 | الجراد كن أول من يقيّم
الجراد قال تعالى : { فَأَرْسَلَنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ والجَرَادَ والقُمَّلَ والضَّفَادِعَ والدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمَاً مُّجْرِمِينَ }. الطوفان : اختلف المفسرون في معناه , فعن ابن عباس في روايةٍ : كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار . وبه قال الضحاك بن مُزَاحِم . وعن ابن عباس في رواية أخرى : هو كثرة الموت . وقال ابن العباس في رواية أخرى : هو أمر من الله طاف بهم , ثم قرأ : { فطـاف عليها طائف من ربك وهم نائمـون } . الجراد : هو معروف مشهور وهو مأكول ؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي يعفور قال سألت عبد الله بن أبي أَوْفَى عن الجراد , فقال غزونا مع رسول الله سبع غزوات نأكل الجراد . وروى الشافعي وأحمد بن حنبل وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم , عن أبيه , عن ابن عمر , عن النبي قال : " أحلت لنا ميتتان ودمان : الحوت والجراد , والكبد والطحال ". تكوين الجراد : يتكون مما ينثره الحوت في البحر , قال هشام : أخبرني زياد أنه أخبره من رآه ينثره الحوت , قال من حقق ذلك : إن السمك إذا باض في ساحل البحر فنضب الماء عنه وبدا للشمس , إنه يفقص جـرادا طيارا , قال تعالى : { إلا أممٌ أمثالكُمْ } .. فحديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : إن الله خلق ألف أمة , ستمائه في البحر وأربعمائه في البر , وإن أولها هلاكاً الجراد . الجراد لحمه لا دم فيه : عن صدي بن عجلان وهو أبو أمامة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله : " إن مريم بنت عمران عليها السلام , سألت ربها عز وجل أن يطعمها لحماً لا دمَّ له , فأطعمها الجراد , فقالت : اللهم أعشه بغير رضاع , وتابع بَيْنَه بغير شياع " . أوصاف الجراد : سُئِلَ شُرِيحٌ القاضي عن الجراد , قبّح الله الجرادة , فيها خلقه سبعة جبابرة " رأسها رأس فرس , وعنقها عنق ثور , وصدرها صدر أسد , وبطنها بطن عقرب, وجناجها جناح نسر , وذنبها ذنب حية , ورجلاها رجلا جمل ". الجراد يؤكل : عن أبي هريرة – رضي الله عنه - , قال : خرجنا مع رسول الله في حج أو عمرة , فاستقبلنا رجْلُ جراد , فجعلنا نضربه بالعصيِّ , ونحن محرمون , فسألنا رسول الله فقال : " لا بأس بصيد البحر ". وعن أنس بن مالك , يقول كان أزواج رسول الله يتهادين الجراد على أطباق . أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – كان يشتهيه ويحبه , فروى عبد الله بن دينار , عن ابن عمر : أن عمر سُئِلَ عن الجراد , فقال : ليت أن عندنا منه قَفْعَة أو قفعتين نأكله . القمل : أما القمل : فعن ابن عباس : هو السوس الذي يخرج من الحنطة , وعنه أنّ الدبا وهو الجـراد الصغار الذي لا أجنحة له , وبه قال مجاهد , وعكرمة , وقتادة , وعن الحسن وسعيد بن جبير (القُمَّل) : دواب سود صغار وقال عبد الرحمن بن زيد ( القُمَّل ) البراغيث , وقال ابن جرير ( القُمَّل ) جمع واحدتها ( قُمْلَةُ) وهي دابة تشبه القمل , تأكلها الإبل , ويقال عن القمل عند العرب يدعى ( الحمنـان ) واحدتها ( حمنانة ) , وهي صغار القردان فوق القمامة . الضفادع : حدثنا أحمد بن منصور المروزي , أنبأنا النضر , أنبأنا إسرائيل , أنبأنا جابر بن يزيد , عن عكرمة , عن عبد الله بن عمرو قال : لا تقتلوا الضفادع , فإنها لما أرسلت على قوم فرعون , انطلق ضفدع فيها فوقع في تنور فيه نار , يطلب بذلك مرضـاة الله , فأبدلهن الله من هذا أبرد شيء يعلمه من الماء , وجعل نقيقهن التسبيح . الدَّمُ : الدم العبيط الذي ملأ أنهارهم آبارهم وكل آنية يضعون فيها الماء ولم يجدوا ما يشربون ، وقال آخرون هو الرعاف . عناد فرعون وجحوده للمواثيق : بعد ما أصاب الله نعالى بلاد فرعون بالسنين أي : الجدب . قال الإمام أبو جعفر بن جرير : حدثنا ابن حميد الرازي , حدثنا يعقوب القمي , عن جعفر بن أبي المغيرة , عن سعيد بن جبير قال : لما أتى موسى- علية الصلاة والسلام - , فرعون قال له : أرسل معي بني إسرائيل , فلم يرسلهم , فأرسل الله عليهم الطـوفان – وهو المطر – فصب عليهم منه شيئاً , خافوا أن يكون عذاباً , فقالوا لموسى : ادع لنا ربك يكشف عنا المطر , فنؤمن لك , ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا ربه , فلم يؤمنوا , ولم يرسلوا معه بني إسرائيل . فأنبت لهم في تلك السنة شيئاً لم ينبته قبل ذلك من الزروع والثمار والكلأ , فقالوا : هذا ما كنا نتمنى . فأرسل الله عليهم الجراد , فسلطه على الكلأ , فلما رأوا أثره في الكلأ , عرفوا أنه لا يبقى الزرع , فقالوا : يا موسى , ادع لنا ربك فيكشف عنا الجراد فنؤمن لك , ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا ربه , فكشف عنهم الجـراد , فلم يؤمنوا , ولم يرسل معه بني إسرائيل , فداسوا وأحرزوا في البيوت , فقالوا : قد أحرزنا . فأرسل الله عليهم القُمَّل – وهو السوس الذي يخرج منه – فكان الرجل عشرة أجربة إلى الرحى , فلا يرد منها إلا ثلاثة أقفزة . فقالوا : يا موسى , ادع لنا ربك يكشف عنا القمل , فنؤمن لك , ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا ربه , فكشف عنهم , فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل . فبينما هو جالس عند فرعون , إذ سمع نقيق ضفدع , فقال لفرعون : ما تلقى أنـت وقومك من هذا ؟ . فقال : وما عسى أن يكون كيد هذا ؟ . فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذَقْنه في الضفادع , ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه . فقالوا لموسى : ادع لنا ربك يكشف عنا هذه الضفادع , فنؤمن لك , ونرسل معك بني إسرائيل , فدعا ربه , فكشف عنهم فلم يؤمنوا . وأرسل الله عليهم الدَّمَ , فكانوا ما استقوا من الأنهار والآبار , وما كان في أوعيتهم , وجدوه دماً عبيطاً , فشكوا إلى فرعون , فقالوا : إنا قد ابتلينا بالدم , وليس لنا شراب . فقال : إنه قد سحركم ! فقالوا من أين سحرنا , ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئاً من الماء إلا وجدناه دماً عبيطاً ؟ فأتوه وقالوا : يا موسى , ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك , ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا ربه , فكشف عنهم , فلم يؤمنوا , ولم يرسلوا معه بني إسرائيل . وقد روي نحو هذا عن ابن عباس , والسدي , وقتادة وغير واحد من علماء السلف , أنه أخبر بذلك . | ابو هشام | 26 - يونيو - 2011 |