مجالس العزاء 1     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
لا أعرف أنّ أمة من أمم الأرض قديما أو حديثا بكت على قادتها أو رجالاتها التاريخيين أو أئمتهم كبكاء الشيعة، ولا أقاموا مواكب العزاء تعبيرا عن الحزن والجزع عليهم كما هو الحال عند الشيعة. حتى بات الإنطباع السائد عنهم أنهم لا يحسنون شيئا كما يحسنون الندب واللطم وشق الرؤوس! وهي عندهم من الواجبات الدينية المقدسة، يتقربون فيها الى الله تعالى ويرجون ثوابه تعالى ويعتقدون أن النبي الكريم ينظر الى فعلهم ويبارك مواساتهم له في حفيده الشهيد. و قد كان أئمة أهل البيت- كما يعتقد الشيعة- يوصون شيعتهم بضرورة إحياء ذكرهم: أحيوا ذكرنا، رحم الله امرءا أحيا ذكرنا.
وإذا كان الشيعة يفهمون من معنى الذكر الاقتداء بسيرتهم العطرة، فإنهم يرون أنّ إحياء ذكرهم يعني أيضا التذكير بمصائب أهل البيت وما لحقهم من الظلم والأذى والقتل. ما منّا إلا مقتول أو مسموم، كما تقول الرواية المنقولة عنهم.
وشبهة التصفية الجسدية بواسطة السم قديمة، فقد ذكروا أن رسول الله نفسه مات مـتأثرا بالسم من فعل يهودية. ويتمادى خيال بعض الشيعة- وهم قلة- في اتهام أم المؤمنين عائشة بمساعدة حفصة بنت عمرفي تدبير ذلك الفعل! مستدلين بما حدث بعد ذلك من وصول أبي بكر للحكم تمهيدا لعمرالذي قدّمه في السقيفة، ليقدمه بعد ذلك برغبة شخصية تضامنية خليفة للمسليمن من بعده. وأعراض المرض التي ظهرت على أبي بكر قبل وأثناء وفاته كانت شبيهة بتلك الأعراض التي ظهرت على النبي وكانت سببا في وفاته. القصة نفس القصة، والمتهم واحد: اليهود!
هل فعلها عمر؟! لم لا؟! هذا ماسمعته في إحدى المجالس الخاصة قبل ثلاثين سنة تقريبا، ولا أذكر إن كنت قد قرأت مثل هذا الاتهام في كتاب.
وإذا كان أبو لؤلؤة قد طعن عمر بخنجر غيرمسموم، فإن شبهة تواطؤ بعض رجالات قريش المتضررين من سياسة عمر، بسبب العزل والمصادرة المالية ونية الخليفة إعادة النظر في سياسة توزيع العطاء، لم تكن غائبة عن ذهنية المؤرخ المنشغلة بفكرة التآمر والانقلاب على السلطة.
وقد كانت هذه الشكوك تحوك أيضا في صدرالفاروق قبل غيره وهو على فراش الموت، فقد قال لابن عباس كما تقول الرواية: هل حدث هذا برضى من قريش!
والسيف الذي قتل به علي بن أبي طالب كان مسموما. وكذلك ولده الحسن سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس كما يرى الشيعة بتحريض من معاوية. وبعض مؤرخي السنة يقبلها بصيغة التمريض!
|