عودة الى ابي نؤاس كن أول من يقيّم
ولك مني استاذنا الحسن تحية طيبة يروى أن مناسبة هذا البيت بوجه الخصوص والقصيدة عامة، تعود الى موقف ابي نؤاس من النظام و فلسفته ومذهبه في الاعتزال. ومطلع القصيدة كما هو واضح يمثل رؤية أبي نؤاس ومذهبه في الحياة القائمة على طلب المتعة واللهو بمباهج الدنيا والعبّ من كؤوس ملذاتها. والخمر هو الغرض الذي اشتهر به هذا الشاعر وسبقه الى هذا المسلك في جعل الخمرة موضوعا من موضوعات الشعر الوليد يزيد بن عبد الملك الذي عرف بالمجون وشرب الخمر والانصراف الى سماع الغناء ورقص الجواري في قصره. كان ذلك أيام حكم أبيه وبعد صيرورة الخلافة إليه والتي لم تدم طويلا اذ سرعان ما سقط قتيلا على يد ابن عمه يزيد بن الوليد. والوليد ورث مسلكه عن أبيه فقد كان الوالد كما هو حال الولد ينزع الى اللهو ة والقصف وان اختلفت أقوال الرواة بين من يثبت ومن ينفي الكثير مما نسب سواء للوليد أو لابيه. ويقول ابو الفرج الاصفهاني ان أبا نؤاس قد سلخ معاني الوليد وجعلها في شعره. وقد يكون في ذلك بعض الصحة لكنه حكم لا يخلو من إفراط. وقد سبق الاعشى، الشاعر الجاهلى المعروف، في وصف الخمر والاستغراق في بيان أثرها في النفوس وفي العقول وو وصف مجالس الشراب في صحبة السكارى وكيف أن أحدهم قد يدفع ناقته ثمنا لجلسة شراب. فكانت الخمرة في شعره من أهم الموضوعات التي وردت في ديوان الاعشى الى جانب المديح الذي اشتهر به. وما قاله أبو نؤاس في مطلع هذه القصيدة هو من تمام معنى ما قاله الاعشى أو مانسب إليه: وكأس شربتُ على لذة وأخرى تداويتُ منها بها وله في ذلك فضل السبق ولعل بيت أبي نؤاس ينحط عنه بدرجات. |