الناس، فإذا فسدوا فاستحسنوا".
  (قال ابن حارث: ولقد قال له – أي لبقي بن مخلد - بعض أصحاب السلطان في كلام جرى بينهما: إنا لنعيبك بلين الجانب، والتطويل في الحكومة! فقال له ابن بقي: أعوذ بالله من لين يؤدي إلى ضعف، ومن شدة تبلغ إلى عنف! ثم جعل يذكر فساد الزمان، واحتيال الفجار، وما يباشر من الأمور المشتبهة، التي لا تتبين لها حقيقة، ولا ينكشف لها وجه ) تاريخ قضاة الأندلس لأبي الحسن النباهي.
 وفي المنتقى للباجي: " وقد قال مالك فيمن له ماء وراء أرض وله أرض دون أرضه فأراد أن يجري ماءه في أرض جاره أنه ليس له ذلك، ولم يأخذ بما روي عن عمر في ذلك ورواه عنه ابن القاسم في المجموعة، وقال عنه أشهب كان يقال يحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور قال مالك وأخذ بها من يوثق به فلو كان معتدلا في زماننا هذا كاعتداله في زمان عمر رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك؛ لأنك تشرب منه أولا وآخرا ولا يضرك ولكن فسد الناس واستحقوا التهم فأخاف أن يطول الزمان وينسى ما كان عليه جري هذا الماء، وقد يدعي جارك عليك به دعوى في أرضك " كتاب الأقضية.
  أما الآن وبعد أن تغير الزمان..فإن الإفتاء أضحى هوائيا..تطير أو تطيش الفتوى في الفضاء وتتلقفها العقول أو الألسن مباشرة..وتدخل إلى معامل السَّبر والتقسيم..وتفعل فعلها..
   الفتاوى اليوم خاصة تلك التي تسبح في الهواء مباشرة، تجوب الفضاء وتتنزل كما لو كانت وحيا جديدا يوحى إلى سائر الناس، يدخل عليهم من غير استئذان إلى المنازل بالمدن والقرى والأدشرة والمتاجر، يتلقفها الناس ويستبشرون بها لأنها كما يظنون ويظن من أفتاهم جاءت لتُخرجهم من ضيق وظنك طالما اشتكوا منه، حيث أضحت الشريعة عبئا بأحكامها تثقل كاهل الناس وتشدد عليهم وتمنعهم من ممارسة حياتهم بشكل طبعي،..        
*سعيد
15 - أكتوبر - 2006
تغيُّر أو تغيير الأحكام .    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 قديما كان الفقهاء يراعون مصالح الناس فتجدهم يفتون بالضعيف أو المرجوح من الأقوال مراعاة منهم لعدم إعنات الناس وإلحاق الضرر بهم، وليس ذلك منهم على سبيل التشهي، وإنما كان ذلك منهم من باب الوقوف على ما يصلح الناس في معاشهم، يستظلون بما تدل عليه أصول الشريعة من قواعد كلية ومقاصد راسخة ومبادئ عامة، وإذْ لابد من الإفتاء في كل ما يستجد في حياة الناس مما يتصل بجانب المعاملات خاصةً، فإن الفقهاء راعوا ذلك كله وتنبهوا له، ورحم الله الإمام سلطان العلماء حينما قال:  (كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل).
  وهناك أمثلة كثيرة في دواوين الفقه، لمسائل تغير حكم الفقهاء فيها بالإيجاب أو التحريم بناء على تغير الموجب لذلك الحكم.
  فمن ذلك أن أبا حنيفة رحمه الله الإمام المبجل كان لا يرى تزكية الشهود اكتفاء منه بالعدالة الظاهرة، غير أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن لما رأيا فساد الناس وتغير الأحوال، كانت فتواهما المتعلقة بأحكام الشهادة على خلاف ما كان يفتي به الإمام، فاشترطا التزكية.
 ومن ذلك إفتاؤهم بنقيض ما كانت عليه الفتوى، بسبب فشو الشيء وظهوره بين الناس، ومثاله إفتاء الأحناف بعدم وقوع طلاق من سكر من البنج لضرورة، فلا يقام عليه الحد، وعليه الإجماع، ولكن بعد فساد الزمان وتناول الناس للمحرم من غير ضرورة قالوا: " ومن سكر من البنج يقع طلاقه ويحد لِفَشْوِ هذا الفعل بين الناس وعليه الفتوى في زماننا " الفتاوى الهندية / كتاب الطلاق / فصل فيمن يقع طلاقه وفيمن لا يقع طلاقه.
    وحينما رأى الفقهاء فشوا المروات ورغبة الناس في العلم والتعلم، واشتغال الناس بذلك حسبة من غير طلب للأجر والإحسان، قالوا لا يجوز الاستئجار على تعليم الولدان القرآن والفقه.. فلما فسد الزمان واختلت المروات ورأوا أن ذلك الحكم قد يؤدي إلى تعطل هذا الأمر قالوا بجواز أخذ الأجرة لتغير الزمان.
  وكذلك قالوا في تضمين الأجير المشترك، وأحكام التسعير، وأحكام المرأة المعتدة، وأحكام السوق، وأحكام الطلاق، وغير ذلك..
  وهذا الباب الذي يتعلق ب:
-       تغير الأحكام بتغير الأزمان.
-       تبدل الأحكام بتبدل المصالح.
-       النظر في أحوال الناس وما آلت إليه أمورهم.
-       استثمار مقاصد الشريعة.
-       فتح باب التعليل للأحكام.
  من أصعب ما يمكن للفقيه أن يعانيه، ولست أقول إلا كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله:    
 ( وهذا موضع مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك، ومعترك صعب، فرط فيه طائفة، فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرءوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، محتاجة إلى غيرها، وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطلوها، مع علمهم وعلم غيرهم قطعا أنها حق مطابق للواقع، ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع.
ولعمرو الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم، والذي أوجب لهم ذلك: نوع تقصير في معرفة الشريعة، وتقصير في معرفة الواقع، وتنزيل أحدهما على الآخر، فلما رأى ولاة الأمور ذلك، وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة، أحدثوا من أوضاع سياساتهم شرا طويلا، وفسادا عريضا فتفاقم الأمر، وتعذر استدراكه، وعز على العالمين بحقائق الشرع تخليص النفوس من ذلك، واستنقاذها من تلك المهالك.
وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة، فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله، وكلتا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله، وأنزل به كتابه ).
*سعيد
15 - أكتوبر - 2006
"أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم" حديث لا يصح مرفوعا.    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
ولكم الشكر.
وقاعدة: تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان.  ليست على إطلاقها ويمكن الحديث عنها قريبا.
والحديث المذكور ضعفه غير واحد من المحدثين.
*سعيد
25 - أكتوبر - 2006
أهل الزمان طبعا... الإمام والمأموم...(من باب المجاز).    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
  السلام عليكم.
أختي الكريمة سلافة هذا الملف لم أغلقه أبدا فهو أبدا مفتوح ومفتوح، فلك أن تكتبي ولي أن أكتب ولغيري أن يكتب، والأمر كما تريدين أستاذتي الكريمة، سأكتب بعض المسائل بخصوص تغير الفتوى، أرجو أن تكون منطلقا جديدا في هذا الملف.
وأنتظر ما تتحفينا به في أقرب وقت.
وتحيتي.
*سعيد
20 - يناير - 2007

 
   أضف تعليقك