 | كم ترك الأول للآخر?     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
من أنجع سبل التعليم في مرحلة التكوين الأولي الاحتذاء على مثال قريب إلى الأصل والعادة والطبيعة. وهذا ما يفعله الحرفيون والصناع حيث يعمدون إلى محاكاة نماذج مصنوعة سلفا، وهذا طبعا قبل أن تستحكم قوة الصنعة عندهم. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة يحاول فيها كل صانع أن يستقل بنفسه، ويتكل على قريحته وجهده. فمنهم من يفتح الله عليه بالتجديد والابتكار الذي ليس له حدود،لأن نهاية كل عمل وصنعة بداية لفكرة أخرى تشرق من جديد، هي دوما وليدة القرائح والعزائم التي تنبع من داخل الإنسان المبتكر والمتجدد على الدوام، الإنسان ذاك العالم الصغير سليل العالم الكبير، كما وصفه الجاحظ والتوحيدي.
وفي رأيي أن كل واحد منا يحمل في داخله وقدة يمكنها أن تنقدح في كل لحظة ابداعا وابتكارا إذا وجدت من يقدحها، ولكننا في عالمنا العربي نظل دوما صغارا في أعين الكبار الأوصياء علينا، كيفما كنا مبدعين أو مجددين، إذ لابد لنا من تقديم فروض الطاعة العمياء إذا أحببنا ولوج عالمهم، ولا أقصد هنا فروض الطاعة البناءة التي تحفظ الكيان من الاستئصال والانفصال عن التربة الأم التي تبقى الملاذ الأوحد لأكثر المنبوذين في هذا العالم.
وبالجملة فالأمر موكول إلى الفرد نفسه، فإذا استيقظ في نفسه مارد الإبداع بسط له القرطاس والقلم، واعتصر فكره بجهد وإصرار وتأمل . ومن أدام النظر بدت له وجهة نظر.
ولكن من منا يستطيع أن يسكت وعيه ، ولو للحظات يسيرة ،عن محيطه الخارجي الملئ بالصخب والضوضاء. في لحظة الصمت هاته، وفي غفلة من قهر الزمن تنبثق الأفكار الجديدة.
| *عبد اللطيف | 19 - ديسمبر - 2005 |
 | الروح المتعالية     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
الشعور بالإنقياد شكل من أشكال الشعور بالدونية , أما الحرية فهي لون من الاستعلاء , نعم .. علينا تقبل هذه الكلمة تقبل المأزوم للحل الوحيد , الشعور بالدونية ليس أزمة عقل حتى يكون الحل هو مزيد من الأفكار , بل هو أزمة روح , والروح لا تفكر بل يفكر (لها) العقل , هي تتعالي حتي لا ترى إلا نفسها فتتحرر من كل ما سواها من الأغيار , حيث يبدأ العقل بتلقائية وبنشاط وبثقة بإعادة ترتيب العالم بما يتناسب ليس مع الأغيار فقد تحررت الروح (الكامنة فيه والسيدة عليه ) منهم , بل بما يناسب روحه المتعالية علي غيرها وتلك هي الحرية ,أما الروح المتعفنة فيبرر( لها) العقل موقفها , ويرتب كل الأوضاع ليحفظ لها عفونتها , فيرفض الإستعلاء باسم الروح الإنسانية الواحدة , ولا أدري لم الأسف علي تفوق الأغيار طالما أن (الكل في واحد), أو يقترح تعايشا سلميا ولا أدري كيف سيتحرك التاريخ , أتتحرك الرياح من مكان إلي آخر إلا إذا كان ثم ضغط مرتفع وآخر منخفض
أيها السادة علينا أن نستعلى عليهم , مؤقتا , بشكل أعمي .. وبعصبية ... وعلامة صدق استعلائنا أن نجهلهم بلا مبالاه وأن نجهل من يعرفهم بيننا ...ومع الوقت ..سيبرر( لنا) العقل كل ما فعلناه .. وسيتجه نحو العاللم من جديد وكأنه يتجول فيه بمفرده أو هو كذلك فعلا , وسيضطر العقل إلي أن يمنح (نا) هويتنا التي نعلو بها لأنه مضطر لأن يحافظ على هذا العلو , وأن يجد له أساس .
| *يحيي رفاعي سرور | 20 - ديسمبر - 2005 |